مطار صنعاء الدولي

مطار صنعاء الدولي هو البوابة الجوية الأهم في اليمن، ويحتل مكانة استراتيجية واقتصادية وإنسانية كبيرة في حياة اليمنيين. يقع المطار في منطقة الرحبة شمال العاصمة صنعاء، على بعد حوالي 13 إلى 15 كيلومترًا من مركز المدينة، ويجاوره من الناحية الشرقية قاعدة الديلمي الجوية العسكرية، ما يمنحه أهمية مزدوجة على الصعيدين المدني والعسكري.
النشأة والتطور التاريخي
افتتح مطار صنعاء الدولي في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1973، ليحل محل مطار الحديدة كمطار رئيسي للعاصمة. جاء إنشاؤه في إطار خطط الدولة اليمنية للانفتاح على العالم وتعزيز حركة النقل الجوي، خاصة بعد قيام الجمهورية اليمنية وتوسع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدول المجاورة والعالم.
شهد المطار عدة مراحل من التطوير والتوسعة. ففي الثمانينيات والتسعينيات، أضيفت إليه صالات جديدة ومرافق خدمية، وتم تحديث أنظمة الملاحة الجوية والرادارات. وفي مطلع الألفية الثالثة، أطلقت الحكومة اليمنية مشروع “مطار صنعاء الجديد” الذي كان يهدف إلى بناء صالات ركاب حديثة متعددة الطوابق، وبرج مراقبة متطور، ومنطقة شحن جوي متكاملة، وفندق ترانزيت، ومواقف سيارات ضخمة تتسع لآلاف المركبات. كما شمل المشروع تقوية المدرج الرئيسي ليستوعب الطائرات العملاقة من طراز بوينغ 747 وإيرباص A340 وغيرها.
البنية التحتية والمواصفات الفنية
يمتد مدرج مطار صنعاء الدولي بطول 3252 مترًا وعرض 45 مترًا، مع قدرة تحمل أرضية PCN 60، ما يجعله قادرًا على استقبال أكبر الطائرات المدنية والعسكرية. ويضم المطار صالة رئاسية لكبار الزوار، وصالة مغادرة، وصالة وصول، وصالة ترانزيت، بالإضافة إلى مرافق خدماتية مثل السوق الحرة، مقاهي ومطاعم، مكاتب شركات الطيران، مكاتب الجوازات والجمارك، ومكاتب الحجز والسفر.
تبلغ الطاقة الاستيعابية للمطار حوالي 1.2 مليون راكب سنويًا، إلا أن الأوضاع السياسية والأمنية أثرت بشكل كبير على حجم الحركة الجوية، حيث بلغ عدد الركاب الفعليين في عام 2023 حوالي 112,800 راكب فقط، معظمهم من الرحلات الإنسانية الخاصة بالمرضى والطلاب.
يحتوي المطار على حظائر صيانة للطائرات، وورش فنية لصيانة الأجهزة والمعدات، بالإضافة إلى مخازن وقود الطائرات، ومرافق للشحن الجوي تُمكّن من استقبال وتخزين البضائع والمساعدات الإنسانية. كما يتوفر بالمطار نظام هبوط آلي (ILS)، وأنظمة اتصالات لاسلكية VHF/UHF، وأجهزة رصد جوي متطورة، ونظام إضاءة اقتراب دقيق من نوع CAT1، مما يضمن سلامة عمليات الإقلاع والهبوط حتى في الظروف الجوية الصعبة.
من ناحية الأمان والسلامة، يتوفر في المطار أسطول من سيارات الإطفاء الحديثة (8 سيارات)، وسيارات إسعاف مجهزة، ومولدات كهرباء احتياطية بقدرة إجمالية تصل إلى 4 ميجاوات لضمان استمرار العمل في حالات الطوارئ.
الدور الاقتصادي والاجتماعي
لعب مطار صنعاء دورًا محوريًا في ربط اليمن بالعالم الخارجي. قبل عام 2015، كان المطار يستقبل أكثر من 80% من إجمالي المسافرين جواً في اليمن، بمتوسط 38 رحلة يومية بين رحلات دولية وإقليمية. كان المطار مقرًا رئيسيًا للخطوط الجوية اليمنية، بالإضافة إلى استقباله رحلات لشركات طيران عربية وعالمية مثل مصر للطيران، الخطوط الجوية الأردنية، الخطوط التركية، طيران الخليج، وغيرها.
ساهم المطار في تسهيل حركة التجارة والاستيراد والتصدير، إذ كان نقطة العبور الرئيسية للبضائع السريعة والمساعدات الإنسانية، خاصة الأدوية والمستلزمات الطبية. كما وفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات الطيران، الخدمات الأرضية، النقل، السياحة، والتجارة.
التحديات والأحداث الراهنة
مع اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، فرض التحالف العربي بقيادة السعودية حظرًا جويًا على مطار صنعاء، ما أدى إلى توقف جميع الرحلات التجارية والمدنية، باستثناء بعض الرحلات الإنسانية التي تُشرف عليها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية. تسبب هذا الإغلاق في معاناة كبيرة لليمنيين، خاصة المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، والطلاب الدارسين في الجامعات الأجنبية، وأصحاب الأعمال والتجار.
الاستهداف العسكري لمطار صنعاء الدولي
في السادس من مايو 2025، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على مطار صنعاء الدولي، في عملية عسكرية جاءت كرد فعل مباشر على إطلاق جماعة الحوثي صاروخاً بالستياً أصاب مطار بن غوريون في تل أبيب. سبقت الضربة أوامر إخلاء عاجلة أصدرها الجيش الإسرائيلي لكل المتواجدين في محيط المطار، محذراً من البقاء في المنطقة بسبب الخطر الوشيك.
استهدفت الغارات البنية التحتية الحيوية للمطار بشكل مباشر، حيث دُمر المدرج الرئيسي بالكامل، وتعرضت صالات الركاب (الوصول والمغادرة) للتدمير الشامل، كما تضررت مرافق الشحن الجوي وخزانات الوقود ومباني الإدارة. وأسفرت الضربة عن تدمير ست طائرات مدنية كانت رابضة في المطار، ثلاث منها تابعة للخطوط الجوية اليمنية، فيما دُمرت أيضاً طائرات تابعة للمنظمات الإنسانية، ولم يتبق لليمنية سوى طائرة واحدة كانت خارج البلاد وقت الهجوم.
قدرت الخسائر المادية الناجمة عن الغارات بنحو 500 مليون دولار، شملت تدمير الأجهزة والمعدات التشغيلية، ومبنى التموين، وكل ما يتعلق بتشغيل المطار من بنية تحتية وتجهيزات. كما أدت الضربة إلى توقف المطار عن العمل بشكل كامل، وتعليق جميع الرحلات الجوية من وإلى صنعاء، ما أدى إلى عزل العاصمة جويًا عن العالم الخارجي.
تسببت الغارات أيضاً في سقوط ضحايا بين المدنيين والعاملين في المطار، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وأثرت بشكل حاد على حركة المساعدات الإنسانية التي كانت تمر عبر المطار، وفاقمت من أزمة النقل والمواصلات في المنطقة. جاء هذا الاستهداف في سياق تصعيد عسكري إقليمي وتبادل للاتهامات بين إسرائيل والحوثيين حول استخدام المطار لأغراض عسكرية، ما جعله هدفاً مباشراً للهجمات الجوية وأدى إلى تعطيله بالكامل في واحدة من أكبر الضربات التي شهدتها البنية التحتية اليمنية في السنوات الأخيرة.
حدث نيوز: نادر الكحلاني

