تعز تشهد “انتفاضة نسائية” للمطالبة بالخدمات الأساسية ومحاسبة قتلة الأطفال

تقارير
تعز تشهد “انتفاضة نسائية” للمطالبة...

تعز- حدث نيوز: في مشهد مؤثر يعكس عمق الأزمة الإنسانية في مدينة تعز المحاصرة، شهدت شوارع المدينة اليوم مظاهرات نسائية حاشدة، هي الثانية من نوعها خلال أسبوع، للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وطرق وصحة وتعليم، بالإضافة إلى المطالبة بمحاسبة قتلة الأطفال المتستر عليهم.

خرجت نساء تعز، اللواتي يحملن على عاتقهن أعباء الحرب والحصار، في مظاهرات غاضبة تحت وسم “#انتفاضة_نساء_تعز”، وذلك بعد أسبوع واحد من مظاهرات مماثلة جرت في 17 مايو. لم يكن هذا الخروج مجرد احتجاج، بل صرخة أمل أخيرة في ظل صمت مطبق من قبل السلطات المعنية.

صرخات أمهات وشعارات متكررة

كانت أيقونة مظاهرات اليوم هي أم الطفل القتيل مرسال، التي أبكت الحاضرين بحرقة دموعها وقهرها على مقتل طفلها وهروب القاتل والتستر عليه من قبل شخصيات نافذة في السلطة الشرعية بتعز. وقد تواصلت الناشطة أروى الشميري مع الأم لدفعها للخروج، آملة أن تشعر ناشطات سلطة الأمر الواقع بوجعها. وحتى الآن، لم يتم القبض على القاتل رغم تواجده داخل المدينة، وهو ما أثار تساؤلات حول دور الأجهزة الأمنية.

ورغم أهمية المطالب، أعربت الشميري عن خيبة أملها من قلة عدد المشاركات في مظاهرة اليوم، حيث لم يتجاوز العدد 150 امرأة، بينما كانت تتوقع مشاركة ألف امرأة على الأقل، متسائلة عن سبب هذا “التخاذل”.

انتقادات للسلطات وصمت مطبق

توالت ردود الفعل الغاضبة من قبل شخصيات عامة ومثقفين حول تجاهل معاناة تعز. عبدالخالق سيف، مدير مكتب الثقافة في تعز سابقًا، وجه رسالة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضائه، مؤكدًا أن الرئيس كان يشاهد رسائل نساء تعز الماجدات، وشكر النساء على خروجهن، ودعا على كل من يخذل تعز ويبيعها الوعود الفارغة.

بدوره، عبر عادل المقطري عن “القهر” الذي تشعر به تعز عندما تخرج نساؤها للمطالبة بأبسط الحقوق، بينما الفاسدون ينهبون خيرات المدينة. وتساءل المقطري: “#أما_آن_الأوان_أن_تنتفض_تعز؟” داعيًا إلى رفض الصمت الطويل، ومعتبرًا أن صوت النساء يجب أن يكون “جرس إنذار لكل غافل ومتواطئ”.

من جانبها، أعلنت الناشطة المعروفة ألفت الدبعي دعمها لمطالب نساء تعز المشروعة بتحسين الخدمات والعيش الكريم وإنفاذ القانون وحماية حقوقهن. كما أكدت وقوفها إلى جانب جميع النساء في المحافظات اليمنية في نضالهن العادل من أجل واقع أفضل يضمن الكرامة والعدالة والخدمات الأساسية والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار.

“ثورة النسوان” ورسائل للرجال

اعتبر الكاتب الروائي رياض حمادي أن خروج نساء عدن ثم نساء تعز في مظاهرات تحت عنوان “ثورة النسوان” يحمل رسالة موجهة لرجال السلطة والرجال عمومًا، مفادها “أنتم مش رجال” بلغة الثقافة السائدة. وأشار حمادي إلى أن إحدى المتظاهرات طالبت الرجال بالخروج، ووعدت بضمان حمايتهم، معتبرًا أن هذه اللغة قد تنجح في إيقاظ “النيام”.

ومع ذلك، رأى حمادي أن حتى لو خرجت كل نساء ورجال اليمن، فلن يشعر من يحكمون البلاد بالخجل، لأنهم لا يستمدون سلطتهم من الشعب، بل من “ممولهم”. واختتم حمادي مطالبته لولي العهد السعودي بأن يوجه كلمة واحدة للقائمين على “خدمة الغرف في فندق الشرعية” وهي “استحوا”، لأن أصوات النساء عجزت عن الوصول إليهم في غرفهم الفارهة.

تستمر معاناة تعز في ظل تردي الخدمات وتجاهل المسؤولين، لتبقى صرخات النساء هي صوت المدينة الوحيد المطالب بالعدالة والحياة الكريمة.

 

تقرير خاص لـ حدث نيوز