تعز: الريال السعودي يحكم سوق الإيجارات متنكرًا بزي الريال اليمني!

تقرير خاص- حدث نيوز: على الرغم من صدور تعميم رسمي من شرطة محافظة تعز في أبريل الماضي يقضي بمنع تحرير عقود الإيجار بالعملات الأجنبية، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن استمرار التعامل بسعر صرف الريال السعودي، وذلك عبر صيغة جديدة تتحايل على القرار بتحويل المبلغ من “500 ريال سعودي” إلى “332,500 ريال يمني” ظاهريًا.
لقد جاء تعميم الشرطة، بتوجيه من المحافظ نبيل شمسان، في محاولة لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين في ظل الانهيار المتواصل للعملة الوطنية وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع ذلك، تُظهر الممارسات اليومية تحايلًا واضحًا على هذا القرار، وسط غياب تام للرقابة.
صيغة جديدة.. ومضمون قديم
لا تزال العديد من عقود الإيجار تُسعّر فعليًا بسعر الصرف الأجنبي، حتى وإن كانت الأرقام المكتوبة على الورق بالريال اليمني. هذا التحايل يجعل التعميم بلا أثر فعلي، ويُبقي الإيجارات مرتفعة كما كانت، مثقلة كاهل المستأجرين.
وقد عبّر المواطنون عن استيائهم الشديد، حيث تحدث بعضهم بسخرية ومرارة في آنٍ واحد. يقول المواطن صادق شعواء متسائلًت: “مثل اتفاق تخفيض المهور، بالورقة اثنين مليون، لكن بالحقيقة خمسة مليون؟!”.
في حين يرى حسام السماوي أن “قرارات المحافظ غير قانونية، لأنها ليست من اختصاصه، وما توصل حتى لباب المحكمة”. وعلق أبو سعيد بغضب: “كلهم سرق… المحافظ والمؤجرون”، بينما قال أبو قناف: “والله كذابين، يزيد يحبس المستأجر!!”، مشيرًا إلى ممارسات غير قانونية يتعرض لها المستأجرون عند اعتراضهم.
التعميم بلا تنفيذ
على الرغم من أن التعميم نصّ بوضوح على إحالة المخالفين إلى الجهات القانونية، يؤكد غالبية المواطنين غياب أي رقابة أو محاسبة. هذا الوضع شجع المؤجرين على الاستمرار في ممارساتهم السابقة، مكتفين بتغيير شكلي في صيغة العقود.
يذكر المواطن الناظور الجبلي موقفًا يعكس قلة من الملاك الذين ما زالوا يتحلون بالإنصاف: “أنا مأجر من 2010 بثلاثين ألف، ولا رفعت عليه… خليه يفتهن”.
بين القانون والواقع
يكشف هذا التقرير عن فجوة عميقة بين القوانين المنظمة لسوق الإيجار والواقع المعيش. ويطرح هذا التناقض سؤالًا جوهريًا: هل ما زالت القوانين تُحترم في تعز؟ أم أن المواطن بات وحيدًا في مواجهة الغلاء والتحايل، دون حماية تُذكر من قبل الجهات المعنية؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: عرفات الشهاري

