سقوط “الصيادي” في قبضة الإنتربول يكشف شبكة اختلاس واسعة النطاق

تسريبات
سقوط “الصيادي” في قبضة الإنتربول يكشف شبكة اختلاس واسعة النطاق

القاهرة خاص- حدث نيوز: في تطورات متسارعة تهز الأوساط الاقتصادية والرياضية في المنطقة، ترددت أنباء مؤكدة عن توقيف رجل الأعمال اليمني المثير للجدل، هاني الصيادي، من قبل الإنتربول الدولي في مطار القاهرة، وذلك تمهيدًا لتسليمه إلى سلطنة عُمان لمواجهة اتهامات خطيرة بالاختلاس وغسيل الأموال. ويُنتظر أن يواجه الصيادي محاكمة في عُمان قبل تسليمه المحتمل إلى دولة قطر، حيث تُثار ضده قضايا مماثلة مرتبطة بشراكات تجارية وخلافات مع شركات ورجال أعمال عُمانيين وقطريين.

تأكيد رسمي ومصادر متعددة تكشف التفاصيل

تغريدة رسمية صادرة عن شرطة عمان السلطانية
تغريدة رسمية صادرة عن شرطة عمان السلطانية

جاء تأكيد جزئي لهذه الأنباء من خلال منشور رسمي على منصة “إكس” التابعة لشرطة عُمان السلطانية، والذي أشار إلى نجاح الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي، بالتعاون مع الإنتربول الدولي، في استعادة متهم من الجنسية اليمنية كان قد غادر البلاد بعد ارتكابه “عدة جرائم اختلاس وغسل أموال” أثناء عمله بإحدى الشركات التجارية. ورغم تحفظ الشرطة العُمانية على ذكر الاسم صراحة، إلا أن مقاطع فيديو متداولة وروايات متعددة من نشطاء ورجال أعمال، أبرزها ما جاء على لسان رجل أعمال قطري في مقطع مصور، ربطت التوقيف بهاني الصيادي.

رجل الأعمال القطري احد ضحايا هاني الصيادي والذي كشف عن القضية مع ذكر الأسماء
رجل الأعمال القطري احد ضحايا هاني الصيادي والذي كشف عن القضية مع ذكر الأسماء

وتشير المعلومات التي حصلت عليها “حدث نيوز” من مصادر موثوقة إلى أن شقيق هاني الصيادي، الذي كان يعمل معه في عُمان، قد لاذ بالفرار إلى اليمن عقب انكشاف القضية، مما يضيف بعدًا آخر لشبكة التعاملات المشبوهة.

اتهامات بالاختلاس وغسيل الأموال

من ملف الجرحى إلى “الباخرة المسروقة”

تدور الاتهامات الموجهة للصيادي حول اختلاسات مالية جسيمة وعمليات غسيل أموال معقدة. ففي سلطنة عُمان، يُشتبه في تورطه بقضايا تتعلق بشركة “مراسي العالمية للاستثمارات “ش.م.م” التي يملك حصصًا فيها، بالإضافة إلى قضايا تجميد لسفينة “مراسي العالمية” التابعة للشركة بسبب خلافات مالية، حيث يُشير أمر قضائي عُماني إلى ضرورة تعيين وكيل للسفينة بسبب هذه النزاعات.

أمر قضائي عماني ضد شركة مراسي
أمر قضائي عماني ضد شركة مراسي

أما في قطر، فقد كشفت وثيقة رسمية صادرة عن إدارة السوق البلدي والشركات التابعة لها بتاريخ 5 أبريل 2025، عن إنهاء التعامل مع “المدعو / هاني مسعد فاضل الصيادي”، مؤكدة أنه “لم يعد يعمل أو يمثل السوق البلدي والشركات التابعة لها بصفة شخصية أو إدارية”.

وثيقة صادرة عن السوق البلدي تنفي صلة هاني الصيادي بها
وثيقة صادرة عن السوق البلدي تنفي صلة هاني الصيادي بها

هذه الوثيقة تدحض مزاعم الصيادي بأنه “رجل أعمال عالمي” أو “شريك استراتيجي”، وتؤكد أنه كان مجرد موظف.

الأخطر من ذلك، تُثار مزاعم قوية حول تورط الصيادي في اختلاس أموال مخصصة لجرحى الحرب في اليمن، تقدر بخمسة ملايين دولار، والتي يُزعم أنه استغلها لتمويل أنشطته التجارية المشبوهة في قطر. كما تُشير التسريبات إلى تحويله ملكية سفينة بضائع محملة باسمه واسم شقيقه، وهو ما وصفه بعض النشطاء بـ”الباخرة المسروقة”، وتُعد هذه النقطة محورية في التحقيقات الجارية.

“تبرعات” مشبوهة و”أكاديميات” وهمية

قبل أيام من توقيفه، أثار الصيادي ضجة بنشره تبرعه بمبلغ خمسمائة ألف ريال سعودي للإفراج عن اليمنية المحكومة بالإعدام “شروق“. هذه الخطوة، التي اعتبرها كثيرون محاولة يائسة لتلميع صورته، جاءت في سياق ظهوره المتكرر في المشهد العام، لا سيما في الوسط الرياضي.

سكرين شوت لتعليق مطلع اشاعة التبرع واحدى صحفيات الكشف عن الفساد
سكرين شوت لتعليق مطلع اشاعة التبرع واحدى صحفيات الكشف عن الفساد

هذا وقد سلط عدد من النشطاء والإعلاميين، أبرزهم العزي العصامي ومروان كامل وموحد أمين وجمال حسن وعادل السبئي، الضوء على تناقضات في مسيرة الصيادي.

هاني الصيادي الى جانب الصحفي الرياضي بشير سنان
هاني الصيادي الى جانب الصحفي الرياضي بشير سنان

فقد اتهموا شخصًا يدعى بشير سنان (والذي يُزعم أنه قريب من الصيادي) بـ”فبركة الأوهام” والترويج للصيادي كـ”رجل أعمال عالمي” و”داعم كبير”، حتى وصل الأمر إلى ادعاء اتفاقيات مع نجم كرة القدم العالمي رونالدينيو لافتتاح ثلاث أكاديميات كروية في اليمن، وهو ما وصفوه بـ”الكذب الصريح”. كما أشاروا إلى سعي الصيادي للترشح لرئاسة اتحاد رياضي في اليمن، مستخدمًا المال و”التطبيل الإعلامي” لتحقيق أهدافه.

هاني الصيادي الى جانب اللاعب العالمي الأشهر
هاني الصيادي الى جانب اللاعب العالمي الأشهر

تداعيات وسيناريوهات المستقبل

أثار خبر توقيف الصيادي ردود فعل واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من النشطاء عن ارتياحهم لسقوط من وصفوه بـ”النصاب” و”اللص الأشهر في تاريخ اليمن الحديث”. وقد دعا آخرون إلى عدم الانخداع بالمظاهر البراقة، مؤكدين أن وراء كل ترويج مبالغ فيه لشخصية غير معروفة، توجد “فضيحة مدفونة”.

مع استكمال الإجراءات القانونية في سلطنة عُمان، يواجه هاني الصيادي مستقبلًا قضائيًا محفوفًا بالمخاطر، قد يشمل محاكمات في كلا البلدين. وتؤكد هذه القضية على أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجرائم المالية المنظمة، وتشدد على ضرورة الشفافية والمساءلة في جميع التعاملات التجارية والمالية. ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات الجارية في الأيام والأسابيع القادمة المزيد من التفاصيل حول هذه الشبكة المعقدة، وأن تحدد مصير “الصيادي” ومصير الأموال التي يُزعم أنه اختلسها.

تسريب خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

 

مزيد من الوثائق:

وثيقة تثبت تورط هاني الصيادي كشريك في الشركات المقدم شكوى ضدها
وثيقة تثبت تورط هاني الصيادي كشريك في الشركات المقدم شكوى ضدها