نساء عدن يتحدين القمع ويقتحمن المعلا للمطالبة بالخدمات الأساسية

تقرير خاص- حدث نيوز: للمرة الرابعة، خرجت نساء عدن في مظاهرة حاشدة عصر اليوم السبت، متجاهلات محاولات القمع الأمني، للمطالبة بأبسط الحقوق ومقومات الحياة الأساسية التي باتت غائبة عن المدينة. هذه المظاهرة تأتي تتويجًا لدعوات أطلقتها ناشطات وقيادات نسائية على مدار الأسبوع الماضي، في محاولة لإيصال صوت المعاناة المتفاقمة في المدينة. الى جانب مظاهرة نسائية صباحية شهدتها مدينة تعز اليوم السبت.
قمع أمني ومحاولات منع النساء

سبقت قوات الأمن التابعة لـ”قوى العاصفة” التابعة للمجلس الانتقالي النساء إلى شارع المعلا العام، حيث تم إغلاق المداخل ومنع المواطنين من الدخول. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل دفعت هذه القوات بعناصر نسائية، تُعرف بـ”الزُبيديات”، في محاولة لقمع المتظاهرات ومنعهن من التجمع والتعبير عن مطالبهن. ووفقًا لمنتدى أبناء عدن والجنوب المهجرين قسريًا، فقد انتشرت الأطقم العسكرية بشكل مكثف عند مداخل الشوارع، ووقفت عناصر نسائية على مداخل الطرق لتفريق النساء ومنعهن من التجمع.

إصرار النساء يكسر حاجز القمع
على الرغم من الانتشار الأمني الكثيف ومحاولات المنع، تمكنت النساء من دخول المعلا “بالقوة”، مستندات إلى التواجد الحاشد وقوة القضية التي خرجن من أجلها. وخلال الاحتجاجات، علت أصوات نساء عدن المطالبة بما عجز عنه الكثير من الرجال، معبرات عن سخطهن تجاه تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات.
“المظاهرة ليست عبثًا”: شهادات حية من الميدان
في حديث خاص لمنصة “حدث نيوز”، أكدت آيات نعمان أن “مظاهرة النسوان ليست عبثًا”، مشيرة إلى أن النساء يتركن أطفالهن ومسؤولياتهن للبحث عن الخدمات الأساسية التي تُعد حقًا أصيلًا لكل مواطنة. وأضافت نعمان أن “الخدمات التي من المفترض أن تكون موجودة وحق أساسي من حقوقها كمواطنة ولكن للأسف يتم تجاهل هذه المظاهرات تارة وتارة يتم قمعها وتارة يتم تأجيلها، ولكن ليس هناك خطوات في تغيير الوضع وإصلاح الخدمات التي باتت فيها عدن معزولة ومثقلة بالهموم والجوع وتردي الأوضاع العامة.” واستنكرت الانتشار الأمني المكثف، متسائلة: “خايفين على نفوسهم من المظاهرة النسوية اللي محملة فقط لافتات ورقية ومطالبة بالحقوق اللي أصلًا هي أساسية لكل مواطن ومواطنة؟!” واختتمت حديثها بمطالبة السلطات بتوفير الخدمات قائلة: “وفروا الخدمات على الأقل بقيمة الكراسي والرواتب اللي تستلموها، خلوا الشعب يعيش زي ما أنتم عايشين.”
من جانبها، أعربت الدكتورة نجوين ناصر عن غضبها من إغلاق مداخل ومخارج شارع المعلا، مؤكدة أن “هذه الفئة اللي تحكم عدن الآن والتي تقول الحكومة الشرعية مالنا دخل بالكهرباء وهم اللي يكتموا على نفس الشارع وعلى الأمهات.” وتساءلت الدكتورة ناصر: “خايفات من نساء سلميات يطالبن بكرامة حقوق على الانتقالي والشرعية اللصوص توفيرها؟ 10 سنوات تبنى فيها دول وللان أساسيات لكرامة الإنسان معدومة.”
دعوة لحماية حق التظاهر السلمي
قبل ساعات من المظاهرة، نشرت الناشطة الحقوقية هدى الصراري بيانًا أكدت فيه أن “التظاهر السلمي حق مدني مكفول بالقانون والدستور والمواثيق الدولية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال قمع المتظاهرات أو منعهن من التعبير عن مطالبهن أو الاعتداء عليهن جسديًا أو لفظيًا.” ودعت الصراري الأجهزة الأمنية في عدن إلى “حماية المتظاهرات وتأمين سلامتهن وضمان سير المظاهرة في أجواء آمنة وسلمية”، مشددة على أن “المطالبة بالخدمات وتحسين المعيشة ليست ترفًا ولا رفاهية، بل هي حق أصيل من حقوق الإنسان.”
يُذكر أن هذا القمع الأمني يعكس مخاوف السلطات من صوت المرأة العدنية، حيث تشير التقارير إلى أن “الانتقالي لم يعد يخشى الرجال فقط، بل بات يواجه النساء بالأطقم والعسكريات، ويخشى حتى خطواتهن في الطريق.”
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

