مختبر الابتكار الاجتماعي بتعز..أمل جديد لمستقبل التعليم في ظل تحديات الحرب

تقارير
مختبر الابتكار الاجتماعي بتعز..أمل جديد لمستقبل التعليم في ظل تحديات الحرب

تقرير خاص- حدث نيوز: تحتضن مدينة تعز، عاصمة الثقافة اليمنية، الموسم الثاني من مختبر الابتكار الاجتماعي في اليمن، “تحدي التعليم 2025″، والذي أطلقته وحدة مبادرات التنمية الاقتصادية التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه. تأتي هذه المبادرة، بالتعاون مع مؤسسة رواد، والاتحاد الأوروبي، وشركة ديب روت للاستشارات، ضمن خطة دعم خمسية تهدف إلى بناء منظومة ابتكار وطنية قادرة على مواجهة التحديات التنموية الملحة في اليمن. الفعالية التي انطلقت في 29 يونيو، تختتم أعمالها في 2 يوليو 2025م.

دعم رسمي ورؤية مستقبلية

شهد حفل التدشين، الذي أُقيم صباح الأحد في جامعة تعز، تأكيدًا من السلطة المحلية على دعمها الكامل لهذه المبادرة الحيوية. أشار الأستاذ رشاد الأكحلي، وكيل محافظ تعز، إلى سعادة قيادة المحافظة، ممثلة بالمحافظ نبيل شمسان، باستضافة هذا الحدث المهم. وأكد الأكحلي أن “مختبر الابتكار الاجتماعي المكرس لمواجهة تحديات التعليم سيحظى بكل الدعم لتذليل أي صعوبات أمام الشباب والمبدعين والاستفادة من مخرجات ومشاريع الابتكار والإبداع”، مشددًا على الدور التاريخي لتعز كمركز إشعاع ثقافي وحضاري.

وأوضح الأكحلي أن أهمية هذه الفعالية تنبع من استهدافها لقطاع التعليم، الذي تعرض لأضرار بالغة جراء الحرب، مما أدى إلى تسرب 77% من الطلاب من التعليم في ظل شح الإمكانيات والموارد. وثمّن دور الشركاء والممولين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، الذي قدم إسهامات كبيرة في محافظة تعز، بالإضافة إلى مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه لدورها الريادي في التنمية ودعم البنية التحتية والمدارس. ودعا الأكحلي شباب المحافظة إلى الإبداع في معالجة التحديات التنموية، وحث الجهات الرسمية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والشبابية على التفاعل الإيجابي مع مخرجات المختبر.

شراكة استراتيجية لدعم الابتكار

من جانبه، عبر السيد غابرييل مونويرا فينيالس، سفير الاتحاد الأوروبي، عن سعادته بالمشاركة في هذه الفعالية وشكره لمؤسسة رواد وجامعتي تعز والسعيد على استضافتهما للمختبر. كما ثمن دور مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه والسيد نبيل هائل سعيد لمساهمتهم الفاعلة في تمويل المختبر، مؤكدًا أن “الدعم المالي يحفز الإبداع وهذا ما يتوجب على القطاع الخاص والشركاء القيام به، وأن مختبر الابتكار الاجتماعي يعد مثالًا لهذا التعاون والشراكة في مجال الابتكار ودعم الشباب اليمني بين الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص”. وأضاف السفير: “نحن نؤمن أن تقديم الدعم للشباب اليمني سيثمر ابتكارًا جيدًا في المستقبل للطلاب اليمنيين في مجالات مختلفة”.

أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد، رئيس مجلس إدارة إقليم اليمن والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، على التزام المجموعة بدعم قطاع التعليم، معتبرًا إياها “خطوة مهمة في مسيرة المجموعة في اليمن، مسيرة محفوفة بالأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل والاستثمار الحقيقي في الطاقات الشبابية”. وشدد على أن شباب اليمن ليسوا فقط مستقبل الوطن، بل هم “حاضره القادم وعقله المبدع وقلبه النابض للحلول”، مشيرًا إلى قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص. واعتبر أن مختبر الابتكار الاجتماعي ليس مجرد حدث عابر، بل هو “منصة لدعم التنمية المستدامة وحاضنة لدعم المواهب وتشجيع الأفكار المحلية والاستثمار فيها وتحويلها إلى حلول عملية قابلة للتطبيق”.

مختبر الابتكار: نهج عالمي لحلول محلية

أشار ممثلو الشركاء التنفيذيين للمختبر (“مؤسسة رواد”، “شركة ديب روت للاستشارات”) والمدير التنفيذي لوحدة المبادرات الاقتصادية بمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، إلى الأهمية الكبيرة لمختبر الابتكار الاجتماعي كفرصة سانحة للشباب، مستعرضين الأهداف والتفاصيل الخاصة بالفعالية وتطلعاتها لمواجهة تحدي التعليم في اليمن وتقديم حلول مبتكرة.

يُعد مختبر الابتكار الاجتماعي تقليدًا عالميًا حديثًا تتبناه العديد من الدول والمنظمات لدعم وتشجيع الشباب على الابتكار. يمثل هذا المختبر مبادرة مهيكلة تعالج المشكلات المجتمعية من خلال تشجيع الأفكار المحلية ورعاية الحلول المتميزة، وتحويلها إلى واقع ملموس عبر سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي ترافق المشاركين في رحلة الابتكار، بدءًا من تحديد المشكلات، مرورًا بالعصف الذهني وبناء النماذج الأولية للحلول، وصولًا إلى إطلاق مشاريع أو شركات ناشئة قابلة للتطبيق العملي.

“تحدي التعليم 2025”: استثمار في المستقبل

ينطلق “تحدي التعليم 2025” كمبادرة جديدة ضمن مختبر الابتكار الاجتماعي، مستهدفًا قطاع التعليم الذي تأثر بشدة جراء سنوات الصراع. يهدف هذا التحدي إلى استثمار طاقات الشباب لتطوير حلول مبتكرة لمعالجة هذه الفجوات، سواء عبر التقنيات الحديثة، أو نماذج التعليم المجتمعي، أو برامج التدريب المهني المرتبطة بسوق العمل.

في تصريح خاص، أعربت الأستاذة نجاة الشوافي، مديرة المختبر من مؤسسة رواد، عن توقعاتها بأن يحقق مختبر الابتكار الاجتماعي الثاني، المخصص لتحدي التعليم، “نتائج واعدة مماثلة لما أنجزه مختبر الزراعة 2024م”. وأوضحت أنه تم استقبال مئات الأفكار المبتكرة، وسيتم اختيار أفضلها للمشاركة في فعالية “الهاكاثون” التي ستحتضنها جامعة السعيد بتعز خلال الأيام الأربعة القادمة.

وستعمل الفرق خلال هذه الفعالية على تطوير نماذج أولية لمشاريع متنوعة، مثل: منصات تعليم إلكتروني باللغة العربية للمناهج اليمنية، فصول دراسية تعمل بالطاقة الشمسية، وبرامج تربط طلاب التعليم المهني بفرص العمل في السوق المحلي.

وأضافت الشوافي: “ستحصل المشاريع المتميزة على منح تأسيسية ودعم احتضاني لمساعدتها على النمو، مع توقع ظهور ما لا يقل عن 12 شركة ناشئة أو مبادرة اجتماعية جديدة في قطاع التعليم. حتى لو نجح عدد محدود فقط من هذه المشاريع، فمن الممكن أن تحقق تأثيرًا ملموسًا على آلاف الطلاب”.

يُذكر أن “تحدي التعليم 2025م” يمثل انطلاقة جديدة لمرحلة قادمة تشمل موضوعات تنموية عديدة سيتم استهدافها ضمن مختبر الابتكار الاجتماعي، من خلال خطة خمسية مدعومة من الاتحاد الأوروبي ومجموعة هائل سعيد أنعم. تستهدف هذه الخطة تنفيذ خمس دورات للمختبر في قطاعات حيوية أخرى مثل الطاقة، الصحة، المياه، والاقتصاد الرقمي، مع تطور النموذج سنويًا لتعزيز الأثر وترسيخ ثقافة الابتكار المستدام في معالجة تحديات اليمن.

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: محمد السامعي