ميناء عدن | اليمن

يقع ميناء عدن على الخط الملاحي الدولي الرابط بين الشرق والغرب على الشريط الساحلي اليمني للبحر العربي في محافظة عدن بين جبلي شمسان والمزلقم، ويُعد من أكبر الموانئ الطبيعية في العالم وقد صُنف في خمسينات القرن الماضي كثاني أكبر ميناء في العالم بعد نيويورك لتزويد السفن بالوقود، لمحافظة عدن قصة تجارية عريقة تعود لأكثر من 3000 سنة بفضل هذا الميناء، حيث أن موقعه بين مصر والهند جعله ذا أهمية بالغة في طريق التجارة القديمة، وفي العام 1800 م تطور ميناء عدن وبدأ بتقديم خدمة التزود بالوقود والمياه والفحم اللازمة للسفن البخارية انذاك، وزادت اهميته وتوسع خدماته بعد فتح قناة السويس سنة 1869 م ليُصبح مركزاً للتجارة العالمية وإحدى أكثر الموانئ إزدحاماً لسنة 1950 م، وعند تعطل قناة السويس في سبعينات القرن الماضي ليُتاح لدولٍ أخرى بتجهيز وإعداد موانئها، واستئنفت قناة السويس عملها بعد ذلك، وفي التسعينات من القرن الماضي سجل ميناء عدن تطوراً في إنتاجية الحاويات، حيث كانت محطة المعلا تنتج أقل من 10000 حاوية نمطية لتصبح الإنتاجية متجاوزة 100.000 حاوية لسنة 1999 م .
في مارس 1999 م بُنيّت محطة عدن للحاويات في الشاطئ الشمالي من ميناء عدن الداخلي ليتم إستيعاب سفن الحاويات الضخمة، وتوفر المحطة خدمات من الدرجة الأولى لمناولة الحاويات، وبلغت إنتاجية المحطة في عام 2008 م ما يزيد عن 500.000 حاوية نمطية .
يمتاز الميناء بحمايته الطبيعية من الرياح، والأمواج الموسمية الشمالية الشرقية، والجنوبية الغربية، لوقوعه بين مرتفعي جبل شمسان، وجبل المزلقم، وهذا يمكنه من العمل دون توقف على مدار العام، كما أن السفن تحتاج لقرابة 4 أميال بحرية فقط لتغيير إتجاهها والوصول إلى محطة إرشاد الميناء. وأيضاً يُميز الميناء موقعه الجغرافي والذي يعتبر أهم ميناء يربط بين القارات الثلاث (آسيا-أوروبا-أفريقيا) .
في الخامس من مارس لعام 2008 م وُقعت إتفاقية لإنشاء شركة مشتركة بين موانئ عدن وموانئ دُبي العالمية تتولى تطوير وتشغيل ميناء الحاويات في عدن، ونصت الإتفاقية على أنها ستزيد من إنتاجية ميناء عدن للحاويات إلى 2 مليون حاوية سنوياً، وبموجب هذه الإتفاقية مُنحت موانئ دبي حق إدارة ميناء عدن لمائة عام وسط ذهول جماهيري شعبي.
وبعد ثورة 11 فبراير وإقالة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، تم إلغاء الإتفاقية سنة 2012 م بضغط شعبي بعد تولي الرئاسة عبد ربه منصور هادي، وكان من أبرز أسباب إلغاء هذه الإتفاقية هو الفشل الذريع في إدارة الميناء والذي تراجعت انتاجية الحاويات فيه إلى ما يقارب 130 ألف حاوية للسنة الواحدة، بينما كانت قبل الإتفاقية تزيد عن 500 ألف حاوية .
الكثير من الخبراء الإقتصاديين والسياسيين أكدوا بأن هذا الفشل كان متعمداً من قبل أبو ظبي لصالح ميناء جبل علي وميناء راشد، فكانت إلغاء الإتفاقية صفعة مدوية لابو ظبي، ولكن لم تستقر الأحداث لتندلع الحرب الحوثية اليمنية، بعد الإنقلاب الحوثي على اليمن سنة 2014 م وتدخلت دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة الإنقلاب في اليمن، وكانت دويلة الإمارات مشاركة في هذا التحالف، واستغلت وجودها بدخولها عدن سنة 2015 م والسيطرة على عدن وموانئها لا بواسطة الإتفاقيات هذه المرة، بل بالدخول المباشر…
نجد اليوم بأن ميناء عدن شبه متوقف عن العمل، وذلك بفعل الإمارات وعصاباتها التي وظفتها لخدمتها في المنطقة، حيث حاولت مليشيا الانتقالي الإماراتية ممثلة بقائدها عيدروس الزبيدي إنشاء إتفاقية جديدة مع أبو ظبي بخصوص الميناء، وليس ميناء عدن وحسب، بل الشريط الساحلي اليمني الممتد على البحر العربي بالمجمل، وجزُر يمنية كُثر تتسلط عليها الإمارات وتتعمد إخمادها لتتيح لمواردها العمل بلا مُنافس .
يعد ميناء عدن من أقدم الموانئ في شبه الجزيرة العربية، والعالم، ويتميز بموقع إستراتيجي ذات أهمية تجارية بالغة، لذلك يتم مُحاربته ومحاولة إقافه ، فقد يتم إهمال موانئ أبو ظبي إن تم تشغيله كلياً، حيث أن خبراء اصدروا بأن الميناء سيكون مدخوله السنوي لا يقل عن 400 مليار دولار إذا ما تم تشغيله بشكل كامل وبكل الإمكانيات .
المصدر : حدث نيوز – نادر الكحلاني

