ثورة النساء في تعز: هتاف لا يُسكت وصوت لا يُكسَر

مدينة تعز، التي طالما كانت رمزًا للمقاومة والثورة، تشهد اليوم وجهًا آخر لثورة تقودها نساء أنهكتهن الحرب والحصار. اختارت النساء مسارًا تصفه المشاركات بأنه “فرض ثوري لا يقبل التأجيل”، في مشهد لافت ومتكرر في مدينة محاصرة، تعلو أصوات النساء في الشوارع بهتاف صارخ: “لو صمت كلُّ الرِّجال، سكوت النِّساء محال”.
هذه العبارات الصريحة هي إعلان لاستمرار ثورة النساء، اللواتي رفضن الانصياع لصمتٍ تواطأ مع الفساد، وقررن أن يكنَّ في الصف الأول للمطالبة بالتغيير واقتلاع “الفاسدين”.
وفي مشهد يعكس المفارقة، بين “السنة” و”الفرض”، في وقت دعت فيه السلطات المحلية الرجال لأداء “السنة” – صلاة الاستسقاء – وتوافد الرجال لتلبية دعوة السلطة المحلية، اختارت النساء مسارًا آخر. خرجت النساء حاملات مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية، مطالبات بمحاسبة الفاسدين ورفض استمرار الوضع القائم.
خروج نساء تعز بهذه الطريقة ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشرًا على تحول عميق في الوعي الشعبي، خاصة لدى الفئات التي كانت تُقصى أو تُهمَّش سابقًا. ثورتهن ليست فقط ضد الفساد، بل ضد الصمت، وضد الإقصاء، وضد استخدام الدين كغطاء لإلهاء الناس عن المطالبة بحقوقهم.
في مدينة تحاول قواها التقليدية إعادة إنتاج النظام القديم بأدوات جديدة، تُصرّ النساء على أن يكنّ رقمًا صعبًا في معادلة التغيير.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: عبدالرحمن الربيعي

