المهرة على صفيح ساخن.. تمرد الحريزي المدعوم عمانيًا يهدد وحدة اليمن

تقارير
المهرة على صفيح ساخن.. تمرد الحريزي المدعوم عمانيًا يهدد وحدة اليمن

المهرة خاص- حدث نيوز: شهدت محافظة المهرة، شرق اليمن، خلال الأيام الماضية تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، كشف عن تمرد عسكري غير مسبوق يقوده العميد السابق والقيادي القبلي المثير للجدل، علي سالم الحريزي. هذا التمرد، الذي يُعتقد أنه مدعوم من سلطنة عمان، يستهدف القوات الحكومية الشرعية، ويشير بوضوح إلى تحوّل “الحراك المهري” المزعوم إلى تمرد عسكري صريح يخدم أجندات الحوثيين ويهدد وحدة الدولة اليمنية وسلامة أراضيها.

الشرارة التي أشعلت هذا التصعيد كانت عملية أمنية ناجحة تم خلالها القبض على قيادي حوثي بارز يُدعى عبد الله الزايدي في منفذ صرفيت الحدودي. الزايدي، الذي كان يحاول التسلل إلى سلطنة عمان بجواز سفر مزور، أثار اعتقاله “حالة من الهستيريا” بين أنصار الحريزي. هؤلاء تحركوا لعرقلة نقل الزايدي، وقادوا هجمات مسلحة على قوافل أمنية رسمية، ما أدى إلى استشهاد العقيد عبد الله زايد، قائد الحملة الأمنية، في حادثة وُصفت بالغادرة والصادمة.

الحريزي: من ضابط حدود إلى زعيم مليشيا

وُلد علي سالم الحريزي عام 1957، وتدرج في السلك العسكري حتى أصبح قائدًا لحرس الحدود ثم وكيلًا لشؤون الصحراء في المهرة. ورغم تقاعده وإقالته عام 2018 بسبب احتجاجاته على التواجد السعودي، إلا أنه احتفظ بنفوذ قبلي كبير. استثمر الحريزي هذا النفوذ لتشكيل جماعات مسلحة تحت غطاء “رفض التواجد الأجنبي”، بدعم مباشر من سلطنة عمان.

في السنوات الأخيرة، تحوّل الحريزي إلى زعيم مليشيا غير رسمية، يُقال إنها ممولة من عمان وتستخدم في عمليات تهريب وتسهيل دخول عناصر حوثية واستخباراتية عبر منافذ المهرة، خاصة منفذ صرفيت الحدودي مع السلطنة.

القبض على الزايدي: كشف الأوراق

تمكنت قوات الأمن اليمنية من اعتقال عبد الله الزايدي في الأسبوع الأول من يوليو الجاري. كان الزايدي يختبئ داخل شاحنة لنقل الأسماك ويحمل جواز سفر مزورًا، منتحلاً صفة ضابط في الجيش. تشير المعلومات الأمنية إلى أن الزايدي لعب أدوارًا مهمة في تجنيد المقاتلين لجبهات القتال ضد الشرعية، وظهر في إعلام الحوثي، أبرزها على قناة “المسيرة”.

محاولة الحريزي المباشرة لمنع نقل الزايدي من المنفذ، بذريعة “السيادة”، قادته إلى توجيه مسلحين موالين له لاعتراض القوة الأمنية، ما أسفر عن استشهاد العقيد عبد الله زايد. هذه الحادثة أكدت بشكل قاطع تورط الحريزي في حماية عناصر حوثية وتصعيده ضد القوات الشرعية.

الدور العماني الغامض

لا يمكن فهم تحركات الحريزي دون الإشارة إلى الدور العماني الغامض في المهرة. منذ عام 2017، قدمت مسقط للحريزي دعمًا سياسيًا وماديًا واسعًا، مبررة ذلك بموقفها من التحالف العربي. لكن هذا الدعم، بحسب المصادر، حوّل المهرة إلى ملاذ آمن للحوثيين ومنصة للتهريب والنشاط الاستخباراتي.

تؤكد مصادر أمنية أن عمان حاولت التدخل للإفراج عن الزايدي عبر وساطات قبلية وعرضت تسويات، لكن هذه المساعي باءت بالفشل، ما أدى إلى تصعيد التوتر، خاصة بعد الإغلاق الكامل لمنفذ صرفيت بسبب الهجمات المسلحة.

تمرد مسلح ومعارك على الأرض

قاد الحريزي مليشياته المسلحة إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن والجيش الوطني، ونصب كمائن عدة بين الغيظة ومنفذ صرفيت لعرقلة تعزيزات الحملة الأمنية. ورغم انسحاب العديد من أبناء قبائل المهرة من دعم التمرد، إلا أن مجموعات صغيرة، مدعومة بمقاتلين حوثيين، استمرت في القتال تحت راية الحريزي.
لقد أثبت الحريزي، الذي طالما ادعى أنه يقاتل من أجل “السيادة”، انخراطه العملي في المشروع الحوثي، وبات سقوط القناع عنه واضحًا بعد تورطه المباشر في حماية عناصر حوثية والتصعيد ضد القوات الشرعية.

تراجع الدعم القبلي للحريزي

تطور لافت في الساعات الماضية هو انسحاب مشايخ ووجهاء قبائل المهرة من دعم الحريزي. صدرت بيانات تندد بتوريط أبناء المهرة في صراع لا يخدم المحافظة، ويُمثل “انقلابًا على مؤسسات الدولة الشرعية”. بعض أبناء المهرة خرجوا في مظاهرات مصغرة مطالبين بتطهير المحافظة من المليشيات المدعومة من عمان.
تؤكد مصادر عسكرية أن “الموضوع لم يعد يقتصر على شخصية الزايدي، بل تعداه إلى إعلان حالة التمرد العسكري الكامل من طرف الحريزي، ما يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية سيادتها وأمن مواطنيها”.

هل حان وقت الحسم في المهرة؟

بعد أكثر من سبع سنوات من التمدد “الناعم” للحريزي والمشروع العماني في المهرة، يبدو أن الأمور قد بلغت نقطة اللاعودة. تحوّل الحريزي من قيادي عسكري سابق إلى زعيم تمرد يخوض معركة بالوكالة عن الحوثيين، مستخدمًا غطاء “السيادة” لخدمة المهربين والجواسيس والانقلابيين.

السؤال الجوهري اليوم هو: هل آن الأوان لتحرير المهرة من قبضة المليشيات العمانية والحوثية بقيادة الحريزي؟ وهل ستتحرك الحكومة والتحالف العربي لوضع حد للعبث بواحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في اليمن؟ التحدي الآن هو استعادة الدولة لسيادتها وهيبتها قبل أن تتحول المهرة إلى صعدة جديدة على بحر العرب.

تقرير خاص لـ حدث نيوز