طَريق جَبحَة(كُحلان) طريق الموت والعناء

حدث نيوز : نادر الكحلاني
سيبدو لكَ بأنها مغامرةٌ جنونية لمغامرين مُتهورين في جِبالٍ ثمن الخطأ فيها هو الموت الحتمي .
هي مغامرةٌ بالفعل، ولكن ليست للتسلية، بل تُخاض هذه المغامرة من قِبَّل الصِغار والشيوخ، ذكوراً وإناثاً كُل يوم، لأنها السبيل الوحيد الذي يوصلهم بالحياةِ ويربطهم بها .
إنه الطريق الوحيد الذي يصل قرية كُحلان الكائنةُ في جنوب شرق مديرية صبر الموادم بمُديرية صبر المسراخ، والمُمتد بطول يتجاوز ثلاثة ألآف متر، والذي تفوق بوعورته وصعوبة عبوره الخيال، حيث لا يَسلُك كُل السائقين هذا الطريق، لا يسلكه الإ قِلةٌ من أبناء القرية، والذين كَرَّسوا حياتهم لخدمة الاخرين هُنا، وبسياراتهم المخصصة لذلك، تحفهم المخاطر ومن يَركب معهم، ولكن لا خَيَار أخر أمامهم .
لا يُجهَل مدى أهمية الطريق لقريةٍ يَقطُنها أكثر من سبعة ألآف نسمة، حينما يشتد بأحدهم المرض، دون تواجد مركزٍ صحي فيها، فيُحمل على الأكتاف مسافة في طرقات وأزقة القرية الضيقة حتى يَصِلون به إلى السيارة، ثم تِستغرق مسافة الطريق بوعورتِها ما لا يقل عن ساعة ونصف، وغالباً يصل المريض إلى المُستشفى وقد تضاعفت أعراضه، إن لم توافيه المَنية قبل الوصول، إضافةً إلى الصعوبة القسوى في نقل الغذاء وكُل مقومات الحياة .
تحيطُ بهذه الطريق جِبالٌ كُثُر، ما يجعل كُل مياه الأمطار صيفاً تتجمع من على هذه الجِبال، وتصُبُ في هذه الطريق لتتكون سيول كبيرة والذي تتسبب بتخريب ومحو أجزاء كثيرة من الطريق، فيضطر أهالي القرية لإعادة شقها مرات كُل سنة، وبهذا يوجه الأهالي رسالةٌ إلى السلطات المحلية في المُديرية، والمنظمات وكل الجِهات المعنية: بالنظر إلى هذا الطريق، والصيانة اللازمة له، للتخفيق من معاناتهم .
إنه طريق جَبحَة (كُحلان)، وإلا فإن شئت، سميه طريق الموت والعناء .

