تعز: مدينة العطش والجوع… والمواطن وحده يواجه مصيره!

في قلب اليمن، حيث تتداعى الخدمات وتنهار أساسيات الحياة، لم يعد سكان تعز يطالبون بالكهرباء، الإنترنت، أو حتى الرعاية الصحية. لقد تقلصت كل مطالبهم إلى مطلب واحد: شربة ماء وقرص خبز. هذه ليست مبالغة، بل هي الحقيقة المرة التي تعيشها مدينة تعز، التي أصبحت تختنق تحت وطأة أزمات متفاقمة، أبرزها شح المياه وارتفاع أسعار الغذاء بشكل جنوني.
أزمة مياه خانقة
منذ شهور، تعصف أزمة مياه خانقة بتعز، لكنها تفاقمت مؤخرًا إلى مستويات مرعبة. لقد وصل سعر “الوايت” الواحد من الماء إلى 60 ألف ريال يمني. هذا الرقم الفلكي يتجاوز بكثير قدرة غالبية الأسر في المدينة، التي تعيش بلا رواتب منتظمة، وبلا أي دخل ثابت، في ظل اقتصاد يترنح على حافة الانهيار. كيف يمكن لأسرة أن تؤمن لترًا واحدًا من الماء في هذه الظروف؟ الجواب ببساطة: لا يمكن.
الصمت المطبق الذي يواجه هذه الكارثة يثير الدهشة والاستياء. لا راتب يكفي، لا صرف مستقر، ولا حكومة تبدو قادرة على فهم أو معالجة الأزمة. الأكثر إيلامًا هو صمت المجتمع نفسه، وكأن هذا الواقع المرير قد أصبح طبيعيًا ومألوفًا.
أزمة معيشية
وكأن أزمة المياه لا تكفي، جاء الروتي (الخبز) ليكمل فصول المعاناة. قرص الخبز الذي كان يُباع بخمسة ريالات أصبح اليوم بمائة ريال. نعم، قرص الخبز -أبسط مقومات الحياة- تحول إلى عملة نادرة ومؤشر صريح على أن شبح الجوع بدأ يزحف رسميًا على المدينة. هذه ليست مجرد أرقام، إنها صرخة استغاثة من أطفال وعائلات يواجهون يوميًا خيارًا صعبًا بين العطش والجوع.
تعز: منارة التنوير تُكافأ بالإهمال
يحدث كل هذا في تعز، المدينة التي لطالما كانت منارة للتنوير، وصوتًا مدويًا للمطالبة بالحقوق والحرية. اليوم، تُكافأ هذه المدينة الصامدة بالتجاهل الممنهج، والإهمال المتعمد، والخنق البطيء. هل هذا هو جزاء الصمود والتضحية؟ هل أصبحت تعز مجرد رقم يُذكر في نشرات الأخبار، بينما يُترك سكانها بلا ماء، ولا خبز، ولا كرامة إنسانية؟
صمت مطبق ومسؤولية غائبة
المأساة الأكبر تكمن في غياب المسؤولية. لا الحكومة تتحملها، ولا السلطة المحلية تبدو قادرة على التحرك بفاعلية. حتى الجهات الدولية، التي من المفترض أن تمد يد العون في مثل هذه الكوارث الإنسانية، يبدو عليها الصمت. الجميع صامت، وكأن المواطن في تعز لا يستحق الحياة الكريمة.
في ظل هذا التردي المروع، لا نجد ما نقوله سوى أن سكان تعز يعيشون “بالبركة”، في انتظار معجزة تنقذهم من واقع بات أقرب إلى الكابوس.
مقال خاص لـ حدث نيوز بقلم: عرفات الشهاري

