حين يحكم الفشل وتُزرع الكراهية: مطار عدن نموذجًا

ما حدث مؤخرًا في مطار عدن، باصطدام عربة السلم المعدني بجناح طائرة الخطوط الجوية اليمنية، ليس مجرد حادث عابر، بل هو انعكاس لحالة التخبط والفشل العميق الذي يضرب مؤسسات الدولة. هذا الفشل ينبع من سلطة جعلت المناطقية والكراهية معيارًا بديلًا للكفاءة والنزاهة، مما أدى إلى تدهور مريع في الأداء.
يؤكد أحد الكوادر الفنية التي تم استبعادها تعسفًا، أن هذه الحوادث متوقعة تمامًا. “من الطبيعي أن يحصل هذا، حين يتم تعيين سائق طقم سابق ليقود عربة سلم الطائرة، أو عندما يتحول سجان سابق إلى موظف في قسم الترحيلات، وعامل بنشر يصبح مهندس صيانة، فقط لأنه من المنطقة ‘الصح’ في نظر المتنفذين.” هذا التعيين على أساس الولاءات المناطقية، وليس الكفاءة، هو جوهر المشكلة.
للمقارنة، يشهد مطار دبي الدولي رحلة كل دقيقة، وتسير طيران الإمارات وحدها 200 رحلة يوميًا دون حوادث تُذكر. في المقابل، ومع ثلاث رحلات يوميًا فقط في مطار عدن، تتكرر الحوادث بشكل مستمر. ولم يقتصر الأمر على حادث اليوم، فقبل أسبوع واحد فقط، اصطدمت رافعة المرضى بسيارة الإسعاف تحت الطائرة، مما يؤكد تكرار هذه الأخطاء نتيجة الإهمال وسوء الإدارة.
والأدهى من ذلك كله، أن أسعار تذاكر الطيران في اليمن تعد من الأعلى في العالم، على الرغم من هشاشة الخدمة، وتدهور الأداء، وفوضى التسيير التي تضرب هذا القطاع الحيوي.
إن ما يحدث في مطار عدن ليس إلا صورة مصغرة لحالة التسيب، والفساد، والمحسوبية التي تنهش الخطوط الجوية اليمنية ومؤسسات الدولة الأخرى. إن من يزرع الكراهية والتمييز لا يجني سوى الانهيار والفشل.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: رشدي عقلان

