صرخة نساء تعز: كفى صمتًا

خرجت نساء تعز يوم أمس في صرخة مدوية اختزلت معاناة مدينة تنزف بصمت منذ سنوات. صرخة نسائية تعبر عن وجعٍ تراكم، وإهمالٍ طال، وصبرٍ نفد أمام واقع مأساوي فرضه الحصار والتجاهل والخذلان.
في شوارع مدينة لا تزال تحتضر كل يوم، علت أصوات الأمهات والناشطات والمواطنات، مطالبات بحقوق أساسية حُرمن منها لسنوات: لا كهرباء، لا ماء، لا خدمات، ولا حتى أفق لحل يلوح في الأمد القريب. ما تعيشه تعز ليس مجرد أزمة عابرة، بل كارثة إنسانية تتجدد مع كل يوم جديد.
المدينة التي كانت يومًا منارات للعلم والثقافة، باتت مسرحًا للإهمال المنهجي والتجاهل المتعمد. تناضل بصبر سكانها، وتقاوم بما تبقى من روحها، فيما يغيب الفعل الرسمي، وتبقى التصريحات الرنانة حبرًا على ورق.
قادت النساء في تعز اليوم مشهد الغضب المشروع، في ثورة صاخبة، قلن فيها ما عجز كثيرون عن قوله، وجسدن عمق الجراح التي خلفها الحصار، وتركها غياب الدولة فاغرة.
ليست هذه المرة الأولى التي تخرج فيها تعز بوجعها إلى العلن، لكنها اليوم خرجت بصوت الأمهات، اللواتي دفعن الثمن الأغلى: فلذات أكبادهن، وصبرهن الذي لم يعد يحتمل المزيد. تعز اليوم تتحدث بلسان نسائها، بقلبها النابض، وجراحها المفتوحة، ولا مجال بعد الآن لتجاهل صوتها.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: عبدالرحمن الربيعي

