أزمة المشتقات النفطية تشل الحياة في مناطق الحوثيين وتحوّل الوقود إلى سلاح حرب

تشهد مناطق سيطرة جماعة الحوثي تفاقماً حاداً في أزمة المشتقات النفطية، ما أدى إلى شلل شبه كلي في حركة النقل وتفاقم معاناة السكان، خصوصاً في محافظتي الحديدة وإب، في ظل استمرار الإجراءات الأمريكية التي شملت حظر استيراد الوقود عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة، إلى جانب تنفيذ غارات جوية استهدفت منشآت حيوية كميناء رأس عيسى النفطي.
شلل في الحديدة وارتفاع جنوني للأسعار
في محافظة الحديدة، أغلقت عشرات من محطات الوقود أبوابها بذريعة نفاد الكميات، فيما شهدت الطرقات الرئيسية ازدحاماً خانقاً بسبب الطوابير الطويلة للمركبات أمام المحطات القليلة التي لا تزال تعمل،
وأفاد مواطنون بأن أسعار المواصلات ارتفعت بأكثر من 100%، بينما وصل سعر دبة البنزين سعة 20 لتراً إلى 9,000 ريال يمني، وسط توقف كامل لضخ الوقود منذ استهداف منصة التفريغ في 17 أبريل الماضي،
وأكدت مصادر محلية أن جماعة الحوثي صادرت كميات كبيرة من الوقود لصالح آلتها العسكرية، ما ساهم في تعميق الأزمة وتوسيعها.
أزمة مفتعلة في إب وسط اتهامات بالاحتكار
وفي محافظة إب، تشهد أزمة الوقود تصاعداً مستمراً بعد إغلاق عدد من محطات التعبئة بشكل مفاجئ، ما أثار سخطاً واسعاً بين المواطنين الذين شككوا في نوايا الجماعة واعتبروها أزمة مفتعلة لاحتكار الوقود وبيعه في السوق السوداء،
سائقون محليون تحدثوا عن صعوبات كبيرة في الحصول على البنزين والديزل، في وقت أبلغت فيه شركة النفط التابعة للجماعة عن قرب نفاد مخزوناتها، بينما تشير معلومات إلى وجود كميات من الوقود مخزنة في مستودعات خاصة، ما يُعد مؤشراً على تلاعب ممنهج.
الغاز المنزلي يدخل على خط الأزمة
ولم تقف الأزمة عند حدود المشتقات النفطية، بل امتدت لتشمل الغاز المنزلي، حيث شهدت مدينة إب انعداماً حاداً في مادة الغاز، وسط طوابير طويلة من السكان أمام محطات التعبئة التي أعلنت توقفها عن العمل بحجة نفاد الكمية،
وشكا المواطنون من انتشار السوق السوداء التي باتت تعرض الغاز بأسعار مرتفعة تفوق قدراتهم الشرائية.
ابتزاز سياسي واحتجاز سفن نفطية
وفي ظل تزايد المخاوف من دخول الأزمة مرحلة طويلة الأمد، كشفت مصادر ملاحية عن قيام جماعة الحوثي باحتجاز أكثر من 15 سفينة نفطية تحمل طواقم أجنبية، واستخدامها كورقة تفاوض سياسي واقتصادي للضغط على المجتمع الدولي،
ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة في توظيف الموارد الحيوية كورقة صراع، دون اكتراث بالأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها السكان في مناطق سيطرتها.
أزمات متكررة والسوق السوداء تنتعش
ويعكس هذا الوضع نمطاً متكرراً من الأزمات التي تفتعلها المليشيا، بهدف تغذية السوق السوداء وضمان تدفق الأموال إلى خزينتها العسكرية، في ظل صمت دولي تجاه ممارسات جماعة صنفها العالم إرهابية، لكنها لا تزال تمضي في تجويع السكان ومفاقمة معاناتهم.
المصدر : حدث نيوز – عرفات الشهاري

