عيد ٢٢ مايو اليمن

تقرير خاص- حدث نيوز: في كل عام، تتجدد ذكرى 22 مايو، ذكرى عيد الوحدة اليمنية، لتفوح رائحة زكية شبهها البعض بـ”قميص يوسف” في وطنٍ “ابيضّت عيناه من الحزن”. هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ يُسطّر في السجلات، بل هي نشيدٌ رائعٌ يملأ النفوس، وعهدٌ عالقٌ في كل ذمة. إنها ذكرى توحّد فيها قلب الوطن، وتأكيد على قدرة اليمنيين على تحقيق تطلعاتهم وبناء مستقبلهم بإرادتهم الحرة، على الرغم من التحديات الجسام التي واجهتهم وما زالت.
عيد 22 مايو: حلم الأجيال وتطلعات المستقبل
في 22 مايو 1990، سطرت اليمن صفحة جديدة من تاريخها، فبعد عقود من الانقسام، تحققت أمنية أجيالٍ لطالما حلمت بوطنٍ واحد يجمع الشمال والجنوب تحت راية الوحدة والكرامة. كان ذلك اليوم لحظة أمل وميلاد جديد، أشرق فيه فجر الوحدة اليمنية، ليعلن للعالم أن الشعب اليمني، برغم كل ما مر به، قادر على تحقيق تطلعاته وبناء مستقبله بإرادته الحرة. ورغم التحديات التي واجهت وتواجه اليمن منذ ذلك الحين، تبقى وحدة 22 مايو رمزًا للوطن الكبير، وعهدًا لا يموت في وجدان أبنائه.
لماذا نحتفل بـ عيد 22 مايو؟ رؤى سياسية وفكرية
يُجيب خالد الرويشان، وزير الثقافة الأسبق، عن هذا التساؤل بوضوح: “نحتفل ونحتفي بهذا اليوم لأننا نعي تمامًا أن لا سبيل لاسترجاع الجمهورية واسترجاع حياتنا ودرب مستقبلنا إلا باليمن الكبير الذي يعترف به العالم وسيظل”. ويُشدّد الرويشان على أن حب اليمن كبيرًا هو الدافع وراء هذا الاحتفال، وأن من يسعون لتقسيمه هم “صغار” لا يدركون أن هذا التقسيم هو “وداع أبدي للجمهورية وانتحار سياسي لبلاد ولشعب، وسقوط مجنون في فك الإمامة المتلهف والمتربص”. ويُقارن الرويشان بين توحّد أوروبا رغم قومياتها ولغاتها، وسعي البعض لتقسيم اليمن الذي جعل من العرب عربًا ووحدهم ثقافة وتاريخًا منذ آلاف السنين. فـ “22 مايو طوق نجاة لليمنيين جميعًا، والحفاظ عليه حفاظ على الجمهورية وتحفيز لاستعادتها واستعادة كرامة واستقرار وتقدم وسعادة شعب وبلاد”.
من جانبه، يعتبر صلاح باتيس أن 22 مايو “ذكرى خالدة على طريق استعادة الدولة لشعب واحد.. ويمن واحد.. ودولة اتحادية من ستة أقاليم على أسس الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية نحو المجد والنمو والازدهار بعون الله”.
بين الحلم والواقع: تحديات الوحدة اليمنية
يُعبر أبو شادي عن الألم الذي يُصاحب هذه الذكرى بقوله: “22 مايو… يومٌ صاغه الأحرار وتكاد تجهز عليه الخيبات!”. ففي الوقت الذي نتذكر فيه وقفة الزعيم علي عبدالله صالح ورفاقه على منصة التاريخ، مُعلنين ميلاد الجمهورية اليمنية، وطن واحد، شعب واحد، وعلم واحد، نتأمل من “شرفات الانقسام والخذلان” كيف يتآكل ذلك الحلم. يرى أبو شادي أن الوحدة لم تُكسر في جوهرها، بل “كُسرت القلوب التي آمنت بها، شُوِّه الحلم، وسُرقت الدولة، وتحوّلت راية اليمن التي رفرفنا بها عاليًا إلى غنيمة في يد الطامعين”. ومع ذلك، يظل هناك من يتنفس 22 مايو كما يتنفس الوطن، مُصرًا على استعادة اليمن.
بصراحة أكبر، يرى عبدالرقيب اليعيسي أن الوحدة “انتهت بعد غزو الشمال للجنوب عام 1994″، وأن ثورة 26 سبتمبر “انتهت بانقلاب الحوثيين على الحكومة اليمنية في صنعاء عام 2014″. ويُشير إلى التناقضات الحالية، حيث يمنع الحوثيون الاحتفال بسبتمبر، ويمنع الانتقالي الاحتفال بيوم الوحدة. ويتساءل اليعيسي عما إذا كان سيأتي يوم يستعيد فيه الشعب وحدته وجمهوريته الصحيحة بعد “أن التهمتهما التلاعبات السياسية والإقليمية”.
الوحدة كإنجاز حضاري ومسؤولية مشتركة
يصف الدكتور أيوب الحمادي ذكرى 22 مايو بأنها “أعظم إنجاز للعرب في العصر الحديث”، وأنها جعلت اليمنيين يشعرون أنهم “يصنعون حدثًا وتاريخًا يخص قرنًا بأكمله”. كان الأمل يكمن في بناء أمة يمنية تستند إلى العلم والتنمية والمسؤولية المشتركة. يؤمن الحمادي بأن الأمة التي لا تُمارس فيها العلم لا مكان لها في طريق الحضارة، وأن أي مجتمع لا ينتج يسهل اختراقه، وأي مجتمع يفتقر إلى سلم اجتماعي فاعل سينتهي تحت يد الفاشلين. وللخروج من هذه الكوارث، يدعو الحمادي إلى “تجفيف مستنقعات العبث” والبدء بفكرة واحدة، ثم رؤية، ثم مشروع حقيقي، وعندها فقط سنجد اليمن كما نريد بين الأمم.
تبقى الوحدة اليمنية، التي تم الاحتفال بها في 22 مايو، ليست مجرد ذكرى تُستعاد، بل هي مسؤولية جماعية. فإما أن نكون بحجمها، أو نعترف بأننا خنّاها. هل يمكن لليمن أن يستعيد بريق الوحدة، أو أن يجد طريقًا آخر نحو الاستقرار والازدهار؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

