مصنع باجل للإسمنت

الموسوعة
مصنع باجل للإسمنت
مصنع باجل للإسمنت

يقع مصنع إسمنت باجل في محافظة الحديدة على بُعد 50 كيلومترًا شمال شرق ميناء الحديدة، وعلى ارتفاع 135 مترًا عن سطح البحر. يُعد المصنع من أقدم وأكبر المنشآت الصناعية في اليمن، حيث بدأ تشغيل خطه الإنتاجي الأول في مارس 1973 بطاقة إنتاجية سنوية بلغت 50 ألف طن من الإسمنت. مع تزايد الطلب على الإسمنت في السوق المحلية، شهد المصنع توسعة مهمة عام 1984 بإضافة خط إنتاجي جديد بطاقة 220 ألف طن سنويًا، ما عزز قدرته على تلبية احتياجات مشاريع التنمية والبناء في البلاد.

استمرت عمليات تطوير المصنع، وفي فبراير 2007 تم توقيع اتفاقية مع الشركة الصينية CMEC لإنشاء خط إنتاجي ثالث يعمل بالطريقة الجافة بطاقة 750 ألف طن سنويًا، ما رفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنع إلى أكثر من مليون طن سنويًا في فترات التشغيل الكاملة. يُوظف المصنع أكثر من 850 عاملًا بشكل مباشر، وتستفيد أكثر من 10 آلاف أسرة من الأنشطة المرتبطة به في مجالات النقل والخدمات اللوجستية.

لعب مصنع إسمنت باجل دورًا استراتيجيًا في دعم الاقتصاد الوطني، إذ وفّر مادة الإسمنت الأساسية لمشاريع الإعمار والبنية التحتية، وحقق إيرادات شهرية تقدَّر بأكثر من 4 مليارات ريال يمني في بعض الفترات. كما اكتسب المصنع علامة تجارية موثوقة في السوق المحلية، وظل ركيزة رئيسية في قطاع البناء اليمني لعقود.

واجه المصنع تحديات كبيرة خلال سنوات الحرب الأخيرة، منها تكرار توقف خطوط الإنتاج بسبب الأوضاع الأمنية، وأعمال النهب والتخريب، ونقص الصيانة، بالإضافة إلى مشاكل إدارية ومالية أثرت على استقرار العمل وديمومته. رغم ذلك، بذلت المؤسسة اليمنية العامة لصناعة وتسويق الإسمنت جهودًا كبيرة لإعادة تشغيل المصنع، حيث شهدت خطوط الإنتاج عمليات صيانة وتحديث في السنوات الأخيرة، مع التركيز على تطوير الكوادر الفنية وتحسين جودة المنتج.

في مايو 2025، تعرّض المصنع لغارات جوية إسرائيلية مكثفة أدت إلى دمار كبير في منشآته، بما في ذلك مخازن الوقود وأجزاء رئيسية من خطوط الإنتاج. أسفر القصف عن سقوط ضحايا بين العمال، وأدى إلى خروج المصنع عن الخدمة بشكل كامل، ما تسبب في فقدان مئات العائلات لمصدر دخلها، وعمّق الأزمة الاقتصادية في المنطقة. يُعد تدمير المصنع ضربة قاسية للاقتصاد اليمني، خاصة في ظل الحاجة الماسة لمادة الإسمنت لمشاريع الإعمار والبناء، ويُتوقع أن تستغرق عملية إعادة التأهيل وقتًا وجهودًا كبيرة في ظل الظروف الراهنة.

يمثل مصنع إسمنت باجل قصة نجاح صناعية يمنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، وكان رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني، قبل أن يتوقف قسرًا بفعل الحرب والاستهداف الأخير، تاركًا أثرًا بالغًا على المجتمع المحلي والاقتصاد الوطني.

 

حدث نيوز: نادر الكحلاني