الكتاب المدرسي: حلم بعيد المنال لطلاب اليمن!

تقرير خاص- حدث نيوز: في شوارع سعوان، إحدى مناطق مديرية شعوب بالعاصمة صنعاء، تتلاشى أحلام الطفولة أمام قسوة الواقع. هنا، يضطر “محمد” ذو الاثني عشر ربيعًا، إلى بيع البيض ليلًا ونهارًا ليتمكن من تغطية أبسط متطلبات تعليمه. هذه المهنة الشاقة أبعدته عن مقاعد الدراسة، لينهي صفه الخامس بعلامات متدنية، في صورة تعكس مأساة آلاف الأطفال اليمنيين الذين يواجهون صعوبة الحصول على الكتاب المدرسي.
أزمة الكتاب المدرسي: حرمان يطارد مستقبل الأجيال
تُعد مشكلة الحرمان من الكتاب المدرسي أحد أبرز التحديات التي تواجه الطلاب في المدارس الحكومية اليمنية. وتشير تقارير منظمات غير حكومية إلى أن أكثر من 60% من هؤلاء الطلاب لا يحصلون على الكتب في الوقت المناسب، ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم ويقوض مستقبلهم.
يتساءل “محسن علي” بقلق بالغ مع كل بداية عام دراسي: “من أين سأوفر مصاريف تعليم أبنائي؟”. فعمله الشاق بالكاد يوفر أساسيات العيش لعائلته، ويقول بعجز: “أشعر بالعجز أمام الظروف، وأنا أرى أحلام أبنائي في التعلم تتلاشى أمام عيني.”
غياب المسؤولية يفاقم الأزمة
يؤكد حميد علي، مشرف على المناهج في مدرسة الخوارزمي، أن المدارس تتلقى 30% فقط من احتياجاتها من المناهج الدراسية من الوزارة. ويضيف أن بعض المناهج القديمة التي تصل من المدارس الأهلية تكون ممزقة أو محلولة الأسئلة، ما يدفع الطلاب إلى عدم بذل أي جهد في الدراسة ويؤدي إلى ضعف استيعابهم للمادة، خاصة مع غياب الرقابة الأسرية.
ويشير حميد إلى أن “الكتب لا تصل إلا بعد مرور شهرين من بدء الدراسة، ما يضاعف معاناة المعلم والطالب على حد سواء.” هذا التأخير يدفع بعض الأهالي إلى شراء الكتب من البسطات، ولكن هذه الكتب غالبًا ما تكون غير متوافقة مع الطبعات الجديدة، ما يزيد من ارتباك الطلاب.

أرقام صادمة: التعليم حلم بعيد المنال
تُظهر الدراسات أن الطلاب الذين لا يحصلون على الكتب المدرسية يعانون من تدني مستويات التحصيل العلمي بنسبة تتجاوز 30%. ويُضاف إلى ذلك أن أكثر من 70% من الأسر اليمنية تعيش تحت خط الفقر، ما يجعل شراء الكتب المدرسية عبئًا إضافيًا لا يمكنهم تحمله. هذه الأرقام تعكس واقعًا مريرًا، حيث أصبح التعليم حلمًا بعيد المنال في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن.
خصخصة التعليم: بوابة لحصر المعرفة
يؤكد مدير قطاع المناهج، الأستاذ محمد بلابل، أن مطابع الكتاب تنتج 30% فقط من احتياجات عموم المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء. وقد تم إنشاء مؤسسة تجارية لطباعة المناهج تحت إشراف مطابع الكتاب ووزارة التربية والتعليم والبحث العلمي لبيعها للمدارس الأهلية، ويكون العائد مخصصًا لطباعة المناهج للمدارس الحكومية.
يشرح بلابل أن المدارس الأهلية تضطر إلى شراء الكتب بأسعار باهظة لتغطية تكلفتها وتكلفة الكتاب الحكومي. ويحذر قائلًا: “قد يصل الأمر إلى حصر التعليم على الطبقة القادرة على توفير مستلزمات أبنائها، وهذه مشكلة تتحمل مسؤوليتها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي.”
تداعيات حصر التعليم وضعف الرقابة
يؤكد الأخصائي الاجتماعي فهد عامر لـ “نوافذ” أن “الكتاب يُعد من أهم مصادر التعلم للطالب، ولا يُستفاد منه إلا إذا كان جديدًا.” ويضيف أن تلاعب الباعة المتجولين بالكتاب المدرسي ووجود طبعات رديئة يعود إلى ضعف الرقابة من الجهات المسؤولة.
ويوضح عامر أن “المنهج يتعرض للتحديث المستمر، خصوصًا في المرحلة الأساسية، فتعتبر الكتب السابقة مختلفة، ما يحدث تفاوتًا بين الطلاب ويؤثر على مدى استفادتهم.”
تزداد التحديات وقلق الآباء على مستقبل أبنائهم يومًا بعد يوم، بينما لا تلوح في الأفق أي حلول أو آمال في ظل اختلال المنظومة التعليمية، ونقص الكتاب المدرسي، والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تعاني منها الأسر اليمنية. متى سيتمكن أطفال اليمن من الحصول على حقهم في التعليم؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: ضيف لله محمد

