صفحات إسرائيل الناعمة: محاولة لتطويع اليمنيين

نشرت منصة “إسرائيل تتكلم بالعربية“، وهي منصة رسمية تابعة لأجهزة المخابرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، منشورًا، تناول ذكرى الوحدة اليمنية بأسلوب “ماكر”. يكشف هذا التحليل الخاص لمنصة “حدث نيوز” عن عمق هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى تشكيل الوعي العام في اليمن بما يخدم مصالح إسرائيل.
دعاية نفسية وحرب إعلامية
تبنت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية استراتيجية إعلامية نفسية، تُدار من جهات رسمية وشبه رسمية، بهدف تشكيل الوعي العام لدى الجمهور المستهدف بما يخدم مصالح إسرائيل. من المنشور، نلحظ زوايا مهمة في الخطاب الدعائي:
تركيع الصورة الذهنية
يسعى الخطاب إلى تقويض الصورة الذهنية لليمن الموحد، من خلال تسليط الضوء على التشظي والتفكك الداخلي. هذا يهدف إلى ترسيخ فكرة أن الوحدة غير ممكنة وأن الانقسامات الداخلية هي القاعدة، مما يقلل من فكرة التضامن الوطني ويهدم الثقة بين أبناء الشعب.
توظيف الانقسامات الداخلية
يعرض المنشور الصراع الداخلي بين الشمال والجنوب، والحكومة المعترف بها والحوثيين والانفصاليين الجنوبيين، بما يظهر اليمن كدولة منكوبة ومفككة وضعيفة لا تستطيع إدارة شؤونها. ورغم أن هذه المعطيات قد تكون صحيحة، إلا أن الهدف من عرضها هو ضمان استمرار الانقسام والضعف لتسهيل السيطرة وتحقيق المصالح الإسرائيلية. كما أن هذا الطرح يبرر – في ذهن المتلقين – التدخلات الخارجية أيًا كانت، بل ويُعطي إسرائيل حاجة لأن تكون محايدة نسبيًا أو حتى رابحة من حالة الفوضى هذه.
تشتيت الجمهور عن قضاياه الحقيقية
عندما يُنشر منشور يركز على سلبيات وإخفاقات الدول العربية، فإنه يُلهي الجمهور عن التعبير عما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة، ويشغل الجماهير عما يحدث في الأراضي المحتلة. هذا التكتيك يهدف إلى تحويل الأنظار عن الممارسات الإسرائيلية.
ترويج سردية “عجز العرب عن إدارة ذواتهم”
هذه رسالة تعزز من تركيع الشعوب وشعورهم بالعجز والدونية، مما يدعو إلى التساهل والقبول – النسبي – للتدخلات الخارجية. كما أن المنشور قد يكون تمهيدًا للتطبيع وتخفيفًا للضغوط على إسرائيل.
الخلاصة
الغاية من المنشور ليست تثقيفية أو معرفية، فالمعلومات التي أوردتها ليست بالجديدة أو الخفية. لكنها توظيف خبيث ومدروس بعناية وبأيادي خبراء لأهداف دعائية: إضعاف الروح القومية العربية واليمنية خصوصًا، وتحسين صورة إسرائيل في العيون العربية واليمنية بوصفها “الطرف الخارج عن الصراع” والذي يحاول فضح حالات الفشل هذه ومحاولة إصلاحها أو الضغط إعلاميًا لذلك.
مقال تحليلي خاص لـ حدث نيوز بقلم: لؤي العزعزي

