ميناء المخاء .. واحد من أقدم وأهم الموانئ التاريخية في اليمن

ميناء المخاء هو واحد من أقدم وأهم الموانئ التاريخية في اليمن وشبه الجزيرة العربية، ويقع على الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، بالقرب من مدينة تعز وعلى بعد نحو 100 كيلومتر غربها، و40.5 ميل بحري شمال مضيق باب المندب.
يتمتع الميناء بموقع استراتيجي حيوي يجعله نقطة وصل بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط، كما أنه قريب من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي، ما يمنحه أهمية كبيرة في حركة التجارة البحرية الدولية.
تاريخ ميناء المخاء
يرجع تاريخ ميناء المخاء إلى آلاف السنين، حيث ورد ذكره في نقوش يمنية قديمة تعود إلى العصور الحميرية، وكان يعرف باسم “مخن” أو “مخوَن”. في الألف الثانية قبل الميلاد، كان الميناء مركزًا تجاريًا هامًا للأوسانيين الذين استخدموه كميناء للتبادل التجاري مع أفريقيا ومصر. كان يتم تصدير منتجات مثل البخور، التوابل، وأعواد الأراك من خلاله، كما اشتهر عالميًا بتصدير البن اليمني المعروف باسم “قهوة المخا” أو “موكا”، وهو البن الذي أصبح رمزًا عالميًا للفخامة والجودة.
مع دخول العصور الإسلامية، استمر ميناء المخاء في ازدهاره، وأصبح مركزًا رئيسيًا لتصدير القهوة والتوابل والمنتجات الأخرى. خلال القرنين الخامس عشر والسابع عشر، شهد الميناء ذروة نشاطه التجاري، حيث كان نقطة التقاء للسفن القادمة من الهند، بنغال، عمان، مصر، وغيرها من المناطق.
كان يتم تبادل السلع مثل المعادن، الخزف الصيني، المنسوجات، والروائح، إضافة إلى تجارة الرقيق التي كانت جزءًا من النشاط التجاري في ذلك الوقت. كما فرضت الدولة العثمانية ضرائب على السفن العابرة، مما زاد من أهمية الميناء.
مع بداية القرن التاسع عشر، بدأ ميناء المخاء يفقد بعضًا من أهميته لصالح موانئ أخرى مثل ميناء عدن وميناء الحديدة. تعرض الميناء لدمار كبير خلال الحرب العثمانية-الإيطالية عام 1911، وحرب العالمية الأولى عام 1915 حين دمره البريطانيون في قتالهم ضد العثمانيين، مما أثر على بنيته التحتية وقدرته على استيعاب الحركة التجارية. كما تأثر الميناء بتراجع إنتاج البن اليمني بسبب المنافسة العالمية من منتجين جدد مثل البرازيل والمكسيك.
في عام 1978، تم الانتهاء من تشييد ميناء جديد للمخاء بواسطة شركة هولندية، بمواصفات حديثة تقع على ساحل البحر الأحمر، ويبعد حوالي 100 كيلومتر غرب مدينة تعز. يشمل الميناء الحديث رصيفًا بطول 200 متر، وساحات خرسانية، ومستودعات، ومرافق إدارية، مع تعميق القناة الملاحية وحوض الاستدارة لتناسب السفن الحديثة.
على الرغم من هذه التطويرات، بقي الميناء يعاني من توقف النشاط الملاحي لفترة طويلة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن خلال العقدين الماضيين.
في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد عام 2017، بدأ ميناء المخاء يستعيد نشاطه تدريجيًا، حيث استقبل في أبريل 2025 أول سفينة تجارية ضخمة بعد توقف دام أكثر من 14 عامًا، مما يشير إلى بداية عودة النشاط الملاحي والتجاري للميناء.
هذا الاستقبال يشكل خطوة مهمة نحو إعادة تنشيط الميناء الذي يعد نقطة استراتيجية على الساحل الغربي لليمن، خاصة في ظل الصراعات القائمة التي تؤثر على الموانئ الأخرى.
توجد خطط مستقبلية لتطوير ميناء المخاء بشكل أكبر ضمن مخطط شامل لتوسيع وتحديث موانئ البحر الأحمر اليمنية، تشمل إنشاء رصيف جديد، تعميق القنوات الملاحية، وتوفير بنى تحتية حديثة لخدمة حركة السفن والبضائع، بهدف إعادة المخاء إلى مكانته التاريخية كميناء رئيسي يخدم محافظة تعز والمناطق المجاورة.
مساحة ميناء المخاء
المساحة الكلية للميناء تبلغ حوالي 78.26 مليون متر مربع، تشمل المساحات البرية والمائية معًا.
المساحة المائية تشكل الجزء الأكبر من الميناء، حيث تبلغ حوالي 76.34 مليون متر مربع، وهي مساحة واسعة تسمح باستيعاب عدد كبير من السفن والناقلات، وتوفر عمقًا مائيًا مناسبًا للحركة البحرية.
المساحة البرية تبلغ حوالي 1.92 مليون متر مربع، مخصصة للمرافق الخدمية، المستودعات، ساحات التخزين، والمباني الإدارية.
يحتوي الميناء على رصيفين بطول إجمالي 430 مترًا وعرض 35 مترًا، مع أعماق تتراوح بين 4.5 إلى 8.4 أمتار، مما يمكنه من استقبال سفن مختلفة الأحجام.
يوجد حاجز أمواج صخري بطول 726 مترًا وعرض 15 مترًا.
المصدر: حدث نيوز – نادر الكحلاني.

