عودة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء: سرعة التأهيل تثير تساؤلات حول الأولويات والشفافية

أثار إعلان استئناف الخطوط الجوية اليمنية لرحلاتها من مطار الملكة علياء الدولي إلى مطار صنعاء الدولي دهشة واستغرابًا واسعًا بين المواطنين والمراقبين. فقد تفاجأ الجميع بالسرعة التي تم بها تجهيز المطار وعودته للعمل، لا سيما في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت به مؤخرًا جراء قصف الطيران الأمريكي.
المفارقة اللافتة التي أشعلت الجدل تكمن في قدرة جماعة الحوثي على إعادة تأهيل مطار استراتيجي بحجم مطار صنعاء في فترة وجيزة، بينما لا تزال عاجزة عن صرف مرتبات الموظفين المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ سنوات. هذا التناقض يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه السرعة في التأهيل تعكس وجود دعم فني خارجي، أم أن أولويات الجماعة تتجه نحو خدمة مصالحها السياسية على حساب تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين؟
وفي هذا السياق، عبّر أحد سكان صنعاء عن استيائه قائلًا: “نحن نطالب بالرواتب منذ سنوات ولم نحصل إلا على الوعود والتبريرات. واليوم نرى المطار يعود للعمل وكأن شيئًا لم يكن. فلماذا لا يتم العمل بنفس السرعة في صرف المرتبات أو إصلاح الطرق والخدمات الأساسية؟”
ويرى مراقبون أن عودة تشغيل المطار قد تأتي في إطار تفاهمات دولية تتعلق بالجانب الإنساني، إلا أنهم يعربون عن شكوكهم بشأن شفافية هذه العملية. فالغموض يكتنف الكيفية التي تم بها تأهيل المطار والجهات التي مولت هذه الأعمال، خاصة في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل المواطن اليمني يومًا بعد يوم.
لا شك أن استئناف الرحلات الجوية سيساهم في تخفيف معاناة المسافرين، وخاصة المرضى الذين يتطلب علاجهم السفر إلى الخارج. لكن في المقابل، يفتح هذا التطور الباب واسعًا أمام تساؤلات حول أولويات سلطة الأمر الواقع، وإلى أي مدى يمكن أن يتم استغلال ملف المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية.
بقلم عرفات الشهاري – حدث نيوز

