تقرير لـ”يمن فيوتشر” : “غشاء البكارة”: خرافة تزهق أرواح النساء!

في خطوة جريئة ومهمة نحو تفكيك مفاهيم اجتماعية خاطئة متجذرة، نشر موقع ” يمن فيوتشر” تقريرًا تحقيقيًا معمقًا بعنوان: “غشاء البكارة”: خرافة تزهق أرواح النساء! بقلم لؤي العزعزي، رئيس ومدير تحرير منصة حدث نيوز. يسلط التقرير الضوء على الحقائق العلمية وراء ما يُعرف بـ “غشاء البكارة”، ويدعو إلى ثورة معرفية شاملة لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تربط شرف المرأة بهذا النسيج التشريحي البسيط.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتسارع فيه وتيرة التطور العلمي عالميًا، في حين لا تزال العديد من المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أسيرة لمعتقدات قديمة تربط “شرف” المرأة بسلامة هذا النسيج، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عواقب وخيمة تصل إلى إزهاق الأرواح.
حقائق علمية صادمة تفند الأسطورة
يكشف التقرير، بالاستناد إلى المراجع الطبية والعلمية الموثوقة، أن “غشاء البكارة” ليس سوى بقايا نسيجية جنينية تختلف في سماكتها ومرونتها وشكلها من امرأة لأخرى. ويورد التقرير حقيقة صادمة ومجهولة للكثيرين، وهي أن حوالي 40% من النساء يُولدن بدون هذا النسيج على الإطلاق. كما يدحض التقرير الاعتقاد السائد بضرورة حدوث نزيف دموي غزير عند فض هذا النسيج، مؤكدًا أن أغلب الحالات لا تتعدى بضع قطرات من الدم، وإن حدث نزيف حاد، فغالبًا ما يكون نتيجة لعنف أو تهيج شديد.
تمزق لا علاقة له بالجنس و”شرف” غير قابل للاختزال
يؤكد التقرير أن تمزق هذا النسيج لا يرتبط بالضرورة بالعلاقات الجنسية، حيث يمكن أن يحدث نتيجة لأنشطة بدنية روتينية مثل ركوب الدراجات، أو ممارسة الفروسية، أو بعض التمارين الرياضية، وحتى استخدام السدادات القطنية أو الخضوع لفحوصات طبية نسائية.
وفي نقطة جوهرية، يشدد خبراء اجتماعيون ونفسيون، استعرض التقرير آراءهم، على أن الشرف هو قيمة أخلاقية وإنسانية مجردة، تتجلى في سلوك الفرد وقيمه ومبادئه، ولا يمكن اختزالها في قطعة نسيجية لا تحمل أي دلالة حقيقية على عفة المرأة. ويعتبرون الإصرار على هذا الربط تقليلًا مهينًا لقيمة المرأة وإنسانيتها.
لماذا تستمر الأسطورة؟ دوافع اجتماعية واقتصادية
يتناول التقرير الأسباب الكامنة وراء استمرار هذه الأسطورة رغم وضوح الحقائق العلمية. ويشير إلى أن التسمية الخاطئة “غشاء البكارة” تلعب دورًا محوريًا في ترسيخ الاعتقاد الخاطئ في الأذهان، داعيًا إلى تبني مصطلح علمي دقيق ومحايد مثل “إكليل المهبل”.
كما يرى التقرير أن الأسطورة تُستخدم كأداة للسيطرة الاجتماعية على النساء، وأن “فحص العذرية” وعمليات “ترميم البكارة” تمثل صناعة مربحة تُدرّ ملايين الدولارات سنويًا، مما يخلق مصلحة اقتصادية في استمرار هذه الخرافة. ويُضاف إلى ذلك غياب التعليم الجنسي الشامل والتاريخ الثقافي الذي ربط هذا النسيج بمفهوم العذرية.
“شرف مُصنّع” وآراء قانونية ودينية مستنيرة
يكشف التقرير عن مفارقة مؤلمة تتمثل في ظهور ما يُعرف بـ “غشاء البكارة الصناعي” الذي يُباع بأسعار زهيدة، ما يعكس مدى تفاهة المعيار الذي يُقاس به شرف المرأة.
وفي الجانب القانوني، يؤكد المحامي اليمني خالد الكمال أن طلب فحص العذرية من قبل النيابة العامة أو المحكمة يُعدّ مخالفًا للشرع والقانون والدستور والأخلاقيات. وتتفق معه المحامية ريهام الصنوي التي تصف فحص العذرية بأنه عنف مرفوض قانونًا.
دعوة للثورة المعرفية وتغيير المصطلحات
يختتم التقرير بدعوة صريحة وشجاعة لثورة معرفية شاملة، تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة، ونشر الوعي بالحقائق العلمية، وتمكين المرأة من التحرر من هذا القيد الوهمي. ويؤكد أن تبني مصطلح “إكليل المهبل” يمثل خطوة ضرورية في هذا الاتجاه، كونه مصطلحًا علميًا دقيقًا ومحايدًا يساهم في تفكيك الارتباط الخاطئ بين هذا النسيج و”العذرية” أو “الشرف”.
ويشدد لؤي العزعزي، في ختام تقريره، على أن بناء مجتمع سليم وعادل يتطلب نبذ هذه الخرافات البالية، وتأسيس مفاهيم جديدة للشرف والأخلاق ترتكز على القيم الإنسانية الحقيقية، وتحترم كرامة المرأة وحقوقها الكاملة.
هل سيشكل هذا التقرير نقطة تحول في الوعي المجتمعي تجاه هذه القضية الحساسة؟

