“عدنان الحرازي”: تهمة “التخابر” تكلفه حريته وثروة حياته

صنعاء خاص- حدث نيوز: خففت محكمة خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في صنعاء حكم الإعدام الصادر بحق الناشط ورجل الأعمال البارز عدنان الحرازي إلى السجن لمدة 15 عامًا، مع الإبقاء على قرار مصادرة جميع شركاته وممتلكاته. وقد أثار هذا الحكم، الصادر اليوم عن المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين، إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والنشطاء الذين يصفون المحاكمة بأنها ذات دوافع سياسية وانتهاك جسيم لمبادئ العدالة.
خلفية القضية
اختُطف الحرازي، وهو مؤسس لعدة شركات حقوقية وتنموية تعمل في المسح الميداني وتنمية القرى، على يد جماعة الحوثي في صنعاء بعد رفضه إجبار قيادي حوثي نافذ على الدخول كشريك في شركاته ومطالبته بجهات مختصة بالشفافية في المشاريع. وقد اتُهم زورًا بـ”التخابر” في اتهامات يرى مؤيدوه ومراقبون قانونيون أنها لا أساس لها من الصحة.
اتهامات بالعدالة المسيسة
أدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بشدة الحكم، واصفًا إياه بـ”الخرق الجسيم للمبادئ القانونية والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة”. وأشار المركز إلى أن الحكم يثير “شكوكًا جدية حول دوافعه”، خاصة في ظل استمرار احتجاز الحرازي “تعسفيًا” ومحاكمته على خلفية تهم ذات طابع سياسي تُستخدم عادة ضد المعارضين في مناطق سيطرة الجماعة.
وأوضح المركز أن “مصادرة الأموال الخاصة تمثل اعتداءً سافرًا على الحق في الملكية، وتشكل عملًا خطيرًا يقوّض بيئة الأعمال، ويبعث برسائل تهديد واضحة إلى القطاع الخاص، ما دفع المستثمرين إلى الهروب، وعمّق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، من خلال إغلاق الشركات، وارتفاع معدلات البطالة، وتقلص فرص العمل”. ودعا المركز المجتمع الدولي إلى الضغط على جماعة الحوثي من أجل وقف ممارساتها الانتقامية وإطلاق سراح المهندس عدنان الحرازي فورًا، وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.
نمط من القمع
عبرت الكاتبة والصحفية بشرى العنسي عن ذات المشاعر، واصفة قضية الحرازي بأنها تُضاف إلى “سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق الكفاءات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال المستقلين”. وسردت العنسي تفاصيل محنة الحرازي، بما في ذلك الاختطاف التعسفي، والاحتجاز القسري في زنزانة انفرادية لأشهر دون محاكمة عادلة، والمنع التام لأسرته ومحاميه من زيارته، وصولاً إلى إصدار حكم إعدام “جائر صادر عن محكمة فقدت شرعيتها القانونية والأخلاقية”. وأكدت أن هذه ليست محاكمة بل “تصفية ممنهجة” تهدف إلى إسكات الأصوات الحرة وتفريغ الساحة من أي وجود مدني مستقل.
انقسام داخلي وأدلة مشبوهة
حتى ضمن الدوائر التي تبدو متحالفة مع الحوثيين، لا يزال التشكك يساور القضية. فقد عبر الصحفي عبدالرحمن العابد، المحسوب على جماعة الحوثي، عن أمله في أن تحكم المحكمة العليا ببراءة الحرازي، رغم تشاؤمه بشأن مصادرة ممتلكاته. وذكر العابد، الذي يدعي اطلاعه على جميع أوراق القضية، أن الاتهامات ضد الحرازي كانت “ظنية” و”استنباطية”، وقد دُحضت بالكامل بالأدلة القطعية التي قدمها الدفاع.
وسلط الضوء على عدة تناقضات صارخة:
اتُهم الحرازي بالعمل مع منظمات وتنفيذ مشاريع مصرح بها رسميًا من الجانب الحكومي ولا تزال مستمرة حتى اليوم.
وُجهت اتهامات بـ”التخابر مع أمريكا وإسرائيل” على الرغم من أن شركة الحرازي يمنية 100%، بينما قامت السلطات الحوثية نفسها بتسليم أعمال شركته لشركتين بريطانية وأمريكية لهما فروع موثقة في تل أبيب، ولا تزال هاتان الشركتان تعملان.
اتُهم بالتخابر مع البنك الدولي، رغم أن البنك يعمل رسميًا في اليمن، وقد أرسلت “حكومة الإنقاذ” الخاضعة للحوثيين مذكرة رسمية تشكر فيها البنك الدولي على ما يقدمه لليمن من مساعدات.
اتُهم بجمع بيانات المستفيدين من المساعدات النقدية غير المشروطة، على الرغم من أن المشروع سُحب لاحقًا وصُرف عبر بنك محلي يتطلب تقديم بطاقة الهوية الشخصية والتوقيع والبصمة.
وُجهت إليه تهمة الرفع إلى سحابة أمازون، رغم أنها كانت الخيار الوحيد في تلك الفترة، ومعظم الجهات الرسمية، بما في ذلك وزارة الاتصالات التي تتبعها شركة “تيليمن”، لا تزال ترفع بياناتها على سحابة أمازون.
اتُهم بإجراء مسوحات ثلاثية الأبعاد (3D) واعتُبرت معلومات سرية، ثم اتضح أن تلك الرسومات متاحة رسميًا ويمكن تحميلها مجانًا من موقع الجهاز المركزي للإحصاء.
وخلص العابد إلى أن الاتهامات “ساذجة”، مشيرًا إلى أن العديد من القيادات الحوثية يقسمون بالأيمان المغلظة على براءة الحرازي في أحاديثهم الخاصة. وكشف عن تصريح صادم من مسؤول حوثي بعد حكم الإعدام الابتدائي، زعم أن الحكم بُني على “أشياء لم نرغب في تقديمها للمحكمة لأنها مسيئة لعدنان”، مما يشير إلى الاعتماد على أدلة غير مقدمة وغير موثقة في المحاكمة.
مناشدة زوجة ونضال وطن
نشرت ندى المؤيد، زوجة عدنان الحرازي، قبل أيام منشورًا مؤثرًا يعكس الظلم الذي يتعرض له زوجها، قائلة: “حين يتطوع البعض ليكونوا أشرارًا باسم المصلحة العامة…”. وقارنت الوضع بمشهد من مسلسل تاريخي كوري حيث يبرر وزير أفعاله في إقصاء الشرفاء بقتل أهل الفضيلة باسم المصلحة.
وأكدت أن زوجها، الذي تحمل مسؤولية آلاف الموظفين وبنى شركة وطنية رفدت الاقتصاد وفتحت بيوتًا، سُجن بناءً على “تقديرات”، و”ظنون”، و”اجتهادات” فقط، دون أدلة موضوعية. وأشارت إلى أن احتجازه لأكثر من عامين، ومصادرة أملاكه، وتشريد أكثر من ألف موظف إلى سوق البطالة، هو تجسيد لفساد العدالة.
لا تزال قضية عدنان الحرازي تثير اهتمامًا دوليًا، مسلطة الضوء على تدهور حقوق الإنسان وتسييس القضاء في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في اليمن.
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

