سقطرى في قبضة الرياح.. معاناة تتجدد وعزلة تفرضها الطبيعة

تقارير
سقطرى في قبضة الرياح.. معاناة تتجدد وعزلة تفرضها الطبيعة

تقرير خاص- حدث نيوز: مع حلول شهر يونيو من كل عام، تتحول الحياة في جزيرة سقطرى اليمنية إلى سلسلة من التحديات القاسية، فموسم الرياح الموسمية العنيفة الذي يستمر حتى سبتمبر، يفرض عزلة شبه تامة على الجزيرة، ويقلب موازين الحياة اليومية لسكانها. وتؤكد البيانات الواردة من موقع Windy للطقس هيمنة هذه الظاهرة المناخية، حيث تُظهر سرعات رياح تتجاوز 40 عقدة، وهو ما يفسر الإغلاق شبه الكامل للمنافذ البرية والبحرية والجوية.

المنافذ تُغلق والأمواج تعزل الجزيرة

يتوقف الميناء الرئيسي للجزيرة عن الحركة الملاحية بشكل شبه كامل خلال هذه الفترة، ويعزى ذلك إلى غياب حواجز بحرية كافية لحماية السفن من قوة الرياح العاتية. أما الرحلات الجوية، فتصبح محدودة للغاية، ومع ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية، يحرم الكثير من سكان الجزيرة من السفر للعلاج أو لاستكمال تعليمهم في الخارج.

الشلل الاقتصادي يهدد سُبل العيش

يتعرض قطاع الصيد، وهو المصدر الأساسي لرزق عشرات الأسر السقطرية، لشلل تام نتيجة توقف النشاط البحري. وفي الوقت نفسه، تشهد الأسواق موجة غير مسبوقة من الغلاء في أسعار المواد الغذائية والطبية والمحروقات، في ظل التدهور المستمر للعملة المحلية وغياب الرقابة على الأسعار. هذا الوضع الاقتصادي المتردي يضاعف من معاناة السكان الذين يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

“المِدّة” أو “الحَرْف”: مصطلح يجسد المعاناة السنوية

يستخدم السكان المحليون مصطلحي “موسم المِدّة” أو “الحَرْف” للإشارة إلى هذه الفترة العصيبة التي تتكرر سنويًا دون أي حلول عملية من السلطات. ومما يزيد الطين بلة، استغلال بعض الجهات للأزمة لفرض احتكارات على السلع الأساسية، مما يفاقم من الأوضاع المعيشية الصعبة.

“دُومَر” البحر الهائج وطقس المناطق الجنوبية

وبينما تُشير بيانات Windy إلى رياح شديدة في السواحل، تشهد المناطق الجنوبية والمرتفعات الوسطى مثل دِكسم وحَجْهَر أجواء ضبابية وباردة مصحوبة بأمطار متقطعة. ويظل البحر في حالة هيجان مستمرة، ويُطلق عليه السكان اسم “دُومَر” تعبيرًا عن غضب الأمواج التي تجعل حركة القوارب مستحيلة، مؤكدين بذلك تأثير العزلة البحرية على حياتهم اليومية.

مطالبات بالتدخل العاجل لمواجهة الإهمال المزمن

رغم تكرار الأزمة كل عام، لم تقدم السلطات المحلية أي حلول جذرية لمواجهة هذه الظاهرة، سواء عبر توفير بدائل نقل دائمة، أو إنشاء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، أو دعم النقل الجوي. هذا الإهمال دفع السكان إلى المطالبة بتدخل عاجل لمواجهة التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
تبقى سقطرى، رغم أهميتها البيئية والاستراتيجية، تعاني من إهمال مزمن، حيث تحول موسم الرياح من مجرد ظاهرة مناخية إلى اختبار حقيقي لصمود سكانها في وجه العزلة، الغلاء، وغياب الحلول. فهل ستستجيب السلطات لنداءات الاستغاثة قبل أن تزداد الأوضاع سوءًا؟

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي