نخب تهامية تطرح تحديات الإقليم ومعاناته على طاولة السفيرة الفرنسية في اليمن

تقارير
نخب تهامية تطرح تحديات الإقليم ومعاناته على طاولة السفيرة الفرنسية في اليمن

اليمن خاص- حدث نيوز: في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع المعقدة في إقليم تهامة، التقت نخبة من الشخصيات القيادية والفاعلة التهامية يوم أمس الخميس بالسفيرة الفرنسية لدى اليمن، السيدة كاترين قرم كمون. اللقاء، الذي عُقد لمناقشة المستجدات السياسية والأمنية والحقوقية في البلاد، خصص حيزًا واسعًا للتحديات الفريدة التي يواجهها إقليم تهامة، والذي لطالما شعر أبناؤه بالتهميش والإقصاء.

وفد تهامي يمثل طيفًا من الخبرات

ضم الوفد التهامي شخصيات بارزة تمثل طيفًا واسعًا من الخبرات في مجالات مختلفة، من بينهم العميد محمد عماد عيسى، والدكتور محمد السمان، والدكتور نجيب جبريل، والأستاذ عبدالمجيد زُبَح. وقد قدم هؤلاء للسفيرة الفرنسية رؤى شاملة حول قضية تهامة، متناولين واقعها الراهن واحتياجاتها الملحة، بالإضافة إلى الدور المحتمل للإقليم في مساعي بناء السلام المستقبلي في اليمن.

معاناة إنسانية متفاقمة في مناطق سيطرة الحوثيين

في مستهل اللقاء، استعرض الحاضرون المعاناة الإنسانية المتفاقمة لأبناء تهامة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي. وشملت المظالم التي تم طرحها: الألغام، ونهب الأراضي والإيرادات، وفرض الجبايات والإتاوات المتنوعة، والانعدام شبه التام للخدمات الأساسية ومقومات الحياة، فضلًا عن الارتفاع المقلق في معدلات الفقر، وتدهور الأوضاع الصحية والتعليمية. كما أشار الوفد إلى عمليات التجريف الفكري والثقافي، والترهيب، والتضييق، والاعتقالات، والانتهاكات المستمرة (خاصة بحق الناشطين والمعارضين)، ناهيك عن الإعدامات ذات الطبيعة التمييزية الطائفية التي تستهدف السكان.

الوضع العسكري والأمني: مخاوف من تداعيات ستوكهولم

تولى العميد محمد عماد عيسى تقديم شرح مفصل حول الوضع العسكري والأمني في تهامة. وأكد أن اتفاق ستوكهولم، الذي كان يهدف إلى تخفيف التوتر، أدى عمليًا إلى “تجميد الجبهات”، مما سمح لجماعة الحوثي بإعادة التموضع وتعزيز سيطرتها في مناطق الساحل التهامي. وحذر العميد عيسى من أن استمرار سيطرة الحوثيين على مدينة الحديدة يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن البحري والإقليمي. وشدد على أن أبناء تهامة وحدهم يمتلكون القدرة على تأمين الساحل التهامي الشاسع الممتد من ميدي شمالًا إلى باب المندب جنوبًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعمهم وتمكينهم من أداء هذا الدور الحيوي، باعتبار أن أمن البحر الأحمر مسؤولية دولية لا يمكن التغاضي عنها.

أهمية إشراك تهامة في عملية السلام

من جانبه، ركز الدكتور محمد السمان على ضرورة إيجاد حلول مستدامة. ودعا إلى إشراك أبناء تهامة بشكل فعال في صياغة وبناء عملية السلام، مع التأكيد على ضرورة الاستناد إلى المرجعيات الثلاث، وبما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لهم، بعيدًا عن “التهميش الصارخ” الذي عانوا منه لسنوات. وأوضح السمان أن “أي سلام لا يشمل تهامة كمكوّن أصيل في المعادلة اليمنية هو سلام هش ولا يمكن أن يصمد.”

مطلب الحكم الذاتي والشراكة العادلة

استعرض الدكتور نجيب جبريل مظاهر الظلم والتهميش والإقصاء الممنهج الذي تعرضت له تهامة لعقود. وأكد أن أبناء تهامة يطمحون إلى إدارة شؤونهم ذاتيًا وتحقيق شراكة عادلة في السلطة والثروة ضمن إطار دولة اتحادية عادلة. كما شدد على ضرورة تحقيق اصطفاف وطني شامل لاستعادة مؤسسات الدولة وتفعيل مسار المرجعيات الثلاث المعترف بها دوليًا، وصولًا لتحقيق سلام عادل ومستدام.

الانتهاكات الحقوقية وضعف القدرات المدنية

تناول الأستاذ عبدالمجيد زُبَح الوضع الحقوقي في تهامة، موضحًا أن ميليشيات الحوثي تمارس انتهاكات واسعة النطاق بحق أبناء الإقليم، تتراوح بين الاعتقالات التعسفية والاختطافات إلى التغييب القسري والمحاكمات والإعدامات غير القانونية. وأشار زُبَح إلى غياب الدور الفاعل للمؤسسات والمنظمات الحقوقية، وضعف التأهيل الحقوقي في تهامة، داعيًا إلى دعم مشاريع المجتمع المدني التي تعزز قدرات الشباب التهامي على الدفاع عن حقوقهم وبناء وعي مجتمعي حقوقي مستدام.

ملف الطرقات: مبادرة محلية تواجه رفض الحوثيين

تطرق اللقاء أيضًا إلى قضية فتح الطرقات، خاصة الطريق الحيوي الذي يربط بين مديريتي حيس والجراحي. وأكد الحاضرون أن هذا الطريق ذو أهمية قصوى في التخفيف من معاناة المدنيين وتسهيل حركة التنقل والإمدادات. وأشار الوفد إلى أن الطريق من جهة السلطة المحلية في المناطق المحررة “مفتوح وجاهز للاستخدام” كـ”مبادرة من السلطة المحلية”، لكن ميليشيات الحوثي “ترفض فتح الطريق من جهتها”، الأمر الذي يعكس تجاهلها للمعاناة الإنسانية واستمرارها في فرض الحصار على مناطق تهامة.

رسالة للمجتمع الدولي: تهميش تهامة خطر على السلام

اختتم الوفد التهامي اللقاء برسالة واضحة للمجتمع الدولي، مفادها أن أبناء تهامة “لديهم القدرة والإرادة لتحمل مسؤولياتهم الوطنية في مختلف المجالات، وأن استمرار تهميشهم يمثل خطراعلى جهود السلام وبناء الدولة”. وطالب الحاضرون فرنسا والمجتمع الدولي بدعم تطلعاتهم، والوقوف إلى جانبهم في تحقيق شراكة وطنية عادلة تضمن حقوقهم وتعيد لهم مكانتهم.

السفيرة الفرنسية تؤكد الاهتمام وتعد بنقل المعلومات

من جانبها، أعربت السفيرة الفرنسية كاترين قرم كمون في ختام اللقاء عن اهتمامها البالغ بالقضايا والملفات التي طرحت. وأكدت حرص بلادها على دعم الجهود المبذولة لإحلال السلام في اليمن، مشددة على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في جميع المناطق، بما في ذلك تهامة، وفتح الطرقات كخطوة أولى نحو بناء الثقة وتحسين حياة المدنيين. وأكدت السفيرة أنها ستقوم بنقل ما تم تداوله في اللقاء إلى دوائر القرار في بلادها وإلى الجهات الدولية المعنية.

يعكس هذا اللقاء تزايد الجهود من قبل الشخصيات التهامية لإيصال صوت الإقليم إلى المحافل الدولية، في ظل استمرار التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية التي يواجهها سكان تهامة.

تقرير خاص لـ حدث نيوز