هروب “مدبر” من سجن ذمار يثير عاصفة اتهامات ويُشعل فتيل “الفتنة القبلية”

تقرير خاص- حدث نيوز: شهدت محافظة ذمار اليمنية، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حادثة هروب خمسة سجناء من السجن المركزي يوم الاثنين الموافق 2 يونيو 2025، في واقعة وصفتها قيادات أمنية تابعة للحوثيين بأنها “مُدبرة” وتهدف إلى “تمزيق النسيج الاجتماعي” و”استهداف القيادة الأمنية”. وتصاعدت حدة التوتر مع الكشف عن هوية اثنين من الفارين المتورطين في قضية قتل مدير أمن مديرية ضوران آنس ومرافقيه.
روايات متضاربة وأصابع اتهام نحو “لوبيات الفساد”
فجر الثلاثاء، أدلى أبو نصر المهدي، أحد قيادات الشرطة الحوثية في ذمار ومدير أمن المحافظة، ببيان مثير للجدل حول الحادثة. لم يكتفِ المهدي بوصف الهروب بأنه “صادم” و”لا يمكن تفسيره إلا بأنه عمل مدبر ومخطط له”، بل ذهب أبعد من ذلك، متهمًا “لوبيات الفساد” و”أياديهم الخفية” بالوقوف وراء العملية، بهدف “تمزيق النسيج الاجتماعي بين قبيلتي آنس والحداء”.
وبحسب المهدي، فإن الهدف الحقيقي من هذا الهروب ليس تحرير السجناء بحد ذاتهم، بل “استهداف مباشر للقيادة الأمنية والتنفيذية في محافظة ذمار”، وعلى رأسها المحافظ البخيتي ومدير الأمن نفسه، في محاولة “لإثارة الفتنة وبث الشكوك” و”التشويش على ما تحقق من استقرار وعدالة”. وأكد المهدي أن هذا العمل الخبيث يسعى إلى “تأجيج الانقسام” بين أبناء المجتمع وقيادة المحافظة.
الشرطة الحوثية تعلن إيقاف كوادر السجن والتحقيق الفوري
في بيان لاحق، صادر عن الإدارة العامة لشرطة محافظة ذمار، أعلنت الأجهزة الأمنية عن اتخاذ إجراءات فورية حيال الحادثة. وأكد البيان أن “جريمة فرار عدد من السجناء المرتبطين بجرائم جسيمة” تُعد “سابقة خطيرة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي بالمحافظة”.
وأوضحت الإدارة أنها باشرت عمليات تحرٍ ومتابعة واسعة لتعقب السجناء الفارين منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادثة، وتم التعميم الفوري بأسمائهم وصورهم على كافة النقاط والوحدات الأمنية والمنافذ على مستوى البلاد.
والأهم من ذلك، أعلنت الشرطة عن إيقاف كافة كوادر سجن الإصلاحية المركزية بذمار عن العمل، وإحالتهم إلى التحقيق، وتكليف إدارة بديلة لتولي مهام إدارة السجن حتى استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وجددت قيادة أمن المحافظة التزامها بتعقب وضبط الفارين واتخاذ الإجراءات الصارمة بحق المتورطين.
الكشف عن هوية الفارين: تفاصيل مثيرة لقضية قتل سابقة
في تطور لافت، كشف الصحفي الحوثي رشيد البروي عن هوية اثنين من السجناء الفارين، وهما الأخوان بدران وعمر الأسدي. وأوضح البروي أن الأخوين الأسدي متهمان بقتل مدير أمن ضوران آنس، قيس ناجي البخيتي (أبو شهاب)، واثنين من مرافقيه في سبتمبر 2022.
وقدم البروي تفاصيل مثيرة حول خلفية هذه الجريمة، مشيرًا إلى أن الأخ الأكبر، المدعو أبو رشاد الأسدي، كان يشغل منصب نائب مدير الأمن، بينما كان شقيقه بدران عسكريًا. وكلاهما كان من أوائل الملتحقين بصفوف الحوثيين.
وبحسب البروي، فإن الخلاف بدأ عندما طالب البخيتي، بصفته مدير الأمن، الأسدي بإعادة سلاح “رشاش” تابع لقسم الشرطة كان في عهدته. رفض أبو رشاد إعادة السلاح مبررًا أنه أنفق قيمته في علاج شقيقه بدران الذي أُصيب خلال حملة أمنية سابقة. تصاعد الخلاف، وتم توقيف أبو رشاد عن العمل. وعندما قاد البخيتي حملة أمنية على منزل الأسدي لاستعادة السلاح، وقعت اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل مدير الأمن ومرافقه وإصابة آخر.
بعد هذه الحادثة، حاصرت الأجهزة الأمنية منزل الأخوين الأسدي لأيام، وتم القبض عليهما ونقلهما إلى السجن المركزي. ويؤكد البروي أن عملية الهروب لا علاقة لمدير أمن المحافظة الحالي بها، وأن وزارة الداخلية معنية بالتحقيق مع إدارة السجن وأفراده إذا ثبت وجود تواطؤ، وضبط الفارين.
تُشير البيانات الصادرة عن القيادات الحوثية إلى أن الحادثة تُنظر إليها على أنها أكثر من مجرد هروب سجناء، بل هي محاولة لزعزعة الاستقرار وإثارة القلاقل في محافظة تُعتبر من أهم معاقل الحوثيين.
وتبقى الأيام القادمة كفيلة بكشف المزيد من التفاصيل حول هذه القضية المتشعبة وتداعياتها الأمنية والاجتماعية.
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

