عيد الأضحى في اليمن: بين ضجيج الأسواق وصمت الجيوب الخاوية

اليمن خاص- حدث نيوز: يحل عيد الأضحى هذا العام على اليمنيين حاملًا معه ليس فقط بهجة المناسبة الدينية، بل أيضًا وطأة تحديات اقتصادية خانقة تلقي بظلالها على طقوس الفرح وتجعل أحلام الأطفال تتلاشى أمام قسوة الواقع المعيشي. فالمدن والمناطق اليمنية تشهد مأساة يومية في توفير أبسط ضروريات العيد، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأضاحي والملابس والحاجيات، ما يحول دون الاحتفال بالعيد ببريقه المعتاد.
الأسواق الصامتة وآمال مؤجلة
في صنعاء، ورغم الضجيج المعتاد للأسواق، يقف الكثيرون مترددين أمام أسعار الأضاحي التي تجاوزت كل التوقعات. تعبر أم سليم، ربة منزل، عن مرارة الوضع قائلة: “كان حلمنا إن أطفالنا يلبسوا جديد ونذبح لهم أضحية، لكن الأسعار خلتنا نعيد التفكير. العيد أصبح عبئًا ماليًا كبيرًا.” هذه المعاناة ليست مقتصرة على العاصمة. في تعز، يشكو محمد الشيباني، موظف في القطاع الخاص، من ضيق الحال: “المعيشة صعبة، الرواتب تأخرت والأسعار تضاعفت. حتى الملابس للأطفال ما عاد نقدر نشتريها بسهولة.”
الصورة تتكرر في محافظات أخرى. من لحج، تقول نجلاء اليافعي بأسى: “أطفالنا ينتظرون العيد بشغف، لكن كثير منهم لا يحصلون على كسوة أو حتى العيدية. ظروفنا ضاغطة والعيد للأسف أصبح فترة انتظار مؤلمة.” وفي الضالع، تعبر وفاء المريسي عن همومها التي تتشابه مع غيرها: “الأضحية كانت عادة وفرحة لكل أسرة، اليوم أسعارها أتعبت الناس. العيد أصبح حلمًا صعبًا، لكننا نحاول خلق فرحة حتى لو بسيطة.”
طقوس مشوهة وفرحة باهتة
يأتي عيد الأضحى هذا العام وسط واقع معيشي صعب أرهق اليمنيين وجعل من طقوس العيد شيئًا من الذكريات الجميلة التي لم تعد كما كانت. في الوقت الذي يفترض أن يحمل فيه العيد فرحة للأطفال وبهجة للكبار، بات كثير من الناس يستقبلونه بثقل في القلب وجيوب فارغة وأحلام مؤجلة.
الطقوس التقليدية للعيد لا تزال موجودة، لكنها تبدو مشوهة وغير مكتملة. ففي أغلب البيوت، غابت الأضاحي، وغابت معها رائحة اللحم التي كانت تملأ الأزقة صبيحة العيد. أصبح الناس عاجزين حتى عن شراء حاجيات بسيطة، فضلا عن خروف أو ثور للأضحية. السوق يعج بالحركة، لكنها حركة المتفرج لا المشتري. الأسعار تحلق، والرواتب مجمدة، والفرحة باهتة.
أطفال العيد: ابتسامة رغم الحرمان
الأطفال هم الأكثر من يدفع ثمن هذا التراجع. فستان جديد، لعبة، وحتى “عيدية” بسيطة، أصبحت حلماً بعيد المنال. كثير من الأطفال سيقضون العيد في البيوت، بلا كسوة جديدة، بلا حلوى وفيرة، وربما بلا زيارات عائلية واسعة. ومع كل هذا، لا تزال تبتسم وجوههم البريئة. يكفيهم أن يروا الناس يتصافحون، ويكفيهم أن يشعروا بأن هناك عيد، حتى وإن لم يكونوا جزءًا كاملًا من طقوسه المبهجة التي اعتادها جيل ما قبل الحرب.
صمود وأمل في زمن التحديات
وسط هذه الظروف القاسية، يحاول اليمنيون جاهدين أن يحافظوا على روح العيد. يسمع صوت الأطفال وهم يرددون أهازيج العيد، وتستمر اللقاءات العائلية التي، رغم صغر حجمها، تعيد أجواء الفرح. الطقوس القديمة لم تختفِ تمامًا، لكن واقع المعيشة فرض عليها أن تتغير، وأن تصبح أكثر بساطة، أقل فخامة، وأكثر صبرًا وأملًا في أيام قادمة تحمل الفرح الحقيقي.
رغم الوجع، لا يزال في اليمن من يوزع التمر والشاي بعد صلاة العيد، ولا يزال من يقبل جبين أمه ويزور قبر أبيه، ولا يزال من يحمل على وجهه ابتسامة ويحاول أن يفرح أولاده بما تيسر. العيد لا يزال حيًا، لكنه متعب، صامت، لا يصرخ فرحًا كما كان، بل يتمتم دعاءً وأملًا بأن يأتي عيد آخر يكون أسهل وأرحم على الجميع.
تقرير خاص لـ حدث نيوز بقلم: حنين العريقي

