رسالة أمل في زمن اليأس

في خضم التعب والحزن والقهر واليأس، تظهر التجاعيد المبكرة على الوجوه، وتصبح الملامح عابسة. يتساقط الشعر، ويفقد الاهتمام بالمظهر، وتضطرب مواعيد النوم بين الاستيقاظ المبكر أو عدم الاستيقاظ على الإطلاق، وبين السهر ليومين متتاليين. يصبح كل شيء بلا أهمية، وكأننا مكبلون ومقيدون لواقع قاسٍ وظروف تفوق إرادتنا. قد نقاوم لعام أو عامين، لكن في النهاية، لا مفر من هذا الواقع المحبط والمرير.
صراع الوجود وتحديات التعبير
في كل مكان، لا تجد من يرحمك أو يمنحك مساحة للتعبير. إن كتبت عن السياسة، تُصَنّف وتُربَط بجماعة معينة تستغلك أشد استغلال. يصبح صوتك أداة للكذب والتضليل وتزوير الحقائق، فتتحول إلى مجرد آلة تتحرك وتتوقف بقرار الحزب، وقد يتخلصون منك لأدنى سبب، أو لمجرد أنك حاولت الابتعاد أو لم تنتج ما طُلب منك بالحرف الواحد.
وإن اخترت أن تكون صوت الحق وتناضل من أجل الإنسانية، تُتهم باستغلال هؤلاء المساكين. ومن المفارقات أن من تقف معهم قد يخذلونك عندما يصلون إلى مكانة أكبر من حجمهم، كما رأينا في حالات عديدة لأشخاص قدموا مساعدات إنسانية وقوبلوا بالنكران والإساءة.
قيود الهجرة وآلام الوطن
حتى مغادرة الوطن تحمل في طياتها قيودًا ومعاناة. تحتاج إلى تأشيرة وجواز سفر، ومعاملات قد تمتد لخمسة أشهر أو ثلاثة على الأقل، هذا إذا لم يستغلك مكتب سفريات أو مركز فحوصات، ثم يُرفض طلبك دون سبب واضح. هذا هو المصير الذي يواجهه غالبية من يحاول الخروج من وطنه المظلم والممزق. هذه الفواتير ندفعها جميعًا لأننا وُلدنا في وطن يتشاركه ويتقاسمه الجميع، من الداخل والخارج. الكل يعمل على تدميره بكل الوسائل والأساليب، وأهمها هدم هذا الجيل المكافح.
غياب الفرص ومحاربة الطموح
لا تجد مجالًا فنيًا للإبداع والتعبير وإبراز موهبتك. ولا مجالًا سياسيًا يمنحك مساحة للتحدث والانتقاد والتعبير عن معاناة المواطنين. ولا مجالًا رياضيًا لتقديم لياقتك البدنية ومهاراتك الرائعة التي لا تختلف عن مهارات كبار اللاعبين العالميين. ولا مجالًا اقتصاديًا لتحليل ارتفاع سعر الصرف ووضع حد لتدهور العملة أو لتأمين المستقبل. في اليمن، أنت محارب في جميع المجالات، هذا إذا لم يتم تهميشك بالكامل. وقد تجد نفسك وراء القضبان بسبب زلة أو وصية شخص آخر وضعك “برأسه”، ودمر مستقبلك لأنك أفضل منه، أو لأنك تتبع فلانًا أو تنتمي إلى مكان معين أو قبيلة مزقها الزمن ولم تعد تستطيع الدفاع عنك.
صمود في وجه اليأس
لست أتعجب من تعب وقهر الأخ فواز التعكري أو غيره من الطموحين المكافحين البسطاء. فأنا أعلم أن الوضع المعيشي والطموح في بلادنا، في ظل هذا الظرف، لا فائدة منه سوى أننا يجب ألا نستسلم، وألا نتوقف، وألا نتعب، وألا ننقهر، وألا نضعف. نقاوم كل شيء ونلتزم الصمت. لا نعد محبينا والآخرين بظهورنا أو استعراض مواهبنا ثم نتوقف. نكتب عن كل شيء ثم نأتي فترة ونتوقف. نمثل ونقدم أدوارًا جميلة ثم نتوقف. نعد الجميع أننا كلما سنحت لنا الفرصة سنقدم ما لدينا مجانًا بقدراتنا، حتى يأتي ذلك اليوم الذي تُقدَّر فيه المواهب ويُدعَم فيه الطموحون المكافحون، ويتحقق مرادهم.
رسالة أمل لفواز ولكل مكافح
لست وحدك يا فواز، أنا وغيري ممن صمدوا أمام هذه الحياة وتغيراتها لا نيأس، ولا نتوقف، ولا نضعف؛ لأننا نعلم أن هناك أيامًا ستأتي، خلقها الله لنا لنقدم ونحترم وندعم ونصل إلى ما حلمنا به. أيام ستأتي وسنحلق بأحلامنا وأفكارنا ومشاريعنا في شتى المجالات، في سماء وآفاق المستقبل.
انهض يا فواز، فأنت شقيقنا في الطموح والكفاح. لا تظهر ملامح الحزن في محياك فيستسلم أغلب رفاقنا. يجب أن تنهض لكي نتقوى وتكون قدوة لنا وللكثير ممن ضاقت بهم السبل بسبب الوضع. جدد طاقتك، اعمل في أي مجال، قاوم معيشتك، وحافظ على ملامحك التي إن ذبلت ورآها الكثير، ظنوا أن هناك قصة وحكايات، وسيحاولون أن يقولوا عنك ما لم يقله اليهود. البعض سيقف معك ويتضامن مثلي، وهو غير قادر على تغيير ملامح وجهك، ولربما يعاني مثلما تعاني أنت أيضًا. والبعض قد يلوم جهة ما ويحلل ملامحك بأسلوبه دون معرفة ما وراء هذا الوجه البشوش الذي تعودوا على رؤيته بملامح فكاهية وأفكار سلسة وجميلة تعبر عن وضعهم.
اصمد وقف شامخًا يا فواز. كلنا نحبك، ونحن أشباهك الأربعين، وإخوانك في الكفاح والطموح. أيامنا الحلوة أوعدك أنها ستأتي قريبًا بإذن الله.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: أركان الصليحي

