موسم حج 1446هـ: بين التحديات التنظيمية والمآلات الغامضة

تقارير
موسم حج 1446هـ: بين التحديات التنظيمية والمآلات الغامضة

رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على فتح باب التسجيل لموسم حج 1446هـ، لا تزال نسب الإقبال على الحج من اليمنيين دون المستوى المتوقع، وهو ما دفع وزارة الأوقاف والإرشاد لتمديد فترة التسجيل مرات عدة في محاولة لإنقاذ الموسم، وسط تحديات مالية وتنظيمية وإعلامية ومن أبرزها غياب الباقات الاقتصادية وعودة نشاط السماسرة في بعض المناطق .

تمديدات متكررة

أعلنت وزارة الأوقاف في 21 يناير 2025، ا بدء التسجيل عبر وكالات معتمدة، وحددت نهاية فبراير موعدًا لإغلاقه، لكنها اضطرت لتمديده حتى نهاية مارس ثم إلى 25 أبريل بعد أن تبين ضعف الإقبال. ورغم تمديد المهلة، لم تصل أعداد المسجلين إلى السقف المأمول، مما أثار تساؤلات حول جدوى السياسات المعتمدة.

العائق الأكبر

بلغ سقف تكلفة الحج لهذا العام 19,300 ريال سعودي (نحو 4,800 دولار أمريكي)، تشمل رسوم التأشيرة والخدمات والإقامة. ورغم تبرير الوزارة ارتفاع الكلفة بتحسين الخدمات وتغييرات من الجانب السعودي، إلا أن المبلغ اعتُبر باهظًا مقارنة بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

غياب الباقات الاقتصادية

أبرز الانتقادات تمثل في غياب الباقات الاقتصادية التي كانت تعد بها الوزارة في المواسم السابقة، إذ لم تُطرح أي باقة أقل تكلفة أو ميسّرة، ما فاقم من العزوف وأعاد فتح الباب أمام العروض غير الرسمية.

عودة السماسرة

في ظل ضعف الترويج الرسمي وتعقيدات التسجيل الإلكتروني، عاد سماسرة الحج للواجهة، لا سيما في المناطق النائية التي تعاني من ضعف التوعية والإنترنت، حيث يقدم هؤلاء عروضًا وهمية أو مضللة بأسعار منخفضة لاستقطاب المواطنين، مما يهدد بخداع الحجاج.

أزمة ثقة

يبدو أن تجارب الأعوام الماضية أثرت بوضوح على توجهات الناس، حيث اشتكى كثير من الحجاج السابقين من سوء التنظيم وتأخر التفويج وضعف الخدمات، الأمر الذي ترك أثرًا سلبيًا على قرارات التسجيل لهذا العام.

قرارات تنظيمية جديدة

من أبرز الإجراءات التي اتخذتها وزارة الأوقاف :

  • منع استلام الأموال نقدًا واقتصار الدفع عبر البنوك.
  • توحيد الباقة الرسمية.
  • إطلاق منصة إلكترونية لمتابعة الحجاج.
  • تحديد 150 وكالة معتمدة. إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لاستعادة الثقة أو تحفيز التسجيل بالشكل المرجو.

وعود التنظيم ومخاوف التكدس

مع اقتراب موسم الحج، تتجه الأنظار إلى تنفيذ الترتيبات الميدانية الخاصة بتفويج الحجاج اليمنيين، وسط آمال بتحسين التجربة وتخوفات من تكرار الإشكالات التي برزت في الأعوام السابقة، لا سيما في مراحل النقل والإقامة بالمشاعر المقدسة.

استباق وتحذيرات

أعلنت وزارة الأوقاف أن أولى رحلات التفويج ستنطلق في الأسبوع الأخير من مايو 2025، عبر منفذ الوديعة الحدودي، وأكدت أنه تم الاتفاق مع السلطات السعودية على تسهيلات تشمل تخفيض زمن الانتظار وتسهيل الإجراءات الجمركية، مع ذلك، حذرت تقارير ميدانية من احتمال تكدس الحجاج في المنفذ كما حدث سابقًا، خاصة في ظل أعداد متأخرة من المسجلين وتفاوت جاهزية الوكالات.

تحديات سنوي

يظل نقل الحجاج داخل المملكة من أبرز التحديات التي تُرهق الوكالات، خاصة ما يتعلق بالتنقل بين مكة والمدينة والمشاعر المقدسة. وأشارت تقارير محلية إلى أن بعض الشركات ما تزال تفتقر لحافلات حديثة ومكيفة، ما قد يعرض الحجاج للإجهاد.

وعود بالتطوير

أكدت وزارة الأوقاف أنها نسّقت مع الجهات السعودية لتوفير مساكن قريبة من الحرم والمشاعر، لكنها لم تنشر حتى الآن تفاصيل دقيقة عن مستويات الإقامة. ووفق مصادر من داخل بعض الوكالات، فإن الترتيبات تختلف من وكالة لأخرى، ما قد يخلق فجوة في جودة الخدمات.

التحدي الحقيقي

في العام الماضي، اشتكى عدد كبير من الحجاج اليمنيين من فقدان الأمتعة والتأخر في المبيت بعرفات، إلى جانب غياب التنسيق بين الوكالات وبعض الجهات السعودية، وهي تحديات تقول الوزارة إنها تعمل على تفاديها هذا العام.
لكن يبقى نجاح موسم الحج مرهونًا بالتنفيذ العملي، وتعاون كل الأطراف، وسط دعوات متكررة بتشكيل لجان ميدانية محايدة لتقييم الأداء وضمان شفافية الترتيبات.

رغم الجهود التنظيمية التي بذلتها وزارة الأوقاف، إلا أن موسم حج هذا العام كشف عن تحديات مركبة تبدأ من ضعف الإقبال وارتفاع التكاليف، ولا تنتهي عند حدود الترتيبات الميدانية والتفويج. وبينما تعوّل الوزارة على استعادة الثقة تدريجيًا، يتطلب الأمر مراجعة شاملة تشمل إشراك المجتمع في صناعة القرار، وضمان الشفافية في الأداء، وتوسيع خيارات الحجاج عبر باقات متنوعة وتكاليف مدروسة.

 

تقرير يونس الشجاع – حدث نيوز