جدل الرحمة و”الشرف” في قضية إعدام يمنية بالسعودية

تقرير خاص- حدث نيوز: شهدت الأوساط اليمنية جدلًا واسعًا إثر إطلاق حملة تبرعات لإنقاذ الفتاة اليمنية شروق أحمد علي، المحكومة بالإعدام في المملكة العربية السعودية. نجحت الحملة في جمع الدية المطلوبة، والبالغة 3 ملايين ريال سعودي، لكنها أثارت نقاشات حادة حول أحقية الفتاة في التعاطف والتبرع لها، خاصة بعد الكشف عن معلومات “صادمة” تتعلق بماضيها وسلوكياتها.
تفاصيل القضية وتناقض المعلومات
كشف أحد الصحفيين اليمنيين البارزين على صفحته في فيسبوك “فتحي بن لزرق” عن معلومات تشير إلى أن شروق “من أصحاب السوابق، وتتعاطى الحشيش والمخدرات، ودأبت على إقامة علاقات غير مشروعة”. ووفقًا لما ورد عن المحكمة الجزائية الخامسة بجدة، أقامت شروق علاقة غير مشروعة مع تاجر مخدرات سعودي يُدعى فهد بن محمد البيشي، قبل أن تقوم بقتله تحت تأثير المخدرات داخل استراحته الخاصة. أشار الصحفي إلى أن التبرعات التي جُمعت كانت “في غير محلها”، داعيًا منظمي حملات التبرع إلى “التدقيق في مثل هذه الوقائع”. كما لفت إلى أن الصورة المتداولة لشروق ليست لها، بل لفتاة أخرى تُدعى أمل البدر.
أصوات ترفض التعاطف وتدعو للمحاسبة
انتقد الناشط موحد أمين بشدة حملة التبرع، متسائلًا عن “فزعة” الشعب اليمني في هذه القضية. وذكر أن سبعة مليارات ريال يمني (بالعملة القديمة) جُمعت لشروق، بينما كان بالإمكان استخدام هذا المبلغ لإخراج 100 غارم من السجون اليمنية، أو دفع 50 دية لأسرى يمنيات في الداخل. واعتبر أمين أن شروق كانت “تستحق أن يُقام عليها الحد.. مش تُجمع لها الملايين”، مؤكدًا أنها “مدمنة، محششة، مارست الفاحشة مع المجني عليه برضاها… وفي لحظة فقدان وعي… قتلته!”.
دعوات للرحمة وتفهم الظروف
على النقيض، دعا الإعلامي أكرم صالح إلى عدم الحكم المسبق على شروق، مؤكدًا أن “ماضي شروق لا يُلغي حقيقة أنها إنسانة.. وأنها يمنية قد تكون ضحية لظروف قادتها إلى حيث هي الآن”. وتساءل صالح عن أحقية الناس في “نزع إنسانية الآخرين بمجرد الكشف عن أخطائهم”، مشددًا على أن “مافيش حد كامل ومن أكبر النعم علينا هي نعمة الستر”. واعتبر أن ميل المجتمع للفضول في القضايا العامة و”الفضائح الجنسية” يُلهب الغرائز.
علّق الصحفي شهيم عبدالله على تحول الرأي العام من التعاطف إلى التساؤل والجدل، مؤكدًا أن هذا يكشف عن طبيعة بشرية “لا تتعاطف بدافع نقي خالص، بل وفق معايير دقيقة، صارمة أحيانًا، خفية أحيانًا أخرى”. وأشار إلى أن المجتمع “يُحب الإنسان لأنه يشبه فكرتنا عن الإنسان الجيد. نغفر للأنقياء، ونُقصي أولئك الذين تلوثت أقدامهم بالطين”. ولفت عبدالله إلى أن المجتمع اليمني، وبشكل خاص، لا يسمح للمرأة بالبدء من جديد، حيث “تجر ماضيها خلفها كالحديد في قدمي أسير”. وتساءل عن معنى الدية أو الفداء إذا لم يكن الهدف منه منح فرصة للبدء من جديد.
انتقادات لازدواجية المعايير
انتقدت الناشطة الحقوقية هدى الصراري بشدة ما وصفته بـ”مدّعي الشرف” الذين يرون أن شروق لا تستحق الحياة بسبب “سوابق أخلاقية”. وتساءلت: “أي شرف هذا الذي لا يُستدعى إلا عندما تكون الضحية امرأة؟” مشيرة إلى أن الرجل القاتل أو مرتكب الفواحش يُنسى ماضيه بمجرد تدخل القبيلة، بينما المرأة “تصبح السكاكين مشرعة، وتُقلب دفاتر ماضيها بحثًا عما يدينها لا ما ينقذها”. ودعت الصراري إلى عدم الحكم على الناس بناءً على ماضيهم، مؤكدة أن هذه الحملة تهدف إلى “إنقاذ روح”، وأن “الله غفور رحيم”. ووجهت الشكر للمتبرعين، مؤكدة أن أموالهم لم تذهب هدرًا وأن أجرهم عظيم.
من جانبه، أشار رضوان فارع إلى ازدواجية المعايير لدى بعض الصحفيين الذين أطلقوا حملة لإنقاذ قاتل الطفلة حنين البكري، حسين هرهرة، من الإعدام، بينما يقومون بحملة معاكسة ضد شروق بدعوى “الشرف”. واعتبر أن هذا ينم عن “ازدواجية في المعايير يصطفون مع القتلة بمعايير خاصة بهم ويقومون بحملة تطالب بالقتل لمجرد ادعاء الشرف وحراسة الفضيلة”.
اكتمال جمع الدية واستمرار الجدل
اكتملت الحملة الخيرية لجمع الدية المطلوبة لإنقاذ شروق أحمد علي، حيث تمكن أبناء يافع من جمع المبلغ المتبقي، 2 مليون ريال سعودي، خلال أقل من 24 ساعة، ليكتمل المبلغ الإجمالي البالغ 3 ملايين ريال سعودي.
يعكس هذا الجدل تضارب القيم المجتمعية بين الرغبة في تطبيق المعايير الأخلاقية والتحلي بالرحمة والتسامح، خاصة في قضايا تتداخل فيها الأبعاد القانونية، الاجتماعية، والدينية. فهل يمكن للمجتمع أن يتجاوز أحكام الماضي ويمنح فرصة ثانية لمن أخطأ؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

