قرار كارثي: “يمن نت” تحظر إعلانات جوجل وتدفع صناع المحتوى نحو الهاوية

تقارير
قرار كارثي: “يمن نت” تحظر إعلانات ج...

تقرير خاص- حدث نيوز: في خطوة مفاجئة وغير مبررة، أقدمت شركة “يمن نت” للاتصالات على حظر إعلانات جوجل بشكل كامل، مما أثار استياءً واسعًا وتسبب في حرمان مئات، وربما آلاف، من صناع المحتوى الرقمي اليمنيين من مصدر دخلهم المشروع.

ويأتي هذا القرار في وقت يعاني فيه اليمنيون من ظروف معيشية صعبة وتزايد في معدلات البطالة، ما يجعل تأثير هذا القرار أكثر قسوة على شريحة كبيرة من الشباب المعتمدين على الإنترنت لتحقيق دخل كريم.

تداعيات قاسية

يعتمد الكثير من صناع المحتوى، بمن فيهم المدونون، أصحاب القنوات على يوتيوب، ومطورو التطبيقات والمواقع الإلكترونية، على إعلانات جوجل (مثل جوجل أدسنس) كمصدر رئيسي أو ثانوي للدخل. يسمح هذا النظام لهم بتحقيق أرباح مقابل المحتوى الذي يقدمونه، ما يساهم في تحسين مستوى معيشتهم ويوفر لهم فرصة للعمل الحر في ظل غياب فرص العمل التقليدية. وبحظر هذه الإعلانات، أغلقت “يمن نت” باب رزق أساسي لهؤلاء الأفراد، دافعةً بهم نحو مزيد من الضغوط الاقتصادية.

وبحسب خبراء، يهدف هذا القرار فعليًا إلى منع تدفق العملات الأجنبية، وخصوصًا الدولار، إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون عبر أرباح الناشرين اليمنيين من إعلانات جوجل، وهو ما يمثل ضربة جديدة للاقتصاد الرقمي المتنامي في تلك المناطق. هذا الحظر سيؤثر بشكل كبير على المئات من صناع المحتوى والناشرين في اليمن، الذين يعتمدون على هذه العائدات كمصدر دخل رئيسي، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وغياب فرص العمل.

دعوات للمراجعة والشفافية وحلول بديلة

عبر العديد من صناع المحتوى والنشطاء عن استيائهم من هذا القرار، مطالبين “يمن نت” بمراجعته فورًا. وأشاروا إلى أن المسؤولية الاجتماعية تقتضي من الشركة دعم المبادرات الرقمية لا تقويضها. كما طالبوا بضرورة توضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا الحظر المفاجئ. إذا كانت هناك أي ملاحظات أو تعميمات تنظيمية، فيجب على “يمن نت” أن تعمل على معالجتها بشفافية ودون الإضرار بمصالح صناع المحتوى الذين يسهمون في إثراء المحتوى الرقمي اليمني.

الخبير رأفت باقي أشار إلى أن الأزمة المالية التي تواجه مئات الأسر تفاقمت بسبب توقف تحويلات أرباحها من منصات المحتوى الرقمي، وذلك لقرار البنوك الوسيطة الأمريكية تعليق تعاملها مع البنوك اليمنية بحجة الأوضاع السياسية. هذا أدى إلى انقطاع مصدر رزق أساسي للعديد من صُناع المحتوى وأصحاب القنوات والتطبيقات والمواقع الإلكترونية.

تضارب في تأثير الحظر وتوقعات مستقبلية

أوضح اليوتيوبر الشهير صدام العزي أن البنوك الوسيطة الأمريكية توقفت عن التعامل مع البنوك اليمنية قبل أسابيع، مما أثر على وصول أرباح صناع المحتوى. وأشار إلى أن “يمن نت” قامت بحظر إعلانات جوجل بدلًا من أن تسعى لحل هذه الإشكالية، ما وضع صناع المحتوى في “كماشة” مزدوجة.

من جانب آخر، قدم سويدي ماركه، أحد النشطاء في المجال الرقمي، توضيحًا حول طبيعة الحظر. ذكر أن الاتصالات اليمنية حظرت الإعلانات على التطبيقات والمواقع فقط، مما يضر بأصحاب المواقع والتطبيقات والتجار بشكل كبير، ويزيد من الركود الاقتصادي. أما بالنسبة لأصحاب قنوات يوتيوب، فالدنيا “سلامات” حيث لم يحصل لهم أي ضرر مباشر. وفسر أن يوتيوب نزلت تحديثًا يطالب المستخدمين بتحريك الإعلانات في الفيديوهات القديمة ووضع الفواصل الإعلانية في أماكن صحيحة، مشيرًا إلى أن “يمن نت” لا تستطيع حظر الإعلانات على يوتيوب دون حظر يوتيوب كاملًا، نظرًا لدمج الإعلانات بمشغل يوتيوب.

وأفاد مصدر خاص بانخفاض كبير في أرباح صناع المحتوى بنسبة تصل إلى 70% بسبب حظر إعلانات جوجل من قبل “يمن نت”، مما قد يدفع الكثيرين إلى التوقف عن صناعة المحتوى بسبب أن الخسارة أصبحت أكبر من الربح.

يبقى الأمل معلقًا على استجابة “يمن نت” لهذه المناشدات، وأن تراجع قرارها بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، ويضمن حق الجميع في الكسب المشروع والعيش الكريم.

تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي