اليمن يواجه كارثة صحية: تفشٍ مخيف للكوليرا يهدد حياة الملايين

تقارير
اليمن يواجه كارثة صحية: تفشٍ مخيف للكوليرا يهدد حياة الملايين

صنعاء خاص- حدث نيوز: تشهد اليمن تفشيًا وبائيًا مرعبًا للكوليرا، ينذر بكارثة صحية وشيكة في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي في البلاد. وفي الوقت الذي تتزايد فيه التحذيرات من قبل الأطباء والناشطين، يبدو أن استجابة الحكومة غائبة بشكل لافت، فيما تشهد المساعدات الدولية تراجعًا مقلقًا.

صرخة استغاثة من القطاع الصحي

وصفت الدكتورة سهام المؤيد المشهد الصحي بأنه “قاتم”، منتقدة الانتشار السريع والمخيف للمرض. وقالت في تصريحات شديدة اللهجة: “وزارة الصحة تقف موقف المتفرج، لا حملات توعية، لا طوارئ، لا استعدادات، ولا حتى بيان رسمي!”. وتتساءل المؤيد عن الدور المنوط بالدولة في حماية مواطنيها، مؤكدة أن الشعب اليمني يواجه المرض وحيدًا وسط صمت وصفته بـ”التواطؤ”. كما أبدت استغرابها من الغياب شبه التام للمنظمات الدولية الفاعلة مثل منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، وأطباء بلا حدود، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، متسائلة: “هل ننتظر الكارثة حتى يحرك أحدهم ساكنًا؟ هذا ليس إهمالًا عابرًا… هذا فشل بحجم وطن.”

عدن على فوهة بركان الكوليرا

لم يقتصر المشهد المأساوي على مناطق محددة، ففي عدن، كشف الناشط الإعلامي علي النسي عن بيان لمكتب الصحة بالمحافظة يقر بكارثة صحية وشيكة. وتحدث البيان عن تسجيل ما يقارب 400 حالة كوليرا يوميًا في عدن والمناطق المجاورة، بالإضافة إلى سبع وفيات وحالات فشل كلوي متعددة خلال يومين فقط.

وثيقة تؤكد تفشي الكوليرا
وثيقة رسمية تؤكد تفشي الكوليرا في عدن

هذا الارتفاع الصاروخي في الحالات يأتي متزامنًا مع انسحاب المنظمة الدولية للهجرة (IOM) التي كانت تدعم مركز عزل الكوليرا، وتقليص الدعم المقدم من منظمة الصحة العالمية وصندوق الملك سلمان. لم يعد الدعم المتاح يغطي سوى ثلاثة أطباء وتسع ممرضين، مما جعل الوضع كارثيًا نظرًا للعدد الهائل من المرضى. وتتفاقم الأزمة بسبب النقص الحاد في المحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية، والعجز في الكادر الطبي، وغياب التنسيق والدعم من وزارة الصحة.

معاناة مضاعفة للمناطق النائية

من جانبه، أشار الدكتور والكاتب وهاج المقطري إلى التحديات الجسيمة التي تواجه المجتمعات في المناطق النائية. فقد سجل المقطري تزايدًا في الاستشارات من مرضى يعانون من الكوليرا والإسهالات المائية الشديدة، والذين يضطرون للانتقال إلى مراكز المدن لتلقي العلاج بسبب غياب الكوادر المؤهلة في مناطقهم. وأكد المقطري على العبء المادي والمعنوي الهائل الذي يقع على عاتق هؤلاء المرضى، الذين يتحملون تكاليف السفر والعلاج لمرض مفاجئ وشديد لا يمهلهم لترتيب أمورهم المالية. هذا الوضع يدفع الكثيرين للتخلي عن العلاج، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو حتى الوفاة.

تدق الأزمة الحالية ناقوس الخطر، مؤكدة الحاجة الملحة والماسة لاستجابة عاجلة وموحدة من قبل السلطات المحلية والمجتمع الدولي لتجنب كارثة إنسانية أوسع نطاقًا تهدد حياة ملايين اليمنيين.

تقرير خاص لـ حدث نيوز