الوحدة اليمنية: ماضٍ مجيد وحلم قادم

في الثاني والعشرين من مايو، تعود ذكرى الوحدة اليمنية، ذلك اليوم الذي توحّد فيه الشعب تحت راية واحدة، مرددًا النشيد الوطني وهاتفًا باسم الوطن بصوتٍ واحد وأملٍ مشترك. توحدت اليمن، شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، لتصبح وطنًا واحدًا يجمعنا ويحمينا. في ذلك الصباح، كان للأحلام طعم مختلف، وللهوية حضور يملأ القلب فخرًا.
لكن التاريخ يعود اليوم واليمن ليست كما كانت، بل ممزقة ومتعبة، غائبة عن ذاتها من عدن إلى صنعاء، ومن تعز إلى تهامة. فعدن لم تعد مدينة الجمال والسلام، وصنعاء لم تعد أرض الكرم، وتعز فقدت جزءًا من ثقافتها وآدابها، وتهامة غابت عن علمها وإيمانها.
انقسمت السياسات وتشظت الرؤى، وكل طرف يزعم أحقية تمثيل الشعب، بينما الواقع يئن والناس وحدهم يدفعون الثمن. متى كانت السيادة تُفرض على من تُستمد منهم شرعيتها؟ ومتى أصبح الشعب تابعًا بعد أن كان هو السيد؟
تحولت الحقوق إلى مطالب، وغابت الخدمات الأساسية، فلا كهرباء ولا ماء ولا صحة ولا تعليم. لا رواتب تُدفع ولا زكاة تصل، ولا حتى صدقات تُمنح دون مشقة.
ما بين رايات مرفوعة بالأمس وأرواح تُزهق اليوم، ظلت اليمن ثابتة في وجدان أهلها وإن تغيرت أحوالها. ليست تلك التي ماتت من الذكرى، ولا هي التي لا تزال في المقدمة. إنها تلك التي يُصفق لها العالم من بعيد بأنها “اليمن السعيد”، بينما يعيش أبناؤها في الداخل بؤسًا وحرمانًا. وما أقسى أن يصفق لك العالم وأنت في الظلام تبحث عن فتات لتطعم أطفالك، عن شربة ماء أو عمل يحفظ كرامتك.
وها هي شمس 22 مايو تشرق من جديد، تشرق على أمل أن نتغلب نحن اليمنيين على كل ليالي الحزن، الموت، الجوع، والحرمان، وعلى كل ليلة يُذل فيها الشعب أو تُنتزع منه كرامته.
نطمح إلى يوم نرى فيه اليمني عزيزًا كريمًا، يبني أرضه ويعمر وطنه، لا يبحث عن مأوى بعد أن سُلب، ولا وظيفة بعد أن ضاعت، ولا هوية بعد أن تلاشت. نحلم بوطن نعيشه كما نحلم به، وطن ترفرف فيه رايات الوحدة من قلعة صيرة، ويرتفع فيه علم الجمهورية من جبال صعدة، ونجعل صنعاء كما كانت وإن طال سفرنا، وتبقى تعز منارة للثقافة، ونُعيد لتهامة كل علمائها.
نحلم بوطن تكون فيه كل المحافظات مؤمنة بحقوقها الطبيعية والمشروعة، ويعتز فيه كل فرد بأنه يمني، يحمل جواز سفر وبطاقة وهوية يفتخر بها لأنه حر، لأنه يملك كرامته في وطنه وحتى خارجه.
في ذكرى الوحدة، لا نُحيي يومًا فقط، بل نجدد حلمًا ونكتب عهدًا جديدًا لوطن لا يستحق الموت، بل أن يعيش ويُبنى من جديد، وطنًا يليق بأبنائه.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: نعمة الخطابي

