حلم الوحدة اليمني يتلاشى: وقفة تأمل في 22 مايو

راي
حلم الوحدة اليمني يتلاشى: وقفة تأمل في 22 مايو

في مثل هذا اليوم من عام 1990، شهدت اليمن حدثًا تاريخيًا عظيمًا: توحيد شطريها الشمالي والجنوبي، ليجتمعا أرضًا وإنسانًا تحت راية واحدة. الآن، بعد أكثر من ثلاثة عقود، ومع عودة ذكرى هذا اليوم المحوري، يغمرنا شعور عميق بالحزن وخيبة الأمل ونحن نواجه الواقع المرير لتفرقنا الحالي. لقد تكسرت الوحدة التي احتفلنا بها ذات يوم إلى حالة مربكة من الانقسام والتشتت.

لقد أصبح بؤس بلادنا عبئًا لا يُطاق، يغذيه سخطٌ متفشٍ يدفعنا أبعد في متاهة الانقسامات الداخلية. نحن تائهون في بحر من عدم اليقين، بلا وجهة واضحة أو هدف مشترك. يبدو أن كل فصيل يسعى لتحقيق أجندته الخاصة، محبوسًا في صراع على الهيمنة، حيث يقاس النصر بانتصار الأقوى. لم يعد الشمال هو الشمال الذي عرفناه، ولا الجنوب هو الجنوب الذي عهدناه. لقد تعثر وطننا حقًا في مستنقع من الصراع والتبعية، ويبدو أننا غافلون تمامًا عن وجهة هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر.

نجد أنفسنا عالقين في فراغ خانق، نتصارع مع الحيرة ونشلنا اليأس الذي يغيم على أفكارنا ويحجب أي بصيص أمل. هذا هو الناتج المأساوي للفوضى التي أُطلقت العنان لها، والتفكيك المنهجي للنظام، وتآكل سلطة الدولة دون أن تتجذر أي بدائل قابلة للحياة. بصراحة، نحن في حالة ضعف وعجز عميقين، غير قادرين على إدارة بلادنا أو نشر السلام بين شعبنا. لقد فقدنا القدرة على إصدار قانون واحد، أو حكم ملزم، أو اتخاذ قرار يمكن تنفيذه على أرض الواقع.

كيف لنا إذن أن نحتفل بـ عيد الوحدة في ظل المناخ الحالي من العداوة والعنصرية والأنانية، دون أن ندرك العواقب الحتمية لذلك؟ أصبح الشمالي “دحباشي” والجنوبي “انفصالي” — كل طرف يتغنى بليلاه، بينما جوهر أمتنا ربما يحتضر. نكنّ البغض والكراهية، ونصدح بالنشاز والنزوات، ثم، بوقاحة ساخرة، نعزف على وتر “الوطنية” كآلة للنفاق، نناقض أنفسنا كلما اقتضت الحاجة. لماذا نكذب على أنفسنا بادعاء الوطنية بينما نوايانا بعيدة كل البعد عن الإخلاص؟

على الرغم من فقدان الأمل وهشاشة الوحدة، إلا أنني أهنئ الجمهورية بهذه المناسبة وأدعو لها بطول الأمد. عاشت الوحدة.

مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: صفوان القاضي