أم تلقي بنفسها إلى بئر بعد سنوات من المعاناة مع أبنائها المعاقين

أخبار اليمن
أم تلقي بنفسها إلى بئر بعد سنوات من المعاناة مع أبنائها المعاقين

تعز- حدث نيوز: في مشهد مؤلم يجسد أقصى درجات اليأس والتهميش، أنهت سعيدة راجح، وهي امرأة خمسينية من المهمشين، حياتها بإلقاء نفسها في بئر مهجورة بقرية السلطنة في مديرية موزع غرب تعز. جاءت هذه الخطوة المأساوية بعد سنوات طويلة من المعاناة في رعاية أربعة من أبنائها السبعة، الذين يعانون من إعاقات حركية (ضمور في الأطراف السفلية)، وذلك في ظل ظروف إنسانية قاسية وتجاهل تام من الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية.

كفاح مرير ويأس قاتل

كانت سعيدة، الأرملة منذ أكثر من عقدين، تكافح وحيدة لتأمين لقمة العيش لأبنائها. ورغم مرضها بالقلب، كانت تعتمد على جمع الحطب وغسل الملابس لتوفير قوت يومهم، في غياب أي مصدر دخل ثابت. أبناؤها، الأربعة منهم يعانون من إعاقات حركية، عاشوا في عزلة تامة، محرومين من أي رعاية طبية أو مساندة اجتماعية، فيما يقطنون في بيت متواضع من القش، لا يقيهم قسوة الشتاء ولا حر الصيف.

قبل وفاتها، عبرت سعيدة لمقربين منها مرارًا عن نيتها في إنهاء حياتها، بعد أن وصلت إلى حالة من اليأس والعجز التام. رحلت بصمت، تاركة حذاءها على حافة البئر كرسالة أخيرة، ومخلفة وراءها سبعة أبناء، أربعة منهم معاقون، ليواجهوا مصيرهم المجهول بمفردهم.

صرخة مجتمع مهمش

تعكس قصة سعيدة مأساة إنسانية مضاعفة تعيشها فئة المهمشين في اليمن، حيث تتفاقم المعاناة في ظل الصراعات المستمرة وغياب الدعم اللازم. يعيش هؤلاء الأفراد في ظروف قاسية، وغالبًا ما يُتركون لمصيرهم دون أي اهتمام من قبل الجهات المسؤولة أو المنظمات الإنسانية.

تسلط هذه الحادثة الأليمة الضوء على الحاجة الملحة لتقديم الدعم والرعاية للفئات الأكثر ضعفًا في اليمن. فهل ستكون قصة سعيدة صرخة توقظ الضمائر الغافلة وتدفع باتجاه تغيير حقيقي يضمن حياة كريمة للمهمشين والمعاقين؟