كفاكم نفاقًا ودجلًا: دعوات فارغة أم واقع مرير؟

راي
كفاكم نفاقًا ودجلًا: دعوات فارغة أم واقع مرير؟

يحاجج البعض بضرورة استثمار ودعم أي حراك شعبي، مثل المسيرات الأسبوعية المنددة بجرائم العدوان الأمريكي، بحجة أن هذا العدوان يشمل الجميع ولا يستهدف جماعة بعينها. يبدو هذا الطرح جميلًا ومنطقيًا في ظاهره، لكن قبل الترحيب به، علينا أن نكون مُلمين بالواقع لكي لا يتحول هذا الحديث إلى مجرد نفاق واسترزاق وكلام تذروه الرياح.

باختصار، إذا استثنينا الترحيب بأي احتجاج، حتى وإن كان في صنعاء، فما هو موقعنا من الإعراب؟ وما هي الأدوات التي نملكها لدعم احتجاجات معيشية في منطقة خاضعة لسيطرة الحوثيين ولم تنضم للشرعية اليمنية المستمرة منذ أربعة عشر عامًا؟

إذا كنا اليوم لا نملك من أمر وطننا وثورتنا، وحتى وجودنا، إلا ما يقرره اللاعبون بنا، فكيف سندعم محافظة اختارت البقاء مع الحوثيين؟ وإذا كنا لا نملك قيمة رغيف واحد نرسله لمن هم بحاجة لسد رمقهم، فكيف نتبجح ونتمسك بمناصب أكبر بكثير من مقاس رؤوسنا؟

نحن مع أي جهد يسقط الحوثيين أو يضعفهم، لكن هؤلاء الذين يدّعون الدعم لا يفعلون ذلك، بل ينافقون. غالبهم يشتم الحوثيين سرًا ويطبل لهم علنًا، استدرارًا للعواطف، أو طلبًا لدعم لعمل دكان ارتزاق، أو حتى إرضاء لصديق أو مسؤول.

شعب ممزق وواقع انكشف

لم نكن شعبًا واحدًا في يوم من الأيام، بل كنا مجموعة أحزاب وطوائف جمعتها بقعة أرض سميت “اليمن”. واليوم، هناك من يريد فصلها وتقسيمها شمالًا وجنوبًا، والذي بدوره سينفصل من دولة مزقت، بعد أن كانت تحكم المنطقة ذات يوم. كل ما حدث هو أن الثورة أسقطت القناع الذي يرتديه الجميع.

لو كنا شعبًا واحدًا حقًا، لما احتلنا العدو، ولما رفعت شعارات “الجوع والركوع”، و”لا عبد الملك أو نحترق”، و”يا لثارات الحسين”. ولو كنا شعبًا واحدًا بالفعل، لما رفعت الرايات المناطقية العنصرية والانفصالية هنا وهناك.

لو كنا شعبًا واحدًا لما انتهكت حرماتنا، ولما قُتلنا، واعتقلنا، وعُذبنا، ودُمرت بيوتنا فوق رؤوسنا، ولما فُعلت بنا الأفاعيل. فقد كان يكفي الجميع إسقاط جماعة أقلوية مجرمة، ولكن يا للأسف، يا للأسف ونحن نرى بلادنا تتدمر أمام أعيننا.

 

مقال رأي خاص لـ حدث نيوز بقلم: يونس الشجاع