جريمة بلا عقاب: أب يمني يناشد العدالة بعد مقتل أبنائه الثلاثة قبل 3 سنوات في سامع

تعز خاص- حدث نيوز: في قصة مروعة تجسد تحديات العدالة في اليمن، يواصل علي إسماعيل الرغدي، من مديرية سامع بمحافظة تعز، نضاله المرير لتحقيق العدالة لأبنائه الثلاثة الذين قُتلوا بدم بارد قبل ثلاث سنوات. تكشف تفاصيل الجريمة عن إفلات مأساوي للجناة من العقاب، ما يترك الأب المكلوم يعيش في دوامة من الألم والحسرة.
في الثالث من أغسطس (آب)، كان أبناء الرغدي الثلاثة يبحثون عن لقمة العيش في ما يُعرف بـ”السوق السوداء” بين مناطق سيطرة الأطراف المتصارعة- مليشيا الحوثي والشرعية- فجأة، تعرضوا للمطاردة من قبل مجموعة يقودها المدعو أبو أحمد الواسعي، الذي طالبهم بالمال. فر الشبان الملاحقون إلى منزل والدهم علي الرغدي في قريتهم، وصلوا عند منتصف الليل، يستغيثون ويطلبون الحماية.
خرج الابن الأكبر للرغدي، فأخبره الشبان أن أحمد الواسعي وجماعته يلاحقونهم لسرقة أموالهم. أدخلهم الابن إلى المنزل أملًا في توفير الأمان لهم. لكن الأمان لم يدم طويلًا، فبعد لحظات، وصل أحمد الواسعي ومعه يعقوب وحافظ وأبو علي إلى منزل الرغدي.
حاول علي الرغدي التدخل، مناشدًا الجناة بـ”تقوى الله” وموضحًا أن هؤلاء الشبان ضيوف لديه. لكن الجناة رفضوا الاستماع وأصروا على أخذ الأموال. عندما رفض الرغدي تسليم ضيوفه، قائلًا: “والله ما تأخذوا ريال هؤلاء ضيوف عندي ولو على رأسي”، قام الجناة بقتله رميًا بالرصاص. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أطلقوا النار بكثافة على منزل علي إسماعيل الرغدي.
عند سماع إطلاق النار، خرج الابن الثاني للرغدي ليستطلع الأمر، فأُطلق عليه الرصاص مباشرة، ليلقى حتفه هو الآخر. استمر وابل الرصاص على منزل الرغدي، حيث اخترقت أكثر من 150 طلقة جدران المنزل، لتنهي حياة الأبناء الثلاثة بظلم وعدوان.
بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الجريمة المروعة، لا تزال جثامين الأبناء الثلاثة في ثلاجة الموتى، تنتظر تحقيق العدالة التي لم تأتِ بعد. وما يزيد من مأساة الرغدي هو أن الجناة يتجولون اليوم في الشوارع بعد خروجهم بـ”ضمانة تجارية”، وهو ما أثار استغراب وصدمة الأب المكلوم، الذي تساءل: “بالله عليكم رأيتم قاتلًا يخرج بضمانة تجارية؟!”.
على الرغم من المناشدات المتكررة للجهات القانونية والمحامين، لم يتمكن علي الرغدي من الحصول على الإنصاف أو التوصل إلى حل لقضيته. وقد تسببت هذه المأساة في معاناة شديدة لزوجته، التي أصيبت بفشل كلوي نتيجة الحزن والضغط النفسي الشديدين.
يعيش علي الرغدي حالة من اليأس والحسرة، وهو في عمر يحتاج فيه إلى الراحة ورعاية أبنائه، لكنه يجد نفسه وحيدًا وقد فقد سند حياته. يقول الرغدي بقلبٍ يعتصره الألم: “حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم، الحمد لله على كل حال يا رب انصرني أعيش كأني بلا روح، الواحد في هذا العمر يرتاح أبناؤه يصرفون عليه، لكن أنا في العمر بلا راحة ومغترب وقتلوا أولادي ولا أحد وقف جنبي.”
تبقى قضية علي الرغدي شاهدًا على حجم المعاناة التي يعيشها الكثيرون في اليمن، وتطرح تساؤلات ملحة حول دور العدالة والجهات المسؤولة في حماية أرواح المواطنين وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

