جدل “صبايا المدارس”: تحرش أم استهداف سياسي؟..منشور قديم للمياحي يثير ضجة كبيرة

المرأة والمنوعات
جدل “صبايا المدارس”: تحرش أم استهدا...

خاص- حدث نيوز: تشهد الأوساط اليمنية حاليًا جدلًا واسعًا وغير مسبوق حول منشور قديم للكاتب محمد المياحي يتناول فيه “صبايا المدارس”. هذا المنشور أثار موجة من الاتهامات الصريحة بالترويج للتحرش بالأطفال والبيدوفيليا، في حين يرى آخرون أن هذه الاتهامات ليست سوى حملة لتشويه سمعته على خلفية آرائه السياسية وسجنه الأخير. هذا التقرير يُسلط الضوء على أبرز وجهات النظر المتضاربة حول القضية، مع التركيز على أبعادها الأخلاقية والقانونية والاجتماعية التي تُثير قلقًا عميقًا في المجتمع اليمني.

أصوات نسائية تندد بالتحرش وتطالب بالمحاسبة

تصدّرت الأصوات النسائية المشهد في إدانة ما ورد في منشور المياحي، معتبرة إياه تحريضًا صريحًا على التحرش بالأطفال وتطبيعًا لسلوكيات إجرامية. الكاتبة والناشطة النسوية فاديا القباطي عبّرت عن رفضها الشديد للتضامن مع أي شخص يروّج للتحرش بالأطفال تحت مسمى “الشعر”. وأكدت بوضوح أن ما كتبه المياحي عن “صبايا المدارس” ليس أدبًا ولا فنًا، بل “نص صريح للتحرش والاشتهاء للأطفال”، مُستنكرة بشدة تداول الناس لهذا المحتوى ومشاركتهم إياه بفرح.

هذا وشددت القباطي على أن الصحافة “رسالة، مسؤولية، وضمير حي”، وأن الصحفي يجب أن يمتلك أخلاق المهنة قبل أدواتها، مُعربة عن أسفها لوجود من يرتدون ثوب الصحفي وهم بعيدون عن جوهر الرسالة.

فاديا القباطي أشارت إلى أن العديد من الأطفال الذين يتعرضون للتحرش يعتقدون خطأً أنهم السبب، بينما الحقيقة أنهم أبرياء والذنب يقع على عاتق “مجتمع ذكوري مُتواطئ يبرر للغلط، ويحمل الضحية العار بدل الجاني”.

ووافقتها ياسمين أحمد الرأي، قائلة: “اللي يتغزل في زوجة صاحبه وزوجة جارهم وفي القاصرات طالبات المدارس في العلن باسم انه كاتب ومثقف عميق فهو انسان مريض نفسي ومبتذل”. كما أعربت توما الهمداني عن اشمئزازها الشديد: “إيش كمية البيدوفيليا هذه، ونستغرب ليش التحرش والإغتصابات بتنتشر عندنا بدون خوف، هذا كاتب؟؟ هذا شخص يقدر يطلق ع نفسه مسمى كاتب؟؟ كمية قرف مش طبيعيه”.

إلهام الوجيه عبّرت أيضًا عن عدم إعجابها بكتابات المياحي، واصفة إياها بـ”التافهة” و”الجاذبة لغرائز الإنسان البدائية”، و”المريضة والغارقة في الجهل واحتقار المرأة والتصميم على النظرة الجسدية لها فقط”. وكشفت عن حذفها لعديد من أصدقائها الذين تضامنوا معه في حادثة تحرش سابقة.

محمد المجربي أكد أن مجرد “التلميح للاغتصاب أو التحرش كافٍ للطعن برجولتك ومروءتك وإبعاد الأطفال والنساء عنك ولو كنت مازحًا”. مُحذرًا من التساهل في المزاح بأمور كهذه، لأنه يكسر حاجزًا لا يكسره صاحب دين ورجولة ومروءة حد قوله.

مدافعون يرون الحملة استهدافًا سياسيًا وتشويه سمعة

في المقابل، دافع البعض عن محمد المياحي، مُشيرين إلى أن هذا الجدل جاء في توقيت مُريب، مُتزامنًا مع سجنه على خلفية آرائه السياسية. واتهموا المنتقدين بتشويه سمعته واستغلال قضيته الحالية.
مقداد زعقان أكد أن المياحي يمتلك “مئات المقالات المختلفة الجادة”، وأن التركيز على مقال “غير جاد” لم يقصد منه الكاتب إلا “أن يلهو ويتحدث فقط عن شيء في الحياة” هو ظلم له. وجزم أن المياحي مستعد للدفاع عن أي طفلة تتعرض للتحرش، بخلاف منتقديه. وأوضح أن المياحي “لا يدعي إلى البيدوفيليا… بل كاتب يتأمل شيئًا في الحياة، ويتحدث على شيء موجود”. وأشار إلى أن الزواج في اليمن يبدأ من سن 13 عامًا، وأن بنات المدارس ينقسمن إلى أعمار متعددة، معتبرًا أن الكاتب يتحدث عن “ذائقة بيئته” وعن “بنت في الثانوية أو في تاسع”، ومُستنكرًا “محاكمة النص بطريقة غبية”.

بدر منصور أيد حق الانتقاد، لكنه استنكر توقيت إعادة نشر المنشور الذي يعود لعشر سنوات، تزامنًا مع “المحاكمة الهزلية للكاتب بسبب آرائه السياسية”. واتهم منتقدي المياحي بأنهم “حراس فضيلة” وأنهم يستغلون الوضع الحالي للكاتب الذي “تحت رحمة وسياط جماعة تدعي أنها دينية وعلى استعداد لقتله بلا سبب”.

عمر السبئي تساءل عن سبب ظهور هذا الجدل الآن بالذات، بينما المنشور يعود لعشر سنوات. واعتبر أن توقيت الانتقاد غير لائق، خاصة وأن المياحي “خلف القضبان بسبب منشور سياسي”.
سلمان السنافي اعتبر أن من “لا يخاصم بشرف” يستحق اللعنة. وأكد أنه لو سُجن المياحي بسبب هذا المنشور تحديدًا، لكان موقفه الإنساني مفهومًا. لكن بما أنه سجن “لكونه انتقد جماعة… وحكم عليه لغرض سياسي”، فإن التشفي به وهو “خلف القضبان وتحت رحمة السجان” هو موقف غير أخلاقي ولا يبرره شيء.

هناء محمد علقت مُستنكرة: “المفترض يحبس حمود السمه وصلاح الأخفش وغيرهم الكثير، هناك قصائد لشعراء بصنعاء الواحد يستحي يقرأهن لكن بالأخير الكل يعرف أن الخيال هو روح الشعر وعالمه الحر”. محمد دحان اتفق معها، قائلاً: “الأغاني الصنعانية نصفها تتحدث عن الصبايا، وأيوب غنى عن الصبايا.. لا أحد يحاكم الفن إلا الجماعات الدينية”. وأكد أن أي فن أو شعر حتى وإن تحدث بصريح عن الجنس لا يؤخذ بجدية، مشيرًا إلى وجود العديد من الروايات والأشعار التي تتناول الجنس دون أن تؤخذ على محمل الجد.

لؤي السماوي استغرب من نبش المنشور الذي يعود لخمس سنوات، وتحدى المنتقدين بأنهم “ما تعرفي المياحي الا من بعد سجنه وقرأتي له هذا المنشور”.

نذير قاسم وصف ما حدث بـ”ليس من الإنصاف أن يؤخذ كلام مجازي أو نص أدبي ويجتزأ ليقدم على أنه تحرش”. واعتبر أن من تعمدوا تحريف الكلمة عن معناها الحقيقي “يعلمون جيدًا أن الهدف ليس الإنصاف بل الإسقاط”. وأكد أن الرجل الذي واجه الكهنوت ووقف في صف الحرية “لا تشوه صورته بلحظة تأويل مغرض، خاصة وهو اليوم خلف القضبان بسبب شجاعته”.

نشوان الحداد دافع عن المياحي، مُشيرًا إلى أعمال أدبية عالمية تتناول مواضيع حساسة مثل “الجميلات النائمات” و”ذكريات عاهراتي الحزينات”، مؤكدًا “لا وجه للبيدوفيليا التي يتحدثون عنها، اتركوا سوء الفهم جانبًا، تأملوا النص جيدًا”. وأوضح أن اشتهاء الأطفال والتحرش بهم “يكتض به المجتمع”، لكنه “مدرج في نطاق المسكوت عنه”. وأكد أن البيدوفيليا “ميول خبيث لا يعيشه الإنسان لمجرد أنه قرأ نصًا، بل يعيشه مجتمع بأكمله بسبب الكبت”.

توضيح الموقف ورفض التبرير

في ختام حديثها، أكدت فاديا القباطي أنها لا تكن أي عداوة شخصية لمحمد المياحي، وأنها لا تهاجمه كشخص بل “ترفض الفكرة والمضمون الخطير الذي ورد في منشوره”. وأوضحت أنها رأت المنشور منذ يومين وكان يتم تداوله بشكل علني، مؤكدة أنه “ليس رأيًا عابرًا، بل تحريض واضح، ومؤذٍ بحق فئة ضعيفة بحق القاصرات ‘بنات المدراس'”. وشددت على أنها “كإنسانة حرة وشجاعة، لن أسكت عن هذا النوع من الكلام، حتى لو صدر من أبي أو أخي”. وأكدت أن “السكوت عن هذا النوع من الخطابات والتبرير لها والتغاضي عنه تحت مسميات ‘الشعر’ و’الغزل’ و’حرية التعبير’ هو تواطؤ كامل مع العنف والتطبيع معه”.

تستمر هذه القضية في إثارة تساؤلات عميقة في الشارع اليمني حول حدود حرية التعبير، ودور الأدب في المجتمع، ومسؤولية الكاتب، وحماية الأطفال من التحرش. فهل ما كتبه المياحي مجرد “لهو” أدبي أم أنه تحريض خطير يستدعي المحاسبة؟ وهل يأتي هذا الجدل في سياق تصفية حسابات سياسية أم هو انتفاضة حقيقية لحماية الطفولة في اليمن؟

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي