اليمن على شفير الهاوية.. عواصف الخارج وعبث الداخل يعصفان بمقدرات البلاد

باتت اليمن اليوم كيانًا هشًا، أسيرًا لعواصف خارجية وعبث داخلي، ينزلق بخطى متسارعة نحو الهاوية. فبعد أن تداعت أركانه وقوته، يقف الوطن على عكاز واهٍ، بينما دابة الأرض تنهش ما تبقى من بنيانه.
تهب على البلاد رياح عاتية من الخارج تسعى لاقتلاع جذورها المتأصلة، وفي الداخل، تتفاقم الفوضى التي يختلقها الحصار، معيقًا بذلك مسيرة الحياة والسلام. هذا الوضع المتردي يولد أزمات متلاحقة ويضاعف معاناة المواطنين، الذين بات تحقيق أبسط مقومات العيش الكريم، الذي تفرضه ضرورات الحياة المادية، حلمًا بعيد المنال.
لقد مضى قرابة عقد من الزمان ونحن نخوض عبثًا في مستنقع من الخيبة والضياع، نجاهد لمقاومة قسوة الحياة، ليصبح الصراع من أجل البقاء قانونًا سائدًا، رغم ثقله الذي بات يفوق قدرة المواطن الكادح، المغلوب على أمره، في ظل سطوة اللصوص وغياب العدالة والدولة.
إن الوضع الراهن مأساوي ومفجع، يستدعي الحزن والرثاء في حضرة واقع مرير. وما أوصلنا إلى هذا الحال إلا القمع وتراكم الإساءات منذ الشرارة الأولى للحرب، التي مزقت وحدة الوطن أرضًا وشعبًا قبل أي شيء آخر.
يتجذر هذا السرطان الخبيث في السطو على مقدرات الدولة وممتلكات الشعب، وفي السيطرة على المؤسسات الحكومية بهدف اضطهاد البسطاء، وفقًا لأحكام تتنافى مع الشرائع السماوية والقوانين الدستورية. ويجري العمل على إدارة الدولة بأنظمة مفصلة حسب الأهواء والمصالح الخاصة، وفرض تطبيقها بقوة السلاح.
في المقابل، تحول ما يُعرف بجماعة الحوثي إلى ذريعة وأداة بيد إيران لتنفيذ مخططات خارجية تهدف إلى تدمير اليمن.
على سبيل المثال، لم يكن تدمير البنية التحتية في اليمن من قبل الولايات المتحدة أمرًا يسيرًا، فقد ألحقت غاراتها دمارًا هائلاً بمؤسسات الدولة، من موانئ ومطارات ومصانع، كما حدث في ميناء رأس عيسى ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت باجل وعمران، وغيرها من الضربات التي تصب في خدمة مخططات خارجية تحت ستار قتال الحوثيين، على حساب تدمير ما تبقى من مقدرات الدولة وإعادتنا إلى نقطة الصفر.
أي تواطؤ هذا الذي يدفعنا للصمت عما يفعله هؤلاء الحاقدون من مؤامرات خارجية عبر وكيل داخلي لتنفيذ أجندة الغرب وكيانه الشرير؟
إن هذا المدعو بالحوثي سيدفع ما تبقى من الوطن إلى الهاوية، ويضلل الشعب بأكاذيبه الساذجة بأنه يواجه إسرائيل ويقاتل أمريكا ويخوض معركة ضد العدوان ببسالة.
وفوق كل ذلك، يزعم أنه ينصر غزة بالانتقام من اليمن وجلب المصائب المتتالية إلى الساحة اليمنية، ثم يلوذ بالفرار إلى الفضاء الإلكتروني لاستعراض بطولاته الوهمية والتظاهر بالفروسية على وسائل التواصل الاجتماعي والساحة الإعلامية.
يا لها من سذاجة ما يحدث! ليذهب الجميع إلى مزبلة التاريخ، بل إلى الجحيم. تبًا لكم يا من تدعون أنكم أصل العرب.
بقلم: صفوان القاضي- حدث نيوز

