فتحي بن لزرق: من القلم الجريء إلى إثارة الجدل!

كان فتحي بن لزرق، الصحفي اليمني الشهير، رمزًا للكلمة القوية والحرف الجريء. لطالما أُعجبت بمسيرته الصحفية في أوقات سابقة، ونشرت لديه مواد صحفية عديدة، بعضها لم يتلق الدعم المادي حتى الآن. جريدته، التي يرأس تحريرها، معروفة بنشر المواد اللافتة دون مراجعة دقيقة. وقد فوجئت شخصيًا في أول مادة نشرتها لديه بأنها نُشرت بأخطائي وهفواتي التي لم أنتبه لها إلا بعد النشر، مما يؤكد أنها نُشرت دون أي تدقيق أو مراجعة!
يمتلك فتحي بن لزرق، كأي شخص، إيجابيات وسلبيات. من أبرز إيجابياته، تمسكه الراسخ باللحمة الوطنية والوحدة اليمنية في وقت تتنامى فيه الميليشيات التفكيكية، وتُدعم الخطابات المفرقة والمخططات التي تمزق النسيج الاجتماعي. أما على صعيد التغير، فقد تقلب بن لزرق كثيرًا وغير قناعاته بشكل جذري أكثر من مرة، وهو أمر لا يمكن تصنيفه كإيجابي أو سلبي، فالتغيير والتطور الذاتي جزء لا يتجزأ من مسيرة الإنسان.
تحولات مثيرة للجدل
المثير للقلق هو أن الرجل بدأ مؤخرًا يتبنى خطابات رجعية إلى درجة بات من الصعب التفريق بينه وبين “العديني” ومنابر التحريض والتكفير. قبل أيام قليلة، شن هجومًا عنيفًا على “شروق“، التي كادت أن تُعدم في السعودية لولا تدخل رجال أعمال من يافع ويمنيين آخرين. لم يتناولها بالنقد البناء الذي أؤمن بأنه فوق كل اعتبار، بل وصل به الأمر إلى التحريض والنيل من عرضها وشرفها. وإن كان ما عرضه حقيقيًا، فقد نالت عقوبتها بالسجن واقتربت من حتفها.

واليوم، نشر منشورًا آخر يتناول فيه الفنانة اليمنية الرائعة هديل مانع، التي أبدعت في “علاج” المجتمع الرجعي بأسلوب الصدمة، وهو أسلوب أؤمن به شخصيًا. لقد تناولها بشكل بشع وغير لائق، وأسقط عليها إسقاطات لا تليق بها، وقارن حريتها الشخصية بسقوط الدولة!
أين النقد البناء؟
للأسف، يبدو أن حتى نخبنا لا تجيد النقد البناء. النقد الذي يجب ألا يتجاوز حدود الأدب، ولا ينتهك الحريات والمساحات الشخصية. يؤسفني جدًا هذا الحال الذي وصلت إليه نخبنا ومثقفونا، ويؤسفني أكثر أن يكون هذا هو تفكير وطريقة أحد كبار الصحفيين اليمنيين الذي كنت أراه مثالًا يحتذى به.
يبدو أن الصحافة الصفراء وحب الظهور والرواج يطغيان في أحيان كثيرة على الدقة والمسؤولية والحياد. أصبح البعض مستعدًا لفعل أي شيء من أجل إبقاء صفحته نشطة جدًا، حتى لو تخلى عن المهنية وأخلاق المهنة!
عذرًا أستاذ فتحي، ولكن هذه هي الحقيقة. أتمنى ألا تُكمل ما بدأته من إساءة وانتقاص، وتضيف عليها الديكتاتورية والقمع والإقصاء لمجرد الاختلاف معك.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

