تعز: مدينة تحتفي بالحياة رغم التحديات

العيد في تعز ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو احتفال كبير بالحياة نفسها. فعلى الرغم من سنوات الحرب والحصار التي مرت بها المدينة، ما زالت تعز تعرف كيف تحوّل العيد إلى مهرجان عفوي، يعيد رسم ملامح الفرح على وجوه أهلها، ويجسّد روح المدينة المليئة بالحيوية والتمسك بالجمال، حتى في أصعب الظروف.
مظاهر العيد: تقاليد أصيلة وفرحة لا تبهت
في اليوم الأول من العيد، تبدأ الاحتفالات بصلاة جامعة في المساجد والساحات، يليها تبادل التهاني بين الجيران والأصدقاء. وما يلبث أن تنطلق العائلات في جولات لمعايدة الأقارب، في مشهد يعكس أصالة التقاليد وحرارة العلاقات الاجتماعية الراسخة.
أما الأطفال، فهم عنوان البهجة الحقيقي في العيد. تراهم يركضون في أزقة المدينة القديمة بملابسهم الجديدة وأعينهم اللامعة، يتلقون “العيدية” التي تجلب لهم فرحًا لا يُقدّر بثمن. في المقابل، تجتمع الفتيات الصغيرات للتباهي بـنقوش الحناء على أيديهن، وهي عادة تراثية لا تغيب عن أي عيد، إذ تتحول الأكف الصغيرة إلى لوحات فنية تعبّر عن الفرح الشعبي الأصيل.
“المقيل”: ملتقى الألفة والذكريات
في فترة الظهيرة، يتجه الناس إلى “المقيل”، ذلك الطقس الاجتماعي العريق الذي يجمع الأحبة في جلسات دافئة بعيدًا عن الرسميات. هناك تُفتح الأحاديث عن السفر والذكريات والأحوال، وفي لحظات الصمت يتسلل الحنين ليذكّر الحاضرين بالغائبين، فترتفع الدعوات لهم بصدق ومحبة.
الفرح في تعز لا يقتصر على جيل دون آخر، بل يمتد ليشمل الجميع. الكبار أيضًا يجدون في هذه المناسبة مساحة للسكينة والتصالح مع الحياة، ونافذة تطل على ذكريات طيبة لا تزال حية في الوجدان.
تعز: مدينة تصنع الفرح من قلب المحن
مع نهاية اليوم، يعود الناس إلى بيوتهم محمّلين بالمحبة والامتنان، شاكرين هذه المدينة الصامدة التي لا تزال قادرة على صنع الفرح حتى وسط المحن. إنها تعز، المدينة التي تعرف كيف تحيا، رغم كل شيء.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: عبدالرحمن الربيعي

