اليمن: جدل حاد حول “استسلام” الشرعية لتهديدات الحوثي بعودة طائرة إلى صنعاء

تقرير خاص- حدث نيوز: أثار قرار الرئيس اليمني رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بالسماح لطائرة رابعة بالعودة من مطار الملكة علياء في الأردن إلى صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابيًا، موجة واسعة من الانتقادات اللاذعة في الأوساط اليمنية. جاء هذا الإعلان بعد تقارير عن قصف إسرائيل لطائرات سابقة كانت محتجزة لدى الحوثيين في العاصمة المختطفة.
عقلانية أم رضوخ؟ انقسام حاد في الآراء
الصحفي والشاعر عمر النهمي دافع بقوة عن قرار الرئيس العليمي، مستغربًا الهجوم عليه. يرى النهمي أن ما قام به العليمي يمثل “عقلانية لا رضوخ وضعف”، بل هو “مسؤولية تجاه المواطنين وأرواحهم”. وأشار إلى أن هذا القرار جاء نتيجة لتهديدات الحوثيين بقصف مطار عدن وبقية المطارات في المخا وحضرموت، مستذكرًا أن دولًا كبرى مثل السعودية وأمريكا قد رضخت لتهديدات مماثلة من قبل الحوثيين. ودعا النهمي إلى مواجهة الحقائق، مشددًا على أن الخيارات تقتصر على “معركة تحرير فاصلة أو تقديم بعض التنازلات لجماعة إرهابية تنفذ ما تهدد به، لأنها لا تهتم لا باليمن ولا باليمنيين”.
في المقابل، أعرب وجدان المريري عن رفضه القاطع لتصريح العليمي، متسائلًا باستنكار: “تريده يقدم لهم ما تبقى من طائرات للدولة ونحن نبقى عاطلين ونخاف من تهديده الكهنوت وكأنه ما فيش رجال لتحرير البلاد يا عيبتااااه عندما دولة معترفة بها ترضخ لقطاع طرق”. واعتبر المريري أن الانصياع لتهديدات الحوثي يثير الشكوك حول قدرة القيادة على تحرير البلاد.
دعوات للتحرير الحاسم: “التكلفة ستكون أقل”
من جانبه، أكد وجدان الردماني أن “التكلفة ستكون أقل” لو تم إطلاق عملية تحرير حاسمة للقضاء على الحوثيين. وقارن الردماني بين التكلفة الحالية التي وصفها بـ “٥ مليار دولار تكلفة جنون الحوثي وقصف إسرائيل لمقدرات الشعب”، وبين التكلفة المحتملة لمعركة التحرير التي يرى أنها لن تتجاوز ربع التكلفة الحالية. وأشار إلى أن الدول الكبرى ترضخ لتهديدات الحوثي بسبب ما تملكه من ثروات ومقدرات، بينما اليمن لا يملك شيئًا ليخسره: “قصر جمهوري مابوش… ١١ مليون برميل نفط مابوش… اسطول طيران مكون من ٣٠٠ طائرة مابوش… مئات الآلاف من المصانع مابوش… موانئ قد قصفهم أول ما دخل عدن والحديدة منتهي وصنعاء منتهي المطار مابوش ولا معك شي”. واختتم الردماني حديثه بخيارين حاسمين: “يا تخلص البلاد والشعب من هذه الآفة لقرون من الزمن أو ترضخ وتحافظ على غرف نادي تلال عدن ويرجع يلبجك مرة ثانية ويشل عليك كل شي”.
مخاوف من تداعيات القرار: “هذا ضعف وليس مراعاة”
أبدى محمد الخامري تخوفه من تداعيات القرار، معتبرًا إياه “ضعفًا وليس مراعاة”. وتوقع الخامري أن يستغل الحوثيون هذا الموقف للمطالبة بمزيد من التنازلات، قائلًا: “يعني بكرة بيقول له أغلق المدارس وإلا بقصفك، اوقف المرتبات وإلا باقصفك، اوقف المشتقات النفطية وإلا باقصفك… وهكذا”.
قراءة استراتيجية: “صفعة سياسية لتغيير السردية”
في قراءة مختلفة تمامًا، يرى أحمد حميد أن من يقرأ المقابلة على أنها “ضعف شخصي” لم يفهم طبيعة الحرب. وأوضح حميد أننا “في معركة دولية، دعائية، قانونية، اقتصادية، وجيوسياسية”، وأن “كل كلمة في موسكو تُحسب، وكل صورة تُوزن، وكل تصريح يُبنى عليه موقف”. واعتبر حميد أن تصريح الرئيس لم يكن “نداء استغاثة”، بل كان “صفعة سياسية في وجه من يدافعون عن الحوثي بذرائع إنسانية”. واختتم حميد حديثه بالإشارة إلى أن هذا القرار هو “محاولة لتغيير السردية، ومن يغير السردية يكسب الحلفاء”.
يستمر الجدل حول هذا القرار، حيث يعكس التباين في الآراء التعقيدات الكبيرة التي تواجهها الحكومة الشرعية في تعاملها مع جماعة الحوثي والوضع الراهن في اليمن. فهل سيؤدي هذا القرار إلى مزيد من التنازلات، أم أنه خطوة استراتيجية في مسار الحرب المعقدة؟
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

