بئر الحسينية في تعز: جهود مجتمعية تنجح في استعادة شريان الحياة المائي

تقارير
بئر الحسينية في تعز: جهود مجتمعية تنجح في استعادة شريان الحياة المائي

تقرير خاص- حدث نيوز: بعد فترة طويلة من المعاناة والعطش، يشهد بئر الحسينية، شريان الحياة المائي لأحياء باب موسى، الشنيني، الجمالي، المظفر، والمفتي، تحولًا إيجابيًا بفضل الجهود الحثيثة لأبناء المجتمع المحلي وتعاون الجهات المسؤولة. هذه التطورات تأتي بعد تدهور كبير في الخدمة دام قرابة العام، إثر تحويل مسار المياه إلى خزانات الأمن السياسي، الأمر الذي أدى إلى حرمان آلاف الأسر من حقها الأساسي في الحصول على الماء.

أزمة مياه خانقة ووعود لم تتحقق

لطالما كان بئر الحسينية مصدرًا رئيسيًا للمياه في هذه الأحياء المكتظة بالسكان. إلا أن الوضع تغير بشكل دراماتيكي عندما قامت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بتحويل مسار الأنابيب لضخ المياه نحو خزانات الأمن السياسي، بحجة تعبئة هذه الخزانات لتغذية جميع أحياء المدينة. هذه الوعود لم تتحقق على أرض الواقع، حيث بقيت الأحياء السكنية عطشى، ولم تصل المياه إلى الخزانات الموعودة.

عزا القائمون على المشروع فشلهم إلى ضعف المضخة أو بُعد المسافة، لكن دون اتخاذ أي خطوات عملية لمعالجة المشكلة. تفاقمت الأزمة بسبب فصل الأنابيب التي كانت تغذي الأحياء مباشرة، بينما ظلت الأنابيب المؤدية إلى خزانات الأمن السياسي موصولة دون فائدة تذكر لسكان المنطقة، مما أثار استياءً واسعًا ومعاناة جمة.

تحرك مجتمعي حاسم ودور قيادي للعقال

لم يقف أبناء الحي مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع. فبعد دعوات للتكاتف لإعادة توصيل الأنابيب وتوفير الديزل اللازم لتشغيل البئر، بدأت سلسلة من التحركات الجادة. تم تقديم شكوى موقّعة من أبناء الحي، واحد وجهائها علاء فيصل الربيعي إلى مدير المؤسسة، الذي وجه بدوره بضرورة نزع قصبة الأمن السياسي وإعادة تركيب “المثلوث” (مفتاح تحويل المياه) لخدمة الأحياء.

تكللت الجهود والمتابعة المستمرة بلقاء مثمر مع المدير الجديد للمؤسسة، المهندس وثيق الأغبري. هذا اللقاء كان نقطة تحول، حيث نزل المهندس المختص شخصيًا إلى موقع البئر برفقة وجهاء الحارة، واطلع على الوضع بشكل مباشر. تم خلال الزيارة تحديد الاحتياجات اللازمة لقلع القصبة الخاصة بالأمن السياسي وإعادة تركيب القصبة المخصصة للحارة. كما تم صرف أنبوب جديد يمتد من البئر إلى القصبة التي تضخ المياه إلى الأحياء، ومن المتوقع أن تبدأ أعمال التركيب صباح الغد.

المعنيين من مسؤوليين مع عاقل الحارة أمام البئر
المعنيين من مسؤوليين مع عاقل الحارة أمام البئر

تحديات التمويل والفساد: معركة مستمرة

بعد استكمال أعمال الصيانة وإعادة التوصيل، يبرز التحدي الأكبر المتمثل في توفير مادة الديزل اللازمة لتشغيل البئر. هنا يأتي دور عاقل الحارة، الأستاذ نبيل السماوي، الذي سيتولى مهمة البحث عن فاعلي الخير لتوفير الديزل وضمان استمرارية ضخ المياه إلى الأهالي.

وفي تصريحات جريئة، لم يتردد الأستاذ نبيل السماوي في تسليط الضوء على قضايا الفساد التي تعرقل وصول المياه. تساءل عن سبب عدم ضخ المياه من آبار الأمن السياسي والمشروع إلى المنازل، خاصة بعد أنباء عن تكفل رئيس مجلس النواب بتوفير الديزل للأمن السياسي. وأشار إلى أن هناك مكافآت تُصرف لموظفي الآبار، مما يطرح تساؤلات حول العوائق الحقيقية لعدم وصول المياه إلى حارات المتوكل والطحان والنورية والمعسل.

كما وجه الأستاذ السماوي اتهامات صريحة لحراس الآبار بالفساد والسرقة، مشيرًا إلى قيامهم ببيع وايتات الماء بأسعار باهظة، رغم أن الديزل يُقدم كتبرعات من فاعلي الخير لخدمة الأهالي وليس للتجارة. ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وخاصة صاحب بئر صينة، ليكونوا عبرة للآخرين. وأضاف أن “الأخ مطهر الأعجم” قام بتوزيع الديزل على جميع الآبار، بما في ذلك آبار الأمن السياسي، لكن مسؤول الآبار في الأمن السياسي، “عبد الرزاق”، قام بتحويل المياه إلى وايتات للبيع بدلًا من ضخها للمنازل، في سلوك وصفه السماوي بـ “الوقح” واتهمه ببيع المياه للفنادق والمطاعم. وطالب الأستاذ السماوي المهندس وثيق الأغبري بالتركيز على هذا الجانب ومكافحة الفساد لضمان وصول المياه إلى حارته التي تعاني من العطش.

بصيص أمل بفضل فاعلي الخير

وفي خطوة تبعث على الأمل، أعلن الأستاذ نبيل السماوي عن تعاون مشكور من الأستاذ الفاضل سمير إسماعيل، رجل الخير والمبادرات الإنسانية، الذي وافق على منح برميل ديزل لبئر الحسينية. ويتم حاليًا تحديد موعد التسليم لاستلام البرميل بحضور عاقل الحارة.

يعرب أبناء الحي عن شكرهم وامتنانهم العميق للأستاذ سمير إسماعيل على دعمه المتواصل، ولكل من ساهم وتعاون في هذا العمل الخيري الذي يهدف إلى التخفيف من معاناة الناس وتوفير حق أساسي لهم. يأمل الجميع أن تكون هذه الجهود بداية خير لنهاية أزمة المياه التي طال أمدها، وأن تضمن استمرارية وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم.

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: عبدالرحمن الربيعي