الشرعية في اليمن: الفساد ينهش الدولة ويُعمّق معاناة المواطنين

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الحكومة اليمنية الشرعية ملاذًا آمنًا للمواطنين، أصبحت مصدرًا للفساد والتدهور الاقتصادي. تُشير تقارير متعددة، ومنها دراسة لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية، إلى أن الفساد متغلغل في مؤسسات الشرعية منذ توحيد البلاد عام 1990. لم تتخذ الحكومات المتعاقبة أي إجراءات جدية لمكافحته، بل اكتفت باتباع سياسات شكلية لتلبية متطلبات المانحين أو كأداة سياسية.
فساد يُعطّل المشاريع ويُفقر المواطنين
لم يقتصر الفساد على النهب المالي فحسب، بل شمل تعطيل المشاريع الخدمية الحيوية. في محافظة تعز، على سبيل المثال، خُصص سبعة مليارات ريال فقط للمشاريع الخدمية من أصل 24 مليار ريال من الإيرادات في عام 2023. هذا المبلغ لا يكفي لإنجاز مشروع واحد، مما أدى إلى تعثر 148 مشروعًا منذ عام 2015.
يُعد المواطنون، الذين يعيشون تحت خط الفقر، الضحايا الرئيسيين لهذا الفساد المستشري. في ظل غياب الشفافية والمحاسبة، تم تجاوز إعداد الموازنة العامة السنوية، مما مكّن الفئات الفاسدة من التحكم في الإيرادات والمصروفات بشكل غير قانوني، وجعل من السهل على المسؤولين استغلال الأموال العامة لمصالحهم الشخصية أو الحزبية.
الفساد يُطيل أمد الصراع ويُفقد الشرعية مصداقيتها
لا يهدد الفساد في الحكومة الشرعية الاقتصاد والخدمات فحسب، بل يُطيل أيضًا أمد الصراع في اليمن. ففي ظل هذه الأوضاع، يواصل الحوثيون توسيع نفوذهم، في الوقت الذي تتوسع فيه أرصدة المسؤولين في الشرعية ويزداد فسادهم على حساب مفاقمة معاناة المواطنين.
إن استمرار هذا الفساد دون محاسبة حقيقية يُفقد الحكومة الشرعية مصداقيتها ويُعمّق الأزمة الإنسانية في البلاد. المطلوب هو إرادة سياسية حقيقية لمحاسبة الفاسدين، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتوجيه الموارد نحو تحسين حياة المواطنين بدلًا من إثراء النخب السياسية.
في الختام، يجب أن تدرك الحكومة الشرعية أن استمرار الفساد يُهدد وجودها. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، بمحاسبة الفاسدين، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، والعمل على بناء دولة القانون والمؤسسات.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: حنين العريقي

