عملية “الأسد الصاعد”: إسرائيل تشن هجومًا استباقيًا واسعًا على المشروع النووي الإيراني

تقارير
عملية “الأسد الصاعد”: إسرائيل تشن ه...

تقرير خاص- حدث نيوز: في تصعيد دراماتيكي للأوضاع في الشرق الأوسط، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي فجر اليوم عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم “الأسد الصاعد”، مستهدفًا بشكل مباشر المشروع النووي الإيراني ومواقع عسكرية أخرى في مختلف أنحاء إيران. جاء هذا الهجوم الاستباقي، الذي أُطلق بتوجيهات من القيادة السياسية الإسرائيلية، وفقًا لمصادر صادرة عن قوات الاحتلال الإسرائيلية، ردًا على “العدوان المستمر” من جانب النظام الإيراني وتقدمه نحو امتلاك أسلحة نووية.

طهران وتل أبيب على حافة الهاوية

قبل ساعات قليلة من القصف الإسرائيلي الذي وقع فجر اليوم الجمعة، كانت المنطقة تشهد تصعيدًا حادًا وتبادلًا للتهديدات بين طهران وتل أبيب، مما ينذر بمواجهة وشيكة.

ففي طهران، عقدت القيادة الإيرانية خلال الساعات الأخيرة اجتماعات مكثفة لدراسة خيارات الرد العسكري في حال تعرضها لهجوم إسرائيلي. وتشير التكهنات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يشمل ردًا واسعًا باستخدام مئات الصواريخ والطائرات المسيرة. ووسط تأكيدات من مصادر إيرانية في تقارير منشوره، فإن الرد المحتمل سيكون أعنف من عملية “الوعد الصادق-2” التي نفذتها إيران ضد إسرائيل في أبريل الماضي ردًا على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

في المقابل، كانت إسرائيل تدرس تنفيذ ضربة استباقية ضد منشآت إيرانية خلال فترة زمنية تتراوح بين 48 ساعة إلى أسبوع، مع احتمالات بأن تُنفّذ العملية بصورة منفردة ودون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة، حسب ما ذكر في “تقارير سابقة”. ورغم التوترات التي تشوب العلاقة الأمنية بين الطرفين مؤخرًا، خاصة فيما يتعلق بإدارة التصعيد في المنطقة، ومع كل هذا التصعيد الواضح، سعت كل من واشنطن وطهران إلى تجنب المواجهة المباشرة. كانت هناك مساعٍ دبلوماسية للوصول إلى مفاوضات مرتقبة يوم الأحد، والتي كان من الممكن أن تُشكل آخر نافذة لاحتواء الأزمة قبل الانزلاق إلى المواجهة. كان من المقرر عقد المفاوضات في العاصمة العُمانية مسقط برعاية وسطاء إقليميين ودوليين.

ولكن في حال أقدمت إسرائيل على تنفيذ ضربتها أولًا – كما حدث قبل قليل- فإن الولايات المتحدة ستقدّم دعمًا عسكريًا مباشرًا لحليفتها “تل أبيب”، مما قد يُوسّع رقعة المواجهة بشكل كبير ويزجّ بالمنطقة في صراع متعدد الجبهات.

في سياق متصل، كانت مليشيا الحوثي في اليمن قد أعلنت أنها ستكون طرفًا في أي مواجهة واسعة ضد إيران، وهددت باستهداف مواقع إسرائيلية، وهو ما يُنذر بفتح جبهة إضافية من جنوب الجزيرة العربية، إلى جانب احتمالية مؤكدة في تصعيد من قبل “حزب الله” في الشمال.

تفاصيل الضربة الافتتاحية والأهداف المعلنة

وبحسب البيانات الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفاد أن عشرات الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت الضربة الافتتاحية للعملية، مستهدفة “عشرات الأهداف العسكرية التابعة للنظام الإيراني، ومن بينها أهداف نووية في مناطق مختلفة من إيران”. ووفقًا للبيان ذاته، فإن الهجوم يعتمد على “معلومات استخبارية نوعية ودقيقة ومتكاملة”.

تحذيرات للجبهة الداخلية وتأهب إسرائيلي شامل

في أعقاب انطلاق العملية، صدرت تعليمات فورية للجمهور الإسرائيلي بالانصياع لتعليمات قيادة الجبهة الداخلية، في إشارة إلى توقعات بحدوث رد فعل إيراني محتمل. وأكد جيش الدفاع الإسرائيلي والجهات المعنية حسب مصادرهم استعدادهما لـ “السيناريوهات العديدة على الصعيدين الدفاعي والهجومي وفق ما تقتضيه الضرورة”، مشددًا على أن الحصانة المدنية تعد عنصرًا مهمًا في هذه المعركة. وأفادت تقارير سابقة عن عملية استعداد مستمرة لجيش الدفاع في الميدان والجبهة الداخلية تحسبًا لمثل هذا السيناريو.

مبررات الهجوم

التهديد النووي الإيراني ورعاية الإرهاب

بررت إسرائيل هجومها بالتهديد الوجودي الذي يشكله امتلاك إيران لأسلحة دمار شامل. وذكر البيان الإسرائيلي الصادر عن القوات الإسرائيلية أن النظام الإيراني “يروج منذ سنوات لأعمال إرهابية مباشرة وغير مباشرة ضد دولة إسرائيل، ويمول ويوجه أعمالًا إرهابية عبر وكلائه في الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن إيران “تتقدم نحو امتلاك أسلحة نووية”.

واتهمت إسرائيل النظام الإيراني حسب ما جاء في تصريحاتها بأنه “نقطة الانطلاق لجميع الأعمال الإرهابية التي نُفذت ضد دولة إسرائيل منذ بداية حرب السيوف الحديدية”، بما في ذلك “تسليح وتمويل منظمة حماس الإرهابية المسؤولة عن أحداث السابع من أكتوبر”. كما أشارت إلى أن إيران هاجمت إسرائيل مرتين بشكل مباشر بإطلاق مئات الصواريخ من أراضيها.

وجددت إسرائيل التأكيد في بياناتها الرسمية على أن النظام الإيراني “حدد هدفًا علنيًا بتدمير دولة إسرائيل”، وأن قادته “يعلنون ذلك ويعملون على تحقيقه مع وكلائهم في الشرق الأوسط”. وحذرت من أن إيران “قريبة أكثر من أي وقت مضى لامتلاك سلاح نووي”، معتبرة أن “أسلحة دمار شامل بحوزة النظام الإيراني تهديد وجودي على دولة إسرائيل وتهديد ملموس للعالم كله”. وأكدت إسرائيل أنها “لن تسمح للنظام الذي يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل بامتلاك أسلحة دمار شامل”.

استمرارية العمليات وتقييم الوضع

اختتم البيان الذي صدر عن جيش الاحتلال بالتأكيد على أن “جيش الدفاع مستعد لمواصلة العمل وفق ما تقتضيه الضرورة”، وأن “دولة إسرائيل تملك الواجب بالتحرك لحماية مواطنيها وستعمل ذلك في كل مكان يتطلب ذلك مثلما عملت في الماضي”. ويجري جيش الدفاع تقييمًا مستمرًا للوضع في ظل التطورات المتسارعة.

وفي صورة تم تداولها قبل انطلاق العملية، ظهر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في جلسة أخيرة مع رئيس هيئة الأركان العامة، الفريق أول هرتسي هاليفي، وأعضاء منتدى هيئة الأركان، ما يعكس التنسيق رفيع المستوى الذي سبق الهجوم.

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي