الزيدية

مقالات
الزيدية

الزيدية هي طائفة من المسلمين الشيعة تُدين بالولاء لـ زيد بن علي، حفيد الحسين بن علي. وكان زيد ابناً للإمام الشيعي الرابع علي بن الحسين، وشقيقاً لـ محمد الباقر.

في فترة كانت فيها مكانة ودور الإمام الشيعي ما تزال في طور التبلور، رأى أتباع زيد أن الإمام يجب أن يكون من نسل النبي محمد ﷺ (انظر: أهل البيت)، وأن يكون الأعلم في العلوم الدينية.

في المقابل، ركّز أتباع محمد الباقر على أن المعرفة الدينية تنتقل عبر النسب إلى إمام مُعيّن إلهياً، فاعترفوا بمحمد الباقر بوصفه الإمام الخامس، ثم تطورت هذه الجماعة لاحقاً إلى الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية.

ورغم أن مكانة محمد الباقر من حيث النسب كانت أعلى من زيد، فإن زيد كان قد بلغ مستوى أعلى في العلم الديني، فاعترف به أقلية من الشيعة كإمام. ومع أن للزيدية عدداً من الأئمة عبر تاريخهم، فإن بعض المصادر الخارجية أطلقت عليهم اسم “الخمسيين” لأن زيد يُعد الإمام الخامس في هذا التصور.

العقيدة الزيدية

من الناحية العقائدية، تُعد الزيدية أقرب إلى أهل السنة من بقية المذاهب الشيعية الأخرى. وتمتاز بأنها، خلافاً لبقية الفروع الشيعية الكبرى، ترى أن الإمام لا يتلقى المعرفة الدينية بالاصطفاء الإلهي المباشر، بل من خلال العلم والتعلّم والاجتهاد.

لذلك، فإنها تُعطي الأولوية لـ:

  • الاجتهاد : الاستنباط العقلي للأحكام
  • القياس : الاستدلال بالمقارنة

بدلاً من الاعتماد على الطاعة المطلقة أو البعد الصوفي.

الإمامة والقيادة

بسبب اعتماد الإمامة على الكفاءة والجدارة، فإن الإمام الزيدي لا يكون بالضرورة إماماً مدى الحياة.

ويُعد السادة الزيديون، وهم طبقة نخبوية تنحدر من نسل النبي محمد ﷺ، تقليدياً في موقع قيادي، حيث كانوا يعتلون السلطة عندما يثبتون أنهم أكثر عدلاً وصلاحاً من الحاكم القائم، وهو مفهوم يُعرف باسم الخروج .

تاريخياً، غالباً ما اتخذ هذا “الخروج” شكل تمرد أو انتفاضة مسلحة. لكن منذ منتصف القرن العشرين، بدأ علماء الزيدية بتفسير مفهوم الخروج على أنه يمكن أن يتحقق أيضاً عبر المشاركة في السياسة الانتخابية بدلاً من التمرد المسلح.

أصبح الزيديون قوة مهيمنة في اليمن في أوائل القرن العاشر الميلادي، ومنذ ذلك الحين أصبح أئمة الزيدية حكاماً روحيين لتلك المنطقة. ومنذ رحيل العثمانيين عام 1917 وحتى عام 1962، كانوا أيضاً الحكام السياسيين (الزمنيين) لليمن.

وبعد ذلك، انتهت فعلياً دولة الإمامة الزيدية ولم يعد لها وجود، ولم تُبذل أي محاولات علنية لإقامة إمام جديد. وقد أدى لاحقاً قمع الزيديين وتهميشهم في اليمن إلى أن يكون ذلك أحد أبرز أسباب التمرد الحوثي في أوائل القرن الحادي والعشرين، وكذلك الحرب الأهلية في اليمن خلال عقد 2010.