نجاح يمني مدوٍ: “اللجوء إلى النوم” يحصد الجوائز ويؤكد حضور السينما اليمنية عالميًا

تقرير فني خاص وحصري- حدث نيوز: في إنجاز فني يمني يُسطّر بأحرف من نور، يواصل المخرج والكاتب الشاب توفيق رشاد إبهار الأوساط السينمائية الدولية بفيلمه القصير الأول “اللجوء إلى النوم”. هذا العمل السينمائي، الذي يلامس قضايا إنسانية عميقة تتعلق بطفولة مكلومة وممارسات مجتمعية تقليدية، لم يكتفِ بإثارة النقاش محليًا، بل استطاع أن يخترق الحدود الجغرافية ويحصد التكريمات في أرقى المهرجانات العالمية.
رحلة “اللجوء إلى النوم”: من البندقية إلى القاهرة.. نجاح يُلهم
انطلقت رحلة “اللجوء إلى النوم” في 30 مارس 2024، حيث شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان Ca’ Foscari Short Film Festival المرموق في البندقية، إيطاليا. الفيلم، الذي تولى رشاد كتابته وإخراجه، لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل كان واحدًا من سبعة أفلام فقط تم ترشيحها للتصفيات النهائية في قسم أفلام الطلاب، مما يُعد إشارة واضحة لموهبة صاعدة تستحق المتابعة.

وفي تتويج جديد لمسيرته الفنية، حظي الفيلم مؤخرًا بتكريم رفيع في مساء الأربعاء الموافق 4 مايو 2025، ضمن قائمة أفضل عشرة أفلام عربية في مؤتمر الجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC Symposium) بمصر. هذا التقدير يعكس مدى تأثير الفيلم وقدرته على إيصال رسالته الإنسانية بوضوح إلى جمهور واسع ومتنوع.
“اللجوء إلى النوم”: حكاية طفولة مسلوبة بصناعة سينمائية ملتزمة

في حديث خاص لمنصة “حدث نيوز”، كشف توفيق رشاد عن دوافعه وراء فيلم “اللجوء إلى النوم”، موضحًا أنه لم يكن مجرد مشروع فني، بل هو بمثابة “تفريغ لكل عبثيتي وفني وشغفي” الذي تبلور على مدار سنوات من التعلم والممارسة والتجريب. الفيلم يغوص في أعماق قصة طفلة تتعرض لاعتداءات لفظية وجسدية من محيطها، نتيجة لمعتقدات رجعية وعادات تقليدية بالية تُلقي بظلالها على حياتها، مما يدفعها نحو التسرب من عالم الطفولة البريء والزواج المبكر. الفيلم يُسلط الضوء على تداعيات الحرب التي زادت من تعقيد هذه المشكلات في قطاعات مختلفة.
سجل حافل من الاعترافات والجوائز الدولية
لم يتوقف نجاح “اللجوء إلى النوم” عند عرضه الأول وتكريمه في القاهرة، بل تجاوز ذلك ليحصد الفيلم إشادات عالمية متعددة، منها:
* ثلاثة اعترافات دولية من مهرجان plural plus التابع للمنظمة الدولية للهجرة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، مما يؤكد بعده الإنساني.
* جائزة مقدمة من الجمعية العالمية الكاثوليكية للاتصالات (SIGNIS) في نفس المهرجان، وهي جائزة تمنح للأفلام التي تتناول قضايا السلام والعدالة الاجتماعية.
* جائزة أفضل فيلم يتحدث عن الحرية ضمن مهرجان العودة السينمائي الدولي، تأكيدًا على رسالته التحررية.
* تنويه خاص من لجنة تحكيم مهرجان سوس الدولي للأفلام القصيرة في المغرب، مما يعكس تميزه الفني.
بالإضافة إلى ذلك، عُرض الفيلم في عدد من المهرجانات الدولية البارزة، مثل مهرجان نينوى السينمائي الدولي في العراق، ومهرجان الأفنيوز السينمائي الدولي في أمريكا، ومهرجان عفت الدولي للأفلام الطلابية في السعودية، مما أتاح له الوصول إلى شرائح جماهيرية وثقافية متنوعة.
عمل جماعي يُثمر إنجازًا
يُعزى هذا النجاح الباهر أيضًا إلى تضافر جهود فريق عمل متكامل وداعم، حيث حرص رشاد على توجيه الشكر العميق لكل من:
* عصام العبسي: منتج العمل، الذي آمن بالفكرة ووقف خلفها بصلابة وإصرار، مقدمًا دعمًا لوجستيًا ومعنويًا لا يُقدّر بثمن.
* محمد القحوم: المايسترو العظيم، الذي أضفى بلمساته الموسيقية الساحرة بعدًا آخر على الفيلم، وثقته في المشروع كانت محورية.
* عمار السالمي وموسى المغبش: اللذان قدما ملاحظات نقدية بناءة أسهمت في صقل العمل، وقد أعرب رشاد عن فخره بالعمل معهما في أولى خطواته الفنية.
* طه القباطي: الصديق والمصمم المبدع لبوستر الفيلم.
* وديان الدبعي وعلياء النجار السعيد: اللتان كان لهما الدور المحوري في ترجمة الفيلم، مما سهّل وصوله إلى جمهور عالمي.
توفيق رشاد: صوت سينمائي يمني واعد
يُجسّد فيلم “اللجوء إلى النوم” رؤية توفيق رشاد الفنية والتزامه العميق بقضايا مجتمعه، مؤكدًا قدرته على تحويل هذه القضايا إلى لغة سينمائية عالمية مؤثرة. هذا الإنجاز ليس مجرد نجاح شخصي للمخرج الشاب، بل هو بصيص أمل يُضيء آفاقًا جديدة للسينما اليمنية، ويُثبت أن الفن قادر على تجاوز المحن وإيصال الرسائل الإنسانية العميقة إلى العالم أجمع.
تقرير خاص وحصري لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

