صرخة من تعز: نساء يواجهن السلطة المحلية ويطالبن بحياة كريمة

أخبار اليمن
صرخة من تعز: نساء يواجهن السلطة المحلية ويطالبن بحياة كريمة

تعز خاص- حدث نيوز: في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي، شهدت مدينة تعز، اليوم السبت، وقفة احتجاجية نسائية حاشدة تحت شعار “من أجل حياة كريمة”. شاركت مئات النساء أمام مبنى المحافظة المؤقت، في مظاهرة تهدف إلى تسليط الضوء على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، ووضع حد للفساد المستشري، والانفلات الأمني المتصاعد الذي تعانيه المحافظة المحاصرة.

صرخات مطالبة بالخدمات ومواجهة الفساد

رفعت المحتجات لافتات منددة ورددن هتافات تطالب بتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة. كما دعون إلى تحسين الأجور وضمان الأمن، معربات عن رفضهن القاطع لما وصفنه بـ”صمت السلطات تجاه معاناة المواطنين” في محافظة تعيش ظروفًا إنسانية صعبة منذ سنوات.

تأتي هذه الوقفة ضمن سلسلة من الاحتجاجات النسائية المتصاعدة في المحافظات “المحررة”، ومنها عدن التي شهدت مؤخرًا مظاهرات نسائية في ساحة العروض بخورمكسر، احتجاجًا على انهيار الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وسط تجاهل حكومي مستمر.

“صوت المرأة لن يصمت”

أكدت النساء المحتجات في تعز، خلال بيانهن، أن “مطالبهن ليست ترفًا، بل حقوق أساسية يفرضها الواقع القاسي الذي تعيشه الأسر”. وأشدن على أن “صوت المرأة في تعز سيظل حيًا، ولن يصمت أمام هذا العبث والخذلان الرسمي”.

وشددت المشاركات على ضرورة إقالة ومحاسبة الفاسدين، والقبض على المتورطين في جرائم القتل، ووقف انتهاكات الحريات، وإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة. وحملن المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.

وفي نداء للمجتمع الدولي، طالبت المحتجات الأمم المتحدة بالتحرك العاجل لتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة، والضغط من أجل حماية المدنيين، وتحسين الأمن، وتوفير الخدمات الأساسية، وإنقاذ المواطنين من الانهيار الكامل.

اتهامات للسلطة المحلية: “ثقب أسود ووجه آخر للحوثي”

تحت وسم “#تعز_الشرعية”، وجهت المحتجات اتهامات حادة للسلطة المحلية في تعز، واصفات إياها بـ”الثقب الأسود” و”الوجه الآخر للحوثي”. وحذرن من أن استمرار تجاهل الرئيس رشاد العليمي لـ”الفساد والانهيار المتسارع للأوضاع المعيشية والأمنية” سيؤدي إلى “نتائج عكسية لن ترضيه”.

وأوضحت نساء تعز أنهن يطالبن الرئيس العليمي منذ أولى احتجاجاتهن في 17 مايو 2025 وحتى خروجهن الثالث اليوم، بتنفيذ وعوده، لكنه “يرفض الاستجابة ومصر على بقاء الفاسدين”.

تفاصيل الفساد: من الكهرباء إلى الإغاثة

كشفت المحتجات عن تفاصيل لصور الفساد التي يعتقدن أنها تضرب السلطة المحلية، مشيرات إلى أن تعز لا تعاني من أزمات بقدر ما تعاني من “أزمة ضمير وفاسدين في السلطة المحلية ومجرمي حرب تاجروا بمعاناة أبناء تعز”.

وتضمنت الاتهامات:

  • حصول الفاسدين على نسب من الكهرباء التجارية، مما أدى إلى رفض إعادة الكهرباء الحكومية.
  • افتعال أزمة المياه رغم امتلاء الآبار، بسبب حصولهم على نسب من المياه الحكومية.
  • الاستيلاء على جزء من الإغاثات والمعونات.
  • تحويل الضرائب إلى جيوبهم.
  • التستر على المجرمين والقتلة.
  • استمرار تحويل بعض المؤسسات الحكومية والمدارس والمعاهد إلى معسكرات.
  • رفض العسكر الخروج من منازل المواطنين النازحين، رغم عودة مالكيها.

تحذير من “الانقلاب المسلح” ومناشدة للرئيس

حذرت المحتجات من إمكانية “طرد السلطة المحلية” في الأيام القادمة من قبل من سيستغلون فشلهم وسوء الأوضاع لصالحهم، وإصدار “البيان رقم واحد من داخل مبنى المحافظة بقوة السلاح”. واعتبرن أن ذلك سيكون “صفعة قوية للرئاسة، وعسكرة لما تبقى من حياة مدنية في تعز الشرعية”.

هذا وناشدت المحتجات الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بـ”رد عاجل وسريع بإقالة الفاسدين في السلطة المحلية المدنية والعسكرية قبل حلول عيد الأضحى المبارك”.

رهان على “مروءة” البرلمان لإنقاذ المياه

من جانبها، راهنت رئيس اللجنة الوطنية للمرأة بمحافظة تعز، صباح عبدالمجيد الشرعبي، على “مروءة وشهامة” رئيس وأعضاء البرلمان في عدم خذلان نساء تعز، وتجنب اضطرارهن “لإحراق المقارم في الساحات”.

وأكدت الشرعبي ثقتها بـ”مروءة الشيخ الرئيس سلطان البركاني، والنائبين الشيخ صادق الضباب، وعلي الوافي”، مشيرة إلى أنهم “لن يضطروا نساء تعز لإحراق مقارمهن احتجاجًا على استمرار توقف عمليات الحفر للآبار الإسعافية لمدينة تعز في الضباب وطالوق”.

وناشدت الشرعبي الشيوخ الثلاثة “باسمالله وباسم نساء تعز وأطفالها” أن يلعبوا دورًا تاريخيًا في تذليل أي معوقات أو صعوبات تعترض استكمال تنفيذ مشروع مياه تعز من طالوق والضباب. وهو المشروع الذي وضع له نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي العميد طارق محمد عبدالله صالح حجر الأساس وتكفل بتمويله عبر الخلية الإنسانية.

وأضافت في منشور عبر صفحتها الرسمية أن “الأوضاع التي تمر بها تعز استثنائية، وتحتاج إلى جهد استثنائي في تذليل المعوقات والصعاب التي تقف أمام إتمام حفر ما تبقى من آبار لتنفيذ المشروع”. وتشهد مدينة تعز حاليًا أزمة مياه خانقة وغير مسبوقة، أدت إلى موجة غضب شعبي واسعة تجاه السلطة المحلية.