“لواء الإرهاب” .. أمجد خالد وشبكة الدم التي تهدد اليمن

خاص وحصري- حدث نيوز: في تطور خطير يكشف عن عمق تغلغل الإرهاب في المشهد اليمني، كشفت الأيام الماضية عن تفاصيل مرعبة لشبكة إرهابية خطيرة، يقودها شخصية كانت تحمل رتبة عسكرية رفيعة: اللواء أمجد خالد، القائد السابق للواء النقل. هذه الشبكة، التي طالت أياديها الآثمة الأبرياء والمسؤولين، لا تكشف فقط عن وجه آخر للإرهاب المتغلغل في مصفوفة الصراع اليمني، بل تثير تساؤلات ملحة حول مدى تغلغل هذه الخلايا في صفوف “الشرعية”.
من ضباط الشرعية إلى قيادات الحوثي والقاعدة وداعش
تشير التقارير الصادرة عن اللجنة الأمنية العليا في اليمن إلى أن أمجد خالد كان يدير “شبكة إرهابية” ذات ارتباطات متشعبة، وصلت إلى قيادات بارزة في ميليشيا الحوثي بصنعاء، وعلى رأسهم المدعو محمد عبدالكريم الغماري والمدعو عبدالقادر الشامي. هذه الصلات، التي تمتد لتشمل تنظيمات متشددة مثل القاعدة وداعش، تضع خالد في خانة الإرهابيين المحترفين الذين لا يتورعون عن التحالف مع أي جهة تحقق لهم أهدافهم التخريبية.
تتهم اللجنة الأمنية العليا شبكة خالد بـ “تنسيق التخادم بين مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية”، مؤكدة أن هذه الشبكة ارتكبت عددًا من الجرائم الإرهابية البشعة.
اغتيالات وتفجيرات واختطافات
تُشير التحقيقات إلى تورط شبكة أمجد خالد في سلسلة من الجرائم البشعة التي هزت استقرار عدة محافظات يمنية. من أبرز هذه الجرائم:
اغتيال محافظ عدن الأسبق، جعفر محمد سعد، في عام 2021.
اغتيال مدير برنامج الأغذية العالمي في مدينة التربة، مؤيد حميدي، في يوليو 2023، حيث تم القبض على بعض المتورطين في هذه العملية.
محاولة اغتيال محافظ عدن أحمد لملس في أكتوبر 2021.
سلسلة من التفجيرات والاغتيالات التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين ومدنيين في محافظات عدن وتعز ولحج والبيضاء.
جرائم اختطاف وإخفاء قسري واعتداءات على قادة أمنيين ومجتمعيين
لم تقتصر أنشطة الشبكة على الاغتيالات المباشرة، بل امتدت لتشمل توفير معلومات أمنية حساسة للحوثيين، وتصوير عمليات تصفية واغتيال لتوثيق جرائمهم. والأخطر من ذلك، تجهيز سيارات مفخخة داخل منازل سكنية في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، ما يظهر مدى استهتارهم بأرواح المدنيين الأبرياء.
هروب مشبوه وتساؤلات حول التواطؤ
في الأشهر التي سبقت الكشف عن هذه الشبكة، كان موقع “المجهر” قد تطرق إلى الغموض الذي يكتنف شخصية أمجد خالد ونشاطه، كاشفًا عن ارتباطاته المشبوهة وتحركاته المتعددة. وقد تمكن أمن التربة من ضبط عدد من العناصر المتورطة في أعمال إرهابية، أشارت التحقيقات إلى ارتباطها المباشر بخالد.
مطلع العام الجاري، تحركت حملة أمنية بقيادة أبوبكر الجبولي لاحتجاز أمجد خالد في التربة. ومع ذلك، وبشكل يثير الشكوك، اضطر الجبولي إلى إصدار بيان نفي عن واقعة الاحتجاز، والذي تبين لاحقًا أنه جاء نتيجة “تخفيف الضغط من قبل جهات متعددة تريد أمجد خالد”. هذا الضغط مكّن خالد من الهرب والمغادرة، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول وجود تواطؤ أو اختراق داخل بعض الجهات، لا سيما مع اتهامات لناشطين بأنه يتبع حزب الإصلاح وعلي محسن الأحمر.
تفكيك الشبكة وتجفيف بؤر الإرهاب
رغم هذا الهروب، كثفت الجهات الأمنية والحملة المشتركة جهودها خلال الفترة الماضية وحتى بداية شهر يونيو الحالي، في تتبع وضبط بقية العناصر والخلايا في التربة. أسفرت المداهمات لمقرات ومنازل تابعة لأمجد خالد وآخرين عن العثور على أسلحة متعددة وعبوات ناسفة وسيارات مفخخة، ما يؤكد الطبيعة الإرهابية لهذه الشبكة.
كان أمجد خالد قد غادر عدن في عام 2020، واستقر في التربة وطور الباحة بغطاء رسمي، قبل أن يبدأ في تنفيذ أنشطة عدائية تضر بأمن تعز والمناطق المحررة. هذا التصعيد دفع الرئاسة إلى تغييره من قيادة لواء النقل، وتحركت الجهات الأمنية والعسكرية لتفكيك شبكة الخلايا المتداخلة، محققة نجاحًا أمنيًا ملموسًا في تجفيف بؤر الإرهاب والجريمة المنظمة.
إجراءات صارمة لملاحقة الإرهابيين وتعزيز الأمن
أكدت اللجنة الأمنية العليا، خلال اجتماع موسع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، أن الكشف عن هذه الشبكة جاء تتويجًا لجهود رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة. وأقرت اللجنة اتخاذ عدد من الإجراءات الصارمة، بما في ذلك ملاحقة المطلوبين أمنيًا، والتنسيق مع الدول الشقيقة والإنتربول الدولي لاستردادهم.
وشدد العميد الأكحلي، مدير عام الشرطة، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية الأمنية والانضباط، ومضاعفة الجهود لتحسين الأداء الشرطي، مشيدًا بجهود منتسبي الأمن في حفظ النظام، ومؤكدًا على أهمية التنسيق بين الوحدات المختلفة لإحكام السيطرة الأمنية ومكافحة الجريمة المنظمة. كما دشّن غرفة التحكم المرئي الخاصة بكاميرات المراقبة لتعزيز الرقابة الميدانية والاستجابة السريعة للحوادث الأمنية.
تحذر اللجنة من خطورة التهاون أو التستر على هذه العناصر الإرهابية، مؤكدة جاهزية الدولة الكاملة لمواجهة أي تهديد يمس الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا.
يبقى التساؤل مفتوحًا حول عدد المتورطين الذين ما زالوا يتبوأون مناصب أو يتوارون في صفوف “الشرعية” اليمنية، وهل ستكشف التحقيقات المستقبلية عن المزيد من هذه الخلايا النائمة؟