منفذ الطوال (حرض) هو أكبر وأهم المنافذ البرية اليمنية

منفذ الطوال هو أكبر وأهم المنافذ البرية التي تربط بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، ويقع في أقصى شمال غرب اليمن بمحافظة حجة، مقابل محافظة الطوال في منطقة جازان السعودية. لطالما كان هذا المنفذ شرياناً رئيسياً لحركة التجارة والسفر بين البلدين، ونافذة استراتيجية لعبور البضائع والمسافرين والحجاج والمعتمرين، كما كان يمثل مصدر دخل مهم للمنطقة الحدودية ومورداً اقتصادياً رئيسياً للبلدين.
الموقع والأهمية الجغرافية
يتميز منفذ الطوال بموقعه الجغرافي الاستراتيجي، حيث يبعد عن مدينة حرض اليمنية بضعة كيلومترات فقط، ويقع على الطريق الدولي الذي يربط صنعاء بجدة ومكة المكرمة. هذا الموقع جعله المعبر الأقرب والأكثر استخداماً من قبل اليمنيين الراغبين في السفر إلى السعودية أو العائدين منها، سواء للعمل أو لأداء مناسك الحج والعمرة أو للعلاج والدراسة. كما أن قربه من المناطق الزراعية في تهامة اليمن جعله منفذاً رئيسياً لتصدير المحاصيل الزراعية والمنتجات المحلية إلى الأسواق السعودية والخليجية.
الدور الاقتصادي والتجاري
قبل اندلاع الحرب في اليمن، كان منفذ الطوال يشهد حركة تجارية نشطة للغاية، حيث تمر عبره يومياً مئات الشاحنات المحملة بالبضائع، من مواد غذائية ومواد بناء وأجهزة كهربائية ومنتجات زراعية وسمكية. كان المنفذ يشكل أكثر من 60% من حجم التبادل التجاري بين اليمن والسعودية، ويُقدر أن القيمة السنوية للبضائع العابرة منه كانت تصل إلى أكثر من مليار دولار. كما كان المنفذ يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف المواطنين في مجالات النقل والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والمطاعم والفنادق الصغيرة المنتشرة على جانبي الحدود.
لم يقتصر دور منفذ الطوال على التجارة فقط، بل كان أيضاً بوابة رئيسية لعبور المسافرين من وإلى اليمن. كان عشرات الآلاف من المغتربين اليمنيين في السعودية يمرون عبره سنوياً، بالإضافة إلى الحجاج والمعتمرين والطلاب والمرضى. وقد ساهم وجود المنفذ في تنشيط الحركة الاقتصادية في مدينة حرض اليمنية ومدينة الطوال السعودية، حيث ازدهرت الأسواق والمحال التجارية والفنادق والمطاعم والمرافق الخدمية.
الإغلاق وتداعياته
مع تصاعد النزاع في اليمن عام 2015 وبدء العمليات العسكرية، تم إغلاق منفذ الطوال بشكل كامل أمام حركة المسافرين والبضائع، باستثناء بعض الحالات الإنسانية النادرة. أدى هذا الإغلاق إلى شلل شبه تام في الحركة التجارية بين اليمن والسعودية عبر هذا المنفذ، وتحولت مدينة حرض إلى مدينة شبه خالية بعد أن كانت تعج بالحركة والنشاط التجاري ليلاً ونهاراً.
انعكس الإغلاق بشكل سلبي على الاقتصاد اليمني، حيث تكدست المنتجات الزراعية في الحقول والأسواق المحلية بسبب صعوبة التصدير، وارتفعت أسعار السلع المستوردة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل عبر منافذ بديلة بعيدة مثل منفذ الوديعة في حضرموت. كما فقد آلاف العاملين في قطاع النقل والتجارة وظائفهم، وتضررت مداخيل الأسر التي كانت تعتمد على نشاط المنفذ. أما المغتربون اليمنيون في السعودية، فقد أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة في العودة إلى بلادهم أو زيارتها، واضطروا للسفر عبر طرق طويلة ومرهقة ومكلفة.
التأثير الاجتماعي والإنساني
لم يكن الأثر الاقتصادي وحده هو ما عاناه سكان المناطق الحدودية، بل كان للأزمة بعد إنساني واجتماعي كبير. فقد أصبح عبور المرضى والطلاب والعائلات أكثر صعوبة، واضطر الكثيرون إلى التخلي عن فرص العلاج أو التعليم في الخارج بسبب ارتفاع التكاليف وتعقيد الإجراءات عبر المنافذ البديلة. كما انقطعت صلات القرابة والتواصل الاجتماعي بين الأسر الممتدة على جانبي الحدود، وتراجعت حركة الزيارات الأسرية التي كانت نشطة قبل الحرب.
جهود إعادة الفتح والتحديات
مع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تصاعدت المطالب بإعادة فتح منفذ الطوال أمام حركة البضائع والمسافرين. شهدت السنوات الأخيرة عدة محاولات ومفاوضات بين الجانبين اليمني والسعودي، كما بدأت بعض الاستعدادات الفنية والإدارية لإعادة تأهيل المنفذ وتجهيزه لاستئناف العمل. لكن إعادة الفتح ما تزال تصطدم بتحديات كبيرة، أبرزها استمرار التوترات الأمنية في مناطق حرض الحدودية، ووجود خلافات بين الأطراف اليمنية حول إدارة وتأمين المنفذ، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية للطرق والمنشآت بفعل الحرب.
مستقبل منفذ الطوال
تشهد الفترة الأخيرة تحركات مكثفة لإعادة فتح منفذ الطوال-حرض الحدودي بين اليمن والسعودية، في ظل إدراك متزايد لأهميته الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لكلا البلدين. بدأت بالفعل أعمال التأهيل والصيانة في المنفذ، ضمن خطة شاملة لإعادة تشغيل المنافذ البرية خلال الأشهر القادمة، بعد سنوات من الإغلاق الذي فرضته الحرب منذ 2015. وترافق ذلك مع تصريحات رسمية وإشارات من مسؤولين سعوديين حول قرب إعادة فتح المنفذ، خاصة لخدمة المعتمرين والحجاج والمسافرين، وتسهيل حركة البضائع والتجارة.
تُعد إعادة فتح منفذ الطوال خطوة استراتيجية من شأنها أن تخفف معاناة آلاف اليمنيين الذين اضطروا طوال سنوات إلى السفر لمسافات طويلة عبر منافذ بديلة مثل الوديعة، كما ستعيد الحياة إلى المناطق الحدودية التي تضررت اقتصادياً واجتماعياً جراء الإغلاق. من المتوقع أن يسهم فتح المنفذ في إنعاش الحركة التجارية، وتسهيل تصدير المنتجات الزراعية والسمكية اليمنية، وعودة النشاط الاقتصادي إلى مدينتي حرض والطوال، بالإضافة إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
ورغم التفاؤل الشعبي والرسمي، لا تزال هناك تحديات تعيق تحقيق هذا الهدف في المدى القريب، أبرزها استمرار التوترات الأمنية في مناطق حرض الحدودية، ووجود خلافات بين الأطراف اليمنية حول إدارة وتأمين المنفذ. كما ظهرت مؤخرًا عقبات سياسية بسبب تصرفات بعض القيادات في جماعة الحوثي، ما أدى إلى تأجيل الموعد المقرر لإعادة الافتتاح أكثر من مرة. ومع ذلك، تتواصل الجهود لتجاوز هذه العقبات، وسط ضغوط شعبية متزايدة من الجانبين اليمني والسعودي.
إذا نجحت هذه الجهود، فإن إعادة فتح منفذ الطوال ستشكل نقطة تحول مهمة في العلاقات اليمنية السعودية، وستسهم في تعزيز الثقة بين الطرفين، وتسهيل مفاوضات الحل السياسي الشامل في اليمن. كما ستفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي، وتخفف من حدة الأزمات الإنسانية التي يعاني منها سكان المناطق الحدودية، ليعود المنفذ شريان حياة حيوي يربط بين الشعبين ويخدم التنمية والاستقرار في المنطقة.
حدث نيوز: نادر الكحلاني

