تعز تستغيث: أزمة مياه “مفتعلة” تخنق المدينة وسط اتهامات بالفساد والتجاهل الرسمي

تقرير خاص- حدث نيوز: تعيش مدينة تعز، “مدينة الثوار والأحرار”، أزمة مياه شرب حادة ومفتعلة، حيث أصبح الحصول على الماء النظيف أمرًا شبه مستحيل في العديد من الأحياء، بينما يتوفر الماء المالح بأسعار باهظة، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين باتوا يتفاعلون “بهستيريا” مع كل أزمة، في ظاهرة توصف بـ”التخزين الهستيري” للمياه خوفًا من انعدامها التام.
تشهد المدينة تجاهلًا صادمًا من قبل الجهات المعنية، التي لا تُحرك ساكنًا أو تبادر بالبحث عن حلول، متجاهلة بذلك صرخات المواطنين المتكررة. وصفت مصادر محلية تعز بـ”مدينة الأزمات المتتالية”، حيث تتوالى الكوارث دون وجود إرادة حقيقية لمعالجتها.
معاناة يومية وأسعار فلكية
يُعاني سكان تعز يوميًا من شح المياه، حيث يكشف مصدر محلي أن سعر عبوة المياه سعة 20 لترًا قد وصل إلى 2000 ريال يمني، في حين ارتفع سعر عبوة “الكوثر” سعة 10 لترات إلى 1000 ريال وأصبحت نادرة الوجود. هذه الأسعار الخرافية تضاف إلى كاهل المواطنين المثقلين بالظروف المعيشية الصعبة.
أزمة ضمير لا أزمة مياه
الأستاذة بلقيس الخليدي، ناشطة في المدينة، تؤكد أن الأزمة ليست في نقص المياه، بل هي “أزمة ضمير” بامتياز. وتشير الخليدي إلى وجود 25 بئر ماء حالية وممتلئة داخل تعز الخاضعة للشرعية، وأن الخرائط توضح أن تعز الشرعية تحتوي على ثلث احتياطي المياه الجوفية بالمحافظة. وتتهم الخليدي “مجرمي الحرب” داخل تعز الشرعية بالمتاجرة بمعاناة أبناء المدينة، وتطالب محافظ المحافظة ومدير الأمن بكشف أسماء المسيطرين على هذه الآبار، محملة المسؤولية لكل مسؤول وإعلامي وصحفي وناشط “ساكت وراضي” عما يحدث.
فساد إداري ومحاولات “خجولة” للحل
بدوره، يشير يوسف العزب إلى وجود “فساد إداري حقيقي” في تسيير الأعمال بالمدينة. ورغم التوقيع الأخير على اتفاق مع الحوثيين لضخ مياه الحيمة، واجتماع لجنة الخدمات لمناقشة حلول المياه، يطرح العزب تساؤلات جوهرية حول صلاحية مياه الآبار التابعة لمؤسسة المياه للشرب، وما إذا كانت تحتوي على مواد كبريتية أو غيرها.
يُطالب العزب السلطة المحلية بضرورة إجراء دراسات علمية وتقديم ملف المياه للمنظمات الدولية، متسائلًا عن سبب عجز السلطة عن إنشاء محطة تحلية حكومية للاستفادة من الكم الهائل من آبار المياه الموجودة. ويُشير إلى أن معظم محطات التحلية الخاصة والمشاريع الخيرية في المدينة تعتمد على مياه آبار الضباب السطحية العذبة، ما يؤكد إمكانية إيجاد حلول جذرية.
صرخات يائسة ونداء للضمائر
تتجسد قسوة الأزمة في صرخات المواطنين اليائسة، حيث يصف أحد السكان سماعه لأبناء جيرانه وهم يبحثون عن الماء دون جدوى. هذه المعاناة اليومية تدفع الكثيرين للتساؤل: “متى ستنتهي هذه المعاناة عن أبناء هذه المدينة؟”
تُوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى “حزب الإصلاح” المسيطر على المدينة، والذي يُتهم بتدميرها واستعمارها وتحويلها إلى “مائدة شهية” لأعضائه فقط، تاركًا بقية المواطنين يواجهون مصيرهم بمفردهم. يُطالب ناشطون “الأقلام الحرة” و”الثوار” و”الأحرار” بالكشف عن الحقائق والضغط على الجهات المسؤولة لإنهاء هذه المهزلة، مذكّرين بأن دماء أبناء تعز التي سُفكت في جبهات القتال، تستحق على الأقل أن يعيش أهلها “كرامة لا يُهان فيها مواطن أو يُذل”.

